إيطاليا: المغرب نموذج في مجال تدبير ملف الهجرة ومواجهة الإرهاب

ثمن وزير الخارجية بالنيابة بجمهورية إيطاليا مستوى التعاون المتميز الذي يربط المغرب بشركائه الأوربيين وإيطاليا على وجه الخصوص، معتبرا أن المغرب يعد نموذجا لدول المنطقة في مجال تدبير ملف الهجرة ومواجهة التهديدات الإرهابية.
وقال المسؤول الإيطالي، خلال مباحثات جمعته بوفد برلماني مغربي برئاسة رئيس مجلس المستشارين حكيم بن شماش، أن بلاده تنظر بإعجاب للدور الذي يلعبه المغرب بقيادة الملك محمد السادس في الاتحاد الإفريقي، ولمجهودات المملكة في منطقة الساحل والصحراء، وأيضا للدور الهام في حل النزاعات في المنطقة، مبرزا في هذا الصدد جهود في نزع فتيل الصراع بين الفرقاء الليبيين والذي جسده “اتفاق الصخيرات”.
وأكد المسؤول الإيطالي أن بلاده تقدر عاليا الدور الذي يلعبه مجلس المستشارين في الدفع بالتعاون والشراكة في منطقة المتوسط إلى مستويات أكثر تقدما وشمولية، كما أبرز الدور الاقتصادي للمغرب في تنمية إفريقيا، ومعالجة مشاكل الهجرة ومواجهة التهديدات الإرهابية، مؤكدا أنه يتابع عن كثب ديناميات الإصلاحات التي باشرها المغرب تحت قيادة الملك محمد السادس، باعتباره نموذجا استثنائيا في محيط إقليمي متقلب ومضطرب.
من جهته، أكد حكيم بن شماش أن المغرب يتقاسم مع إيطاليا نفس القيم والرهانات، وأنه مستعد للتعاون من أجل مستقبل آمن ومستقر لمنطقة المتوسط والسلم العالمي عموما، مضيفا أن ظاهرة الهجرة والتهديدات الإرهابية والأمنية تقتضي مواجهتها في منبعها وليس الانتظار إلى حين وصولها إلى أبواب أوروبا، وذلك بإبداع حلول ترتكز على مقاربات تنموية شاملة تجاه البلدان المصدرة للهجرة التي تعاني من اضطرابات ومخاطر مرتبطة بالإرهاب والتغيرات المناخية وهي الحالة القائمة في بعض دول جنوب المتوسط وجنوب الصحراء الإفريقية.
واعتبر بنشماش أن المغرب انخرط بالفعل في هذه المقاربة من خلال توجهه نحو التعاون مع الدول الإفريقية وشركائه الأوروبيين، مؤكدا أن معالجة التحديات في المتوسط هي مفاتيح لحل مشاكل المنطقة.
وأضاف رئيس الغرفة الثانية أن الشركاء الأوروبيين يقدرون عاليا الدور الذي يلعبه المغرب في استقرار المنطقة، من خلال النموذج الذي بناه في مواجهة المخاطر السالفة، خاصة وأن المغرب باشر منذ سنوات سياسة وطنية للهجرة أطلقها الملك محمد السادس سنة 2013، وأسفرت عن تسوية وضعية أزيد من 27 ألف مهاجر، وحولت المغرب إلى بلاد الاقامة بالنسبة للمهاجرين الأفارقة.
وأكد المسؤول المغربي خلال مباحثاته مع المسؤول الإيطالي، أن المغرب بلد جدير بالثقة، بعد أن تحول إلى ورش إصلاحي كبير على جميع المستويات والأصعدة، داعيا منظمة الأمن والتعاون في أوروبا إلى معالجة التحديات التي تواجهها منطقة حوض المتوسط من خلال إعطائها الأولوية في أجندة المنظمة.
وبدوره أكد رئيس منظمة الأمن والتعاون في أوروبا أليساندور أتزوني، أن المغرب يعد “شريكا استراتيجيا لمواجهة التحديات التي تعرفها منطقة المتوسط والساحل الإفريقي، وأن المنظمة تستحضر الدور الرائد الذي يلعبه في مواجهة هذه التحديات ولن تتردد في بدل الجهد الضروري للدفع بالتعاون مع المغرب في المجالات المذكورة”.
وأضاف المسؤول الأوروبي، أن المنظمة تنظر بإعجاب لاستثمار المغرب في العلاقات المتعددة الأطراف، وقال “أنتم تجسدون جسر المتوسط بين إفريقيا وأوربا”، مؤكدا في نفس الإطار أن هذا الدور يحتم تجسيد الشراكة بين أوروبا وإفريقيا في القرن الحالي، وأن المنظمة تعمل بجد على توسيع التعاون والشراكة مع إفريقيا لأن أوروبا لا شيء بدون إفريقيا حسب المسؤول ذاته.
وشدد المسؤول الأوروبي على أن منظمته تراهن على المغرب بكل ثقة، للعب دور مهم في التعاون والأمن بالمنطقة، لكونه نموذج للاستقرار على كافة الأصعدة، وقدرته على شق مسار مغاير لما تعيشه عدد من دول المنطقة من اضطرابات ومشاكل بعد الربيع العربي، معتبرا أن المغرب دولة نموذجية وأولوية في مجال التعاون، مرحبا بالمقترح الذي تقدم به بن شماش لاحتضان المؤتمر المقبل للجمعية البرلمانية للمنظمة.
اترك تعليقاً