مجتمع

من اسطنبول إلى سلا .. هكذا استمر موكب الشموع احتفالا بالمولد النبوي (صور)

احتفت مدينة سلا بذكرى ميلاد النبي عليه الصلاة والسلام، اليوم الخميس، عبر موكب فني حاشد شاركت فيه فرق تراثية من مختلف مناطق المغرب، وفرق من خارج المملكة، وذلك في تقليد سنوي لموكب الشموع الذي تشرف عليه الزاوية الحسونية، تحت شعار “أنوار الربيع والحب الرفيع في مولد الرسول الشفيع”.

مشاهد تراثية

وجاب موكب الشموع أهم شوارع المدينة العتيقة بسلا انطلاقا من المقر الرئيسي للزاوية الحسونية، وسط حضور حاشد لساكنة المدينة وزوارها، حيث قدمت فرق فلكلورية تمثل مختلف تلاوين التراث المغربي، لوحات وعروضا ومشاهد فنية تبرز تاريخ وتراث كل منطقة، إضافة إلى فرق فنية تمثل التراث المصري والإفريقي، وذلك في موكب فريد من نوعه يمتد لأزيد من 5 قرون، تتميز به مدينة سلا.

وشهد الاحتفال عرض ما يسمى بـ”رقصة الشموع”، حيث قام شبان من الزاوية الحسونية يرتدون ملابس مغربية تراثية، بحمل مجسمات كبيرة الحجم على شكل مآذن، يصل وزنها إلى 50 كيلوغراما، مصنوعة من الشمع الملون ومزينة بعبارات تخلد ذكرى المولد النبوي، تصنع خصيصا لهذه المناسبة، والطواف بها طيلة المسيرة، مع أهازيج الفلكلور التراثي المغربي.

الموكب الاحتفالي بذكرى المولد النبوي، حضرته شخصيات سياسية وعسكرية بالمدينة، على رأسهم عامل سلا وعمدة المدينة، ونواب برلمانيين ومستشارين جماعيين، تابعوا الاحتفالات من منصة أعدت بإحدى ساحات المدينة العتيقة، فيما ينتظر تدشين مجموعة من المعارض بخزانة المسجد الأعظم بسلا، تضم معرض الكتاب الإسلامي، ومعرض الصور لعلماء سلا، ومعرض الصور من ذاكرة المهرجان الوطني للمديح من 1986 إلى 2012.

“رقصة الشموع”

موكب الشموع في سلا، يمتد هذا العام طيلة أسبوع، حيث تشهد المدينة عدة تظاهرات احتفالية بالمولد النبوي، تشرف عليها الزاوية الحسونية، منها ماهو ثقافي وفكري واجتماعي وفني، معتبرا أن جميع المحتفلين يضعون نصب أعينهم الآية الكريمة: “وإنك لعلى خلق عظيم”.

وحسب عبد السلام البكاري، منسق هذه التظاهرة، فإن هذه الليلة، ستعرف إقامة حفل أندلسي يسمى “رقصة الشمعة”، في ضريح “سيدي عبد الله بنحسون” بالمدينة، إحياءً لليلة ميلاد النبي عليه الصلاة والسلام، مشيرا إلى أن الاحتلالات ستعرف أيضا عملية إطعام الفقراء عبر ما يسمى بـ”الكصعة”.

وأضاف المتحدث في تصريح لجريدة “العمق”، أن باقي أيام الاحتفال ستعرف تظاهرات دينية وحفلات الأمداح والسماع وتلاوة القرآن ومسابقات في التجويد، إضافة إلى الجانب الثقافي عبر محاضرات وندوات في المدارس والثانويات تتعلق بالسيرة النبوية، لافتا إلى أن هناك محاضرة ستقام بكلية الحقوق يؤطرها عدد من الدكاترة، على أن تختتم الفعاليات بحفل المديح والسماع، تحييه على الخصوص الحضرة النسوية الشفشاوية والحضرة العيساوية، وغيرهما.

عمدة مدينة سلا جامع المعتصم، اعتبر في تصريح صحافي، أن احتفال سلا بذكرى المولد النبوي الشريف، يدل على أن المدينة “متشبتة بتقاليدها وأصالتها، خاصة وأن هذا الموروث مستمر منذ 5 قرون بهذه الطريقة، ونحن حريصون على استمرار هذه الاحتفالات وتنميتها في اتجاه إعطاء إشعاع حضاري وثقافي للمدينة”، وفق تعبيره.

اسطنبول .. سلا 

وبخصوص تاريخ الموكب وصاحب فكرته، كشف عبد السلام البكاري في تصريحه لجريدة “العمق”، أن السلطان السعدي أحمد المنصور الذهبي، كان قد أبهر بالعروض الاحتفالية التي كانت تقام بمدينة إسطنبول التركية بمناسة المولد النبوي، حيث تعهد بتنظيم هذه الاحتفالات بالمغرب إذا أصبح سلطانا، ليسارع بعد توليه الحكم إلى إقامة تعهده مباشرة بعد معركة “وادي المخازن” في سنة 986 هجرية، وتنظيم موكب شموع اعتبره أفضل من الذي شهده في تركيا.

وأضاف المتحدث، أن السلطان المذكور قام حينها باستدعاء صناع الشموع من عدة مدن مغربية لصناعة مجسمات كبيرة على شكل مآذن كما شاهدها في اسطنبول، ليصبح بذلك هذا الموكب موسما دينيا سنويا تتفرد به مدينة سلا منذ أزيد من 5 قرون، مشيرا إلى أن الموكب أصبحت تشارك فيه مجموعة من الفرق التراثية كل عام.

وتصل أوزان المجسمات المذكورة 50 كيلوغراما، توضع في هياكل من الخشب السميك مغلف بالورق الأبيض وملون بشمع مختلف الألوان، في شكل هندسي مزخرف، حيث يحمل شبان من الزاوية الحسونية هذه المجسمات مردتين اللباس التقليدي، مع أهازيج تراثية يميزها قرع الطبول والأنغام.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *