مشكلات الشباب .. الزواج نموذجا

أنعم الله على الأمة الإسلامية بتحليل النكاح و تحريم الزنا والفساد وجعل الزواج سنة من سنن الأنبياء و المرسلين، كما وعد الله سبحانه بكفاية الأخيار وتيسير الزواج على الصالحين قال تعالى في سورة النور “وانكحوا الأيامى منكم والصالحين من عبادكم وامائكم أن يكونوا فقراء يغنيهم اللهم من فضله”.

وعلى شباب الأمة اليوم أن يستوعبوا أهمية الزواج في حفظ الفرد والمجتمع معا وإقامة البيت والأسرة التي يخرج منها الأولاد الصالحون العالمون لنصرة دين الله ويحرروا المسجد الأقصى على أيديهم أن شاء الله.

ومع حركة الحياة المتسارعة والتغير الاجتماعي والاقتصادي الحاصل في مجتمعنا و صراعات الحياة من اجل لقمة العيش و تحقيق الذات و الدور المنوط بشباب الأمة، يعيش الشباب العربي عموما والعربي خاصة حياة مليئة بالضغوطات النفسية والاجتماعية والاقتصادية تجعل الشباب يعاني من مجموعة من المشاكل او المشكلات في الحياة التي يكون سببها راجع الى ما هو سلوكي تربوي، حيت نرى أن نسبة الانحراف في صفوف الشباب تزداد يوم بعد يوم من استعمال للمخدرات والجريمة.

ومنها ما هو راجع الى ما هو مادي اقتصادي كالبطالة والأمية مع العلم أن الإحصائيات الرسمية لأجهزة الدولة دائما ما تحصر نسبة البطالة ما بين % 8 و% 10 في حين أن الواقع يقول عكس هذا تماما فالعديد من الحاصلين على الشواهد العليا لا يجدون عملا او يشتغلون في ظروف غير راضون عنها .

ومن أهم مشاكل الشباب، مشكلة تحقيق الذات و تحقيق وضع ومكانة في المجتمع وهي ليست مشكلة منفردة وإنما تتداخل معها مشاكل فرعية مرتبطة، منها صعوبة الحصول على وظيفة آو عمل مناسب وفق التخصص والميول والاهتمام…

ويعيش الشباب المغربي حياة مليئة والقنوط والتي تأثر بشكل مباشر على سلوك هؤلاء الشباب تدفعهم إلى صور عديدة من انعدام التوازن و ظهور سلوكيات منحرفة و إلى اتخاذ الجريمة شكل من اشكال العدوان ضد المجتمع و أنفسهم .

ومن أهم المشاكل الحديثة في مجتمعنا المغربي تأخر أو عدم زواج الشباب خاصة الشباب الجامعي ، دون الانتباه لما للشباب المثقف من أهمية في المجتمع حيث انه عماد الأمة و هو الثروة الحقيقية التي تعتمد عليها الأمم في بناء حضارتها عبر التاريخ، فالحديث عن الشباب هو حديث عن مستقبل الأمة والدولة و التخطيط الجيد و المحكم للدولة للمستقبل مرتبط و رهين بإعداد شبابها من خلال تربيتهم و تكوينهم و تأطيرهم و حل مشاكلهم .

و أكيد أن ظاهرة العزوف عن الزواج لها اتجاهات وجوانب عديدة تفسرها :

الجانب العائلي

انتشر في الأسرة المغربية عبر التاريخ إلى اليوم التقيد بالتقاليد والعادات التقليدية القديمة التي تحكم الزواج العائلة هي التي تختار زوجة الابن من الاقاريب بحكم السلطة الأبوية والقرابة .

الجانب التربوي

اعتنى الإسلام بتكوين الأسرة المسلمة تكوينا سليما مبني على الحب والمودة والرحمة ، واعتبر الزواج الوسيلة الوحيدة لتكوين الأسرة و إنجاب الأولاد ، و هذه فطرة الهي التي فطر الناس عليها .

و قد اجمع العلماء على أن من يخاف على نفسه الوقوع في الحرام من الرجال ان ترك الزواج و هو قادر عليه و مالك لأسبابه يجب عليه الزواج وجوبا لأنه يلزمه الشرع لاعفاف نفسه و صونها من الوقوع في الحرام ولا سبيل إلى ذلك الا الزواج .

قال رسول الله صلى الله في حديث السبعة الذين يظلهم الله يوم لا ظل الا ظله ” وشاب نشأ في عبادة الله ”

و نعم الشباب هو الشاب كفى بصره و سمعه و سمعه و قلبه على ما حرم الله عز وجل و حصن نفسه بطاعة الله فأعفها بالزواج و اعف امراة صالحة مثله بالزواج منها و اصاب سنة الله و رسوله صلى الله عليهوسلمف .

الجانب الثقافي

حسب الباحثين يوجد في المجتمع اتجاهين متضادان الأول اتجاه تقليدي يقام التغيير و يطالب بالمحافظة بالتقاليد المغربية المغربية.

و الثاني حديث عكس الاتجاه الأول يدعوا الى التغيير و التحول المستمر استجابة لظروف الحياة المستجدة و هو اتجاه متشبع بثقافة الحداثة .

و جود هاذين الاتجاهين المتضادين في كل مجتمع يظل الصراع الثقافي بينها واضحا و مستمرا في الزمان والمكان .

الجانب الاقتصادي

يعتبر اهم الجوانب التي تفسر ظاهرة العزوف عن الشباب، نتيجة لضعف التنمية الاقتصادية و ارتفاع نسبة البطالة رغم أن الحكومة تخصص زيد من 20 ألف منصب مالي سنويا لكن في ظل ارتفاع عدد الطلبة حاملي الشواهد من جميع الجامعات والكليات و المعاهد العليا، فهو يظل غير كافي في جاء في تقرير والي بنك المغرب الذي قدمه أمام الملك أن سياسة المغرب في مجال التشغيل فاشلة .

كما أن الحكومة و القطاع الخاص لم ينخرط كل منهما بشكل جدي في محاربة البطالة في صفوف الشباب .

و في السنوات الأخيرة نشهد ارتفاع ملموس في الأسعار يقابله ارتفاع تكاليف الزواج بسبب الغلاء المهول والاحتفالات التي غالبا ما تتصف بالتبذير والمباهاة الزائدة من إقامة العرس في قاعات الأفراح و تصوير العرس و المبالغة في التأثيث المنزلي و الاثات …

وفي الاخير اخبروني بربكم في ظل العري والفساد و الفجور الذي تعيشه المجمعات في هذا العصر اين السبيل الى العفة و غض البصر و الكف عن الحرام بعد عصمة الله و توفيقه غير الزواج الحلال.