مدرستي الحلوة

وصل العمر الذي يجب علي الذهاب للمدرسة،قام والدي بتسجيلي في احد المدارس العمومية القريبة من البيت ،وكنت متشوق جداً متى تبدأ السنة الدراسية.

كنت أحاول أن ارسم في ذهني كيف تكون المدرسة في وطني ،فقد كنت أشاهد في التلفاز شكل المدرسة في برامج الأطفال،لقد كانت جميلة،تحتوي على الحدائق والملاعب،وأماكن لممارسة بعض الهوايات يدوياً،وكانت الحافلة الكبيرة تحضر لنقل التلاميذ كل صباح وتعيدهم بعد الانتهاء من اليوم الدراسي لمنازلهم،أخذت جهاز “الايباد”وذهبت لوالدتي وطلبت منها أن تكتب لي في موقع “اليوتيوب” كلمة مدرسة،ظهرت لي مقاطع عديدة،وقمت بالضغط على المقطع الأولى فظهر لي أغنية (مدرستي الحلوة) ذهبت للمقطع الثاني فظهر لي مقطع حريق مدارس كذا… ،فذهبت للمقطع الثالث وكان لضرب معلم في مدرسة وأخرى تعذيب طفل بالمدرسة …،أرعبتني وأضحكتني وأطربتني هذه المقاطع التي شاهدتها،لكن دون رؤيتها ,وبعد ذلك طلبت من والدي أن يريني شكل المدرسة التي سوف اذهب اليهاً,بحث لي والدي في الانترنت لكن بعد عدة محاولات قال سوف ترى المدرسة بعينك فهي جميلة ويوجد بها الكثير من الاطفال الذين سوف يصبحوا أصدقائك في المستقبل .

وجاء أول يوم دراسي,استيقظت باكراً,وتناولت وجبة الإفطار,وأخذت حقيبتي وذهبت,وصلنا إلى المدرسة التي طال الانتظار لأكتشفها,شاهدت من الخارج أسوار مرتفعة جداً توجد عليها كتابات بالألوان المختلفة مكتوبة بشكل عشوائي,دخلت أنا ووالدي من بوابة ضخمة حديدية تشبه أبواب السجون التي أشاهدها في الأفلام,تجاوزنا البوابة وبعد ذلك شاهدت الفناء الخارجي,وكان عبارة عن أحواض ترابية يبدو أنها مجهزة للزراعة لكن لا يوجد بها سوى التربة,وصلنا إلى فناء المدرسة الداخلي وكان هنالك ساحة كبيرة سقفها زجاجي تدخل منه أشعة الشمس,وتوجد في أطراف هذه الساحة الأقسام الدراسية.

اجتمعنا في هذا الفناء أنا و التلاميذ وآبائهم,تقدم مدير المدرسة والذي تظهر عليه صفات “الديكتاتورية والعنصرية” وألقى كلمة,رحب فيها بالتلاميذ الجدد, كل ذلك الوقت وأنا أتأمل في عصاه المزخرفة و المصنوعة من شجر الخيزران وبعد فترة قصيرة توجهنا الى الأقسام الدراسية , دخلت فشاهدت عدد ضخم من الطاولات والكراسي المتناترة بشكل عشوائي داخل القاعة ,جلست على احد الطاولات وأنا أتأملها,وما بها من كسور وأثار تخريب ,كنت أطالع السقف والجدران والنوافد التي لا نرى من خلالها سوى أسياج حديدية,دخلت الأستاذة علينا رحبت بنا و صارت تسألونا عن أسمائنا واحداُ تلوا الأخر,بعد ما انتهينا من التعارف,طلبت من الأستاذة أن أذهب إلى المرحاض ,خرجت ابحث عنه ,ووجدته فقمت بالدخول إليه فصدمتني روائح كريهة جداً فما استطعت الدخل إليه,فعدت إلى القسم مرة أخرى,جلست على كرسيي وأنا أحاول أنا أنسى فكرة الذهاب إلى المرحاض,قام احد زملائي بالبكاء فجأة وتتالى بعد ذلك بكاء الباقين,وبكيت أنا كذلك,والأستاذة تحاول أن تسألنا عن سبب بكائنا,والإجابات كانت مقحمة في صوت البكاء ومتنوعة,أريد بابا … أريد الذهاب للبيت …

انتهى أول يوم دراسي,وأتى أبي للمدرسة واصطحبني,وكان يسألني كيف المدرسة يا بطل ؟ فأجبته لا اريد الدراسة ,المدرسة ليست جميلة,فقال أبي لا بد أن تدرس وتتعلم حتى تكون مستقبلك !! وصلنا إلى البيت وكنت في قمة اشتياقي للبيت لأول مرة في حياتي ,فقد كان الخروج من المنزل متعة بالنسبة لي سابقاً,لكن بعد المدرسة اكتشفت أن المنزل أكثر جمالاً و هدوءاً
من مدرستي الحزينة . عدت أمارس حياتي الاعتيادية حتى حل المساء وقامت والدتي بإجباري على النوم باكراً لكي استيقظ باكراً غداً للذهاب للمدرسة ,فأصابتني حالة من الاكتئاب بعدما تذكرت عودتي للمدرسة مرة أخرى ,ذهبت إلى النوم وأنا أفكر كيف أتحمل داك الجو بالمدرسة وقذارة المراحيض والطاولات الكئيبة ,وأخذني النوم وأنا أفكر في كل ذلك . وعند الساعة السابعة أتت أمي لإيقاظي لاستعد للذهاب إلى المدرسة ,فقمت بالكذب عليها وقلت أنا مريض يا أمي ,فما عشته ورايته بالأمس كان كفيل بأن يجعلني اكره المدرسة.!!!

تعليقات الزوّار (0)