https://al3omk.com/155537.html

من أجل برلمانات جهوية ثقافية في المغرب: مجرد ورقة حالمة

تقديم:

لن أسأم في طرح أفكار لها صلة بما هو ثقافي، لأن هذا ما أحب وما أومن به، بل هو الشغل الذي أقوم به حتى مهنيا وبحثيا الخ.

سؤال الثقافة بمفهومها الواسع، والمتضمن حتى لسؤال التربية والتعليم والرياضة والقيم والفنون والبحث عن السعادة والفرح والاستقرار النفسي والاجتماعي والسياسي والروحي، كل هذا من الممكن أن يساهم فيه سؤال الثقافة العميق.

وفق هذه الرؤية الإنسانية العميقة والبعيدة عن أي تعصب أو “تعليب” إيديولوجي، متخصص في بيع الوهم، وفي أفق أن نعزف، وبلغة المخرج الجميل كمال كمال، “السمفونية المغربية”، سمفونية تؤمن بكون الإنسان هو في العمق رسالة ثقافية إنسانية عميقة الدلالات.

وحتى لا نبق وبلغة المخرج المغربي، فوزي بنسعيد على “الحافة”، ومن موقع طرح أفكار قد تخلخل وبلغة المخرجة ياسمين قصاري ‘الراقد”، والمساهمة ببعض الأفكار التي تنطلق من آفاق حالمة دوما، بنقاش مفيد ومتمحور حول الإشكالية العميقة التي تنتظر منا أن نولد منها العديد من الأسئلة الدالة، من قبيل، كيف يمكن للثقافي أن يساهم في توليد أو تطوير النصوص القانونية المنظمة والمدبرة لشؤوننا العامة، أقصد هنا، و”أنا” البعيد وغير “المدرك” لطبيعة النصوص القانونية المنظمة لحياتنا العامة الخ. هل من الممكن، هنا، الاجتهاد، في أفق الاشتغال على برلمان جهوي للثقافة، ليس وفق المتداول في حياتنا السياسية الحالية. كيف ذلك؟

من أجل برلمان جهوي للثقافة:

وفق بعض العناصر المطروحة سالفا، من الممكن القول، إن الغاية من هذه البرلمانات الجهوية للثقافة، وليست للسياسة بمفهومها التنظيمي، بل السياسة بمفهومها الثقافي، الباحثة في سؤال الثقافة وفق الرؤية الجهوية، وباعتبار هذه الجهات هي مقاربات سياسية وطنية، الغاية منها تطوير الجهة على جميع الأصعدة، فمن الممكن الاجتهاد، هنا، من أجل الاشتغال على هذه الورقة التي من الممكن أن تساهم في الدفع بعجلة التنمية ومن زاوية ثقافية جد ممتعة. فيما يلي تصورحالم تقني أولي لهذه البرلمانات الجهوية:

1/ تشتغل وفق جميع النصوص القانونية العامة المنظمة للحياة في وطننا.

2/ تندرج ضمن مكونات المجتمع المدني المغربي، باعتباره قوة اقتراحية وذي مكانة هامة في بناء المجتمع المغربي.

3/ غايتها جعل الثقافة المادة المشغلة والمشتغل عليها.

4/ تمارس وفق قوانين تنظيمية داخلية، وبنفحة ثقافية وليست سياسوية.

5/ تقتني من السياسة بعض تقنيات الانتخابات وتقديم مشاريع ثقافية جهوية الخ.

6/ يرشح فيها ولها الجمعيات الثقافية و/أو الشخصيات الثقافية المنتمية للجهة.

7/ ميزانيتها المالية تكون من المال العام (في حدها الأدنى)، وتدبر بشكل شفاف.

8/ تمارس أنشطتها (اجتماعات، ندوات، أيام دراسية الخ)، في أماكن عمومية في الجهة.

9/ من مهامها أيضا التأريخ للجهة والبحث في كل مقوماتها الثقافية.

10/ من مهامها أيضا الالتفات إلى جميع الأسماء الثقافية، لاسيما تلك التي أطالها النسيان والتهميش، ربما، لكونها شخصيات ثقافية غير سياسوية .

الخ…

هذه، بعض العناصر، الأولية التي من الممكن الاشتغال عليها كورقة أولية، بل الغاية هنا، أن نجرب، وأن نستشير فقهاء القانون المغربي، عن “شرعية” هذه البرلمانات الجهوية، وإن لم يكن فيها “الحق”، فإلى أي مدى من الممكن النبش في تكوينها وتشكيلها طبعا وفق النصوص القانونية الموجودة أو الممكنة؟

الغاية، إذن، من هذه الورقة، البحث عن صيغ وطرق قانوينة/ثقافية للمساهمة في ترسيخ سؤال الثقافة وفق هذه الجهوية، ومن خلالها عبر المستوى الوطني ككل. هي ورقة حالمة، والثقافة في مكون من مكوناتها لا يمكن أن تتحقق بمعزل عن الحلم.

إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي هيئة تحرير جريدة العمق المغربي وإنما تعبّر عن رأي صاحبها.

تعليقات الزوّار (0)