التليدي يكتب.. قراءة في جواب السيد عزيز أخنوش والأحزاب الثلاثة

التفاعلات التي عرفتها الساحة السياسية عقب بلاغ الأمانة العامة لحزب العدالة والتنمية، الذي أعاد التأكيد على حصر التحالف الحكومي في الأغلبية السابقة، كشفت عن بعض خلفيات إصرار الأحزاب الأربعة على معاكسة منهجية رئيس الحكومة المكلف وصلاحياته الدستورية الحصرية في اختيار أغلبيته الحكومية.
فمع اشتراك خطاب الاتحاد الاشتراكي والاتحاد الدستوري في توجيه النقد لرئيس الحكومة واتهام منهجيته في التفاوض في التسبب في البلوكاج، إلا أن الرد هذه المرة أخذ أبعادا أخرى جد مهمة من شأن تحليلها أن يكشف عن بعض خلفيات البلوكاج الحكومي.

أول ملاحظة تسرعي الانتباه هو المرتبط بتوقيت الرد وطريقته، إذ اختارت الحركة الشعبية أن تتأخر في الرد عن الأحزاب الثلاثة المشكلة للرباعي الذي يفاوض رئيس الحكومة من خارج، وجاء ردها في غير بلاغ رسمي للحزب، أما ألأحزاب الثلاثة الأخرى، فقد اشتركت في سرعة الرد، بينما اختلفت في طريقته، إذ صرف التجمع الوطني الموقف عبر تصريح لرئيسه دون أن يتضمن بلاغ مكتبه السياسي أي تأكيد على مضمون التصريح أو موضوع المشاورات بالكل، بينما تواطأ توقيت الرد السريع للحزبين غير المعنيين أصلا بالتشاور مع رئيس الحكومة، في سرعة الرد من قبل ثلاثة أحزاب اثنين منها غير معنيين بالجواب على رئيس الحكومة بحكم أن أعلن رئيس الحكومة المكلف أن مخاطبيه الرئيسين هم الأحزاب الثلاثة المعنية بالتحالف الحكومي، كما توحد مضمون موقفهما في مواجهة بلاغ الأمانة العامة للبيجيدي، ومحاولة تحميل رئيس الحكومة المكلف أو بالأحرى منهجيته في التفاوض المسؤولية عن البلوكاج مع محاولة افتعال التعارض ، بين منهجية بنكيران وبين معايير تشكيل الحكومة التي فصل فيها الخطاب الملكي بداكار!

لكن، وبعيدا عن خطاب هذين الحزبين، الذي لم يأت بجديد يذكر غير التعبير عن الإحباط والخيبة من موقف العدالة والتنمية، الذي اشتغلت بعض وسائل الإعلام على إبراز الخلاف بين بعض قياداته بشأن إدخال الاتحاد الاشتراكي في الحكومة، وتصريف هذا الإحباط، بالنسبة إلى حزب الاتحاد الاشتراكي في شكل هجوم شنه إدريس لشكر على رئيس الحكومة المكلف. أما بالنسبة لحزب الاتحاد الدستوري، ففهم سلوكه السياسي لا يمكن أن يكون له أي معنى من غير الاستعانة بالبعد الوظيفي الذي يقوم به لإسناد موقف التجمع الوطني للأحرار، إذ من العلوم أن مشكلته بالنسبة للدخول للحكومة لا تشبه من قريب أو بعيد مشكلة الاتحاد الاشتراكي ما دام هناك توافق بين رئيس الحكومة وعزيز أخنوش على تسوية هذا المشكل ما دام الحزبان اختارا الدخول بفريق واحد

الجديد في الموقف إذن ليس هو الخروج المنسق لهذه المكونات الثلاثة، مع تسجيل اختلاف طريقة الحركة الشعبية في الرد، ولكن الجديد هو لغة الحجج التي حاول رئيس التجمع الوطني للأحرار أن يضفيها على رده على بلاغ الأمانة العامة لحزب العدالة والتنمية، وهو توجه جديد لم يكن حاضرا في المسارات الأولى من التفاوض حينما طلب منه التعبير عن موقف واضح يشرح به أسباب اشتراط خروج حزب الاستقلال من الحكومة، إذ لم يأت الرد حتى وقعت قيادة الاستقلال في المحظور وصار من الصعب استمرار رئيس الحكومة في التشبث بهذا الحزب في أغلبيته الحكومية، فصرح عزيز أخنوش حينها أنه لا يمكن لحزبه أن يتحالف مع حزب تصدر من قيادته مواقف تضر المصالح العليا للوطن.

الجديد في خطاب عزيز أخنوش استعماله بعض الحجج في تبرير إصراره على إدخال حزب الاتحاد الاشتراكي للحكومة. وهي على أي حال نوعان من الحجج، النوع الأول لتأكيد ضرورة وجود هذا الحزب في الحكومة، والنوع الثاني لمجرد الحجاج والسجال مع موقف العدالة والتنمية بهذا الشأن؟

في النوع الأول من الحجج استند أخنوش على حجيتن: الأولى هي استحقاق حزب الاتحاد الاشتراكي للدخول في الحكومة وبرر هذا الاستحقاق بالإمكانات التي يتوفر عليها الحزب سواء على مستوى برنامجه أو دوره المحتمل في دعم القضية الوطنية بحكم العلاقات العالمية التي يمتلكها، أما الحجة الثانية، فهي نسبيا قديمة، وهي المرتبطة بضمان قوة وتماسك الأغلبية الحكومية، أما النوع الثاني من الحجج، أي الحجج السجالية التي حاول فيها التفاعل مع موقف العدالة والتنمية والرد عليه، فقد استند على حجتين: الأولى أنه لم يصدر من الاتحاد الاشتراكي أي “عيبّ يبرر استبعاد رئيس الحكومة له، أما الثانية، وهي أن رئيس الحكومة سارع رضم الاتحاد الاشتراكي في السابق، ثم جاء اليوم يعلن رفضه له، فكيف صار محرما ما كان بالأمس حلالا؟

وتبقى الحجة الأخيرة التي يصعب تصنيفها في أي نوع من الحجج السابقة، هي تصريح السيد أخنوش بأن حزبه سيجد صعوبة في الدخول للحكومة إذا لم يكن فيها الاتحاد الاشتراكي، دون تحديد نوعية هذه الصعوبة؟

طبعا بعض هذه الحجج كما سبق ليست جديدة، فالاحتجاج بمعيار قوة الأغلبية وانسجامها، سبق التأكيد عليه في محطات سابقة، لكن يبدو أن عدم كفاية هذه الحجة، أو للدقة ضعفها هو ما برر البحث عن حجج جديدة أخرى، فقد سبق لعزيز أخنوش حينما كان يتشبث بإخراج حزب الاستقلال أن عبر للرأي العام في سياق انتقاده لموقف رئيس الحكومة، بأن موقف حزبه مع عودة الأغلبية الحكومية الاسبقية، وأن رئيس الحكومة المكلف هو الذي خرج عن هذه الأغلبية بسلوكه التفاوضي حينما اختار الاقتراب من حزب الاستقلال، ثم إنه لم يسبق له أن طالب بإقحام الاتحاد الاشتراكي في اللحظة التي كانت فيها المفاوضات متوقفة على الاستجابة لشرط الأحرار وهو إخراج حزب الاستقلال والعودة للأغلبية السابقة، ناهيك عن أن النصاب العددي بدون الاتحاد الاشتراكي يوفر هذا شرط القوة والانسجام، فالقوة مرتبطة بـ 220 مقعدا، ودليل الانسجام هو التجربة الحكومية السابقة، وما يؤكد عدمه في حالة دخول الاتحاد الاشتراكي هو جملة المواقف التي عبر عنها هذا الحزب بخصوص الإصلاحات الكبرى التي توافقت عليها الأغلبية الحكومية السابقة؟

وذلك، يبدو أن اللجوء لحجة الإمكانات التي يتوفر عليها الاتحاد الاشتراكي والدور الذي يمكن أن يقوم به من داخل الموقع الحكومي سواء لتقوية السيا

إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي هيئة تحرير جريدة العمق المغربي وإنما تعبّر عن رأي صاحبها.

تعليقات الزوّار (0)