التأهيل الذي نريد “قطاع الصحة أنموذجا”

هل سبق لك أن زرت قسم المستعجلات في المستشفيات المغربية ليلا وأنت في صحة سليمة. جرب أن تفعل ذلك، لتدرك حجم المعاناة التي يعاني منها المريض المغربي، أما لو زرتها وأنت عليل فحتما لن تدرك ذلك؛ لأن همك الوحيد حينها مداهنة ومهادنة حراس الأمن، والممرضين، والطبيب، والمرضى الآخرين من أجل تسريع العلاج وتخفيف الألم.

شاءت الأقدار، أن أزور أحد معارفي بمستشفى الادريسي بالقنيطرةمباشرة بعد فوز المنتخب المغربي على نظيره الايفواري وبالتالي الـتأهل لمونديال روسيا 2018. فرحة عارمة في الشوارع والطرقات احتفاء بهذا الفوز، يقابله في الجهة الأخرى اكتظاظ للمرضى على الطبيب المداوم، وكذلك الأمر بالنسبة لغرفة العلاجات.

نقص واضح في الأطر العاملة، بكاء وأنين، وصراخ واحتجاج للمرضى، والغريب أن أحد المرضى كان ضحية لهذا الفوز الكروي، أما بطاقة “رميد” فلا قيمة لها ليلا إن لم تكن مرفوقة بنسخة منها،وشراء الأدوية “والجبس” في حق أصحاب الكسور واجب لا مساومة فيه.

لا فرحة ولا حديث عن فوز المنتخب المغربي هناك، فقط نفسي نفسي، والمحظوظ من يظفر بلقاء الطبيب، هذا هو التأهيل الحقيقي بالنسبة له، وهذا ما نريده لهذا القطاع الحيوي المهم، نريد وفرة الأطر الطبية، وعنايةواهتمام بالمرضى، وأدويةمجانية، وكرامة إنسانية، أما الأفراح المؤقتة فمثلها مثل المسكنات المؤقتة تهدئ الألم فقط؛ لكن سرعان ما يعود بشكل أخطر وأعمق .
على العموم مبروك الـتأهل.. والعقبى للقطاعات الأخرى

تعليقات الزوّار (0)
لا يوجد تعليق!

لا توجد تعليقات في الوقت الراهن، هل تريد إضافة واحد؟

اكتب تعليق
أضف تعليقك