سياسة

هل منعت البوليساريو بعثة الأمم المتحدة من دخول الكركرات؟

في وقت ينتظر فيه أن يعد مجلس الأمن جلسة خاصة حول الصحراء، في الساعات القادمة، وأياما بعد سماحها بعودة الفريق المدني لبعثة الأمم المتحدة (مينورسو)، في وقت كشفت مصادر “خاصة” أن البوليساريو رفضت دخول الفريق الأممي إلى منطقة “الكركرات” على الحدود الموريتانية.

تهديد البوليساريو

وكشفت مصادر رسمية، للجريدة عربي21 اللندنية، أن جبهة البوليساريو الانفصالية منعت بعثة الأمم المتحدة من دخول منطقة “الكركرات” التي عرفت تصعيد خطيرا بين المغرب والجبهة، كادت تشعل فتيل مواجهة عسكرية بين الطرفين.

وأضافت المصادر ذاتها لعربي21، أن “مقاتلي جبهة البوليساريو هددوا يوم الخميس 6 أبريل الجاري، بإطلاق النار على أي دورية تابعة للأمم المتحدة إذا تحركت باتجاه المناطق التي توجد تحت سيطرتها”.

ولم يتسن لـ”عربي21″ التأكد من الخبر من مصادر مستقلة.

وكانت جبهة البوليساريو قد سيطرت على منطقة “الكركرات” بعد انسحاب قوات الدرك الملكي، من المنطقة قبل شهرين من الآن، ووضعت وحدات متقدمة من “قواتها” مانعة شاحنات التجارة المغربية من العبور إلى موريتانيا جنوبا.

وكانت السلطات المغربية قد أقدمت في مارس 2016 على طرد طاقم بعثة الأمم المتحدة، بعد تصعيد مع المبعوث الأممي السابق كريستوفر روس، قبل أن يقرر الأسبوع الماضي قبول عودة الفريق المدني فقط.

هذه أسباب التهديد

وقال رئيس المركز المغاربي للدراسات الأمنية وتحليل السياسات، عبد الرحيم المنار السليمي، إن “جبهة البوليساريو توجد اليوم في وضعية مواجهة مع المينورسو، بسبب استمرار البوليساريو في منطقة عازلة بمقتضى اتفاقية وقع إطلاق النار الموقعة بين الأمم المتحدة والبوليساريو”.

وتابع عبد الرحيم المنار السليمي، في تصريح لـ”عربي21″: “يبدو البوليساريو في وضعية لم يسبق لها مثيل منذ بداية النزاع، فجزائر القايد صالح (رئيس أركان الجيش الشعبي الوطني الجزائري) العسكرية دفعت بالبوليساريو الطائشة نحو الكركرات وحرضتها على محاصرة الطريق التجاري البري، فباتت البوليساريو مسؤولة عن أي حدث خطير يمكن أن يتعرض له المدنيون الذين يقطعون الطريق التجاري الرابط بين المغرب وموريتانيا مرورا بالمنطقة العازلة والمفترض أنها قانونيا تحت المراقبة الأممية”.

وأضاف السليمي: “باستمرار وجود البوليساريو على الطريق في منطقة الكركرات، بعد انسحاب لم تكن تتوقعه من طرف المغرب، فقد باتت البوليساريو بين ضغط القايد صالح الذي يحرض إبراهيم غالي (رئيس جبهة البوليساريو) على إبقاء المسلحين في منطقة الكركرات وضغط الأمم المتحدة التي تطلب من البوليساريو الانسحاب طبقا لمقتضيات اتفاقية وقف إطلاق النار”.

توظيف الإرهاب

وقال المنار السليمي، أستاذ القانون الدستوري والعلوم السياسية: “بما أن البوليساريو باتت مخترقة من طرف جماعات مسلحة إرهابية يقودها أبو الوليد الصحراوي (أمير كتيبة “المرابطون” مبايع لداعش) الذي ينتمي إلى المخيمات وكان ناطقا رسميا باسم شبيبة البوليساريو وما زالت له علاقة بقيادات من البوليساريو على رأسها محمد لمين البوهالي (وزير دفاع للبوليساريو) وأيضا بالمخابرات العسكرية الجزاىرية”.

وسجل رئيس المركز المغاربي للدراسات الأمنية وتحليل السياسات، أن “البوليساريو بتهديدها للقوات الأممية تنفذ مخطط خلق الفوضى في المنطقة العازلة قرب الجدار الأمني المغربي”.

وشدد على أن “القوات الأممية في خطر نتيجة هذا التحالف القائم بين قيادة البوليساريو والجماعة الإرهابية التي يقودها أبو الوليد الصحراوي، وتحاول جزائر القايد صالح تطعيم جماعة أبي الوليد الصحراوي بجماعة إرهابية أكبر منها هي تنظيم مختار بلمختار عن طريق إعادة جمع التنظيمين والقيام بمصالحة بين أبي الوليد ومختار بلمختار بعد انفصالهما عن بعضهما نتيجة خلاف حول ولاء أبي الوليد لداعش ومختار بلمختار للقاعدة في بلاد المغرب الإسلامي”.

وزاد بأن “البوليساريو مدعومة بالجزائر تخطط للعب ورقة الدفع بالتنظيمات الإرهابية إلى المنطقة العازلة للهجوم على القوات الأممية، ومن المتوقع أن ينطلق هذا المخطط بعد قرار مجلس الأمن القادم في نهاية شهر أبريل الذي تشعر البوليساريو والجزائر بأنه لن يكون في صالحها خاصة بعد تغير موازين القوى مع نهاية بان كيمون ومبعوثه كريستوفر روس”.

قرار العودة

وقالت جريدة “أخبار اليوم”، إن المغرب أعطى الضوء الأخضر لـ17 موظفا أمميا، التابعين للمكون السياسي لـ”مينورسو”، بالعودة إلى مدينة العيون بعدما تم طردهم في وقت سابق.

وتابعت “أخبار اليوم” نقلا عن مصادرها، بأن المسؤولة الكندية عن بعثة “مينورسو” في مقرها الرئيس بمدينة العيون، كيم بولدوك، أخبرت يوم الخميس زملاءها وموظفيها، في برقية عاجلة، بأن البعثة تلقت الإشارة المغربية التي تسمح بعودة آخر دفعة من الموظفين الأمميين”.

وتابعت الجريدة بأن “الخطوة تمثل هدية من المغرب لأمين عام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس، بعد خطوة الاستجابة المغربية الفورية لندائه القاضي بالانسحاب من (الكركرات)، فبات بإمكان غوتيريس تقديم تقريره السنوي لمجلس الأمن، الذي يفترض عرضه في شهر أبريل الحالي، وقد استعادت البعثة كامل قدراتها، كما أمر بذلك مجلس الأمن في قراره السابق في شهر أبريل الماضي”.

وكان أمين عام الأمم المتحدة السابق بان كي مون، قد استخدم كلمة “احتلال” لوصف الصحراء المغربية، في أحد تصريحاته خلال العام الماضي.

وغضبت الرباط مما اعتبرته تخليا عن موقف حيادي وقامت بطرد عشرات من موظفي الأمم المتحدة العاملين في البعثة التي تعرف باسم مينورسو.

جلسة أممية بطلب من الأوروغواي

هذه التطورات تأتي استباقا للجلسة الخاصة لمجلس الأمن الأممي، حول قضية الصحراء المغربية في اجتماعه المقرر يوم غد الثلاثاء لدراسة مدى تطبيق اللائحة 2285 المتعلقة باستئناف المفاوضات بين جبهة البوليساريو والمغرب، حسبما أوردته وكالة الأنباء الجزائرية.

وأضافت الوكالة الرسمية الجزائرية، أنه “سيتم التطرق إلى ملف الصحراء خلال هذا الاجتماع الذي يعقد في جلسة مغلقة بطلب من الأوروغواي العضو غير الدائم في المجلس الأممي”.

وأضافت أنه “سيتم بحث مسألة تطبيق اللائحة 2285 الصادرة سنة 2016 التي تنص على مباشرة جولة خامسة من المفاوضات وعودة أعضاء المينورسو الذين طردهم المغرب”.

عربي21