أساتذة جامعيون يحتجون بالرباط ويكشفون “أعطاب” التعليم العالي (صور)

تظاهر أساتذة جامعيون منضوون تحت لواء النقابة المغربية للتعليم العالي والبحث العلمي، في وقفة أمام المقر المركزي لكتابة الدولة المكلفة بالتعليم العالي بالرباط، صباح اليوم الثلاثاء، احتجاجا على “أعطاب” المنظومة التعليمية و”تنصل” المسؤولين في تنفيذ الاتفاقات المبرمة مع النقابة.

المحتجون الذين يمثلون مختلف مؤسسات التعليم العالي بعدد من المدن، رفعوا شعارات تطالب الوزارة بتنفيذ ما تم الاتفاق حوله بخصوص الملف المطلبي، وعلى رأسه الدكتوراه الفرنسية والوضعية المالية للأساتذة الباحثين ومجانية التعليم وصندوق التقاعد، رافعين هتافات من قبيل: “هذا عيب هذا عار.. التعليم في خطر.. الجامعة في خطر”، “ناضل يا أستاذ.. ضد الخوصصة.. ضد التعاقد.. ضد الفساد”.

 

“تنصل”

محمد لشقر، الكاتب الوطني للنقابة المغربية للتعليم العالي والبحث العلمي، أوضح أن هذه الوقفة تأتي للاحتجاج على عدم استمرارية الإدارة المغربية في عملها، حيث تم التوصل مع الوزراء السابقين إلى اتفاقات حول عدة نقاط في الملف المطلبي، لكن هناك تماطل وتنصل من تنفيذ الاتفاقات المبرمة.

وأضاف في تصريح لجريدة “العمق”، أنه على رأس هذه المطالب، ملف الدكاترة حاملي الدكتوراه الفرنسية الذي عمر أزيد من 30 سنة، دون أن تعطي أي حكومة ولا أي وزارة مقترح عادل، إضافة إلى ملف الأساتذة الذين يشتغلون في التعليم العالي دون تحسين وضعيتهم الإدارية منذ 15 عاما.

وتابع قوله: “لنا ملاحظات كثيرة حول منهجية الوزارة، ولا أقصد الوزير الجديد الذي له الوقت الكافي لبلورة مشروعه، بل نحتج على عمل الوزارة ككل وفي عدم استمرارية عملها، فهناك تخبط في الرؤية في مجموعة من الملفات، لأنه كلما جاء وزير إلا ويأتي بمشروع مغاير لمشروع الوزير السابق”.

واعتبر لشقر أن “هناك عشوائية وفوضى وعدم تجميع الطاقات والكفاءات في مجال البحث العلمي، والدولة تحاول إصلاح الإصلاح في المجال البيداغوجي منذ 2003 دون الأخذ بتوصيات واقتراحات الأساتذة والنقابة، كما أنه لا يعقل الاستمرار في مجموعة من القوانين المنظمة للتعليم العالي والتي تحتوي على أخطاء رهيبة ومتناقضة ولم يتم إصلاحها إلا حد الآن، إضافة إلى عدم قدرة الوزارة على حسم مجموعة من الشكايات التي تتوصل بها من طرف الأساتذة والهياكل والنقابة”.

 

“لوبيات”

وبخصوص القانون الإطار المنظم للرؤية الاستراتيجية للتعليم بين 2015 و2030، أوضح المتحدث أن مضامين القانون بدأت تُنزل على أرض الوقع دون معرفة من قام بإعدادها، مشيرا إلى إلى وجود “جهات غير دستورية وغير قانونية وغير معروفة، هي التي تقرر وتخطط لمنظومة التعليم العالي والبحث العلمي”.

وأردف في نفس السياق بالقول: “هناك أناس لا صلة لهم بالتعليم يفرضون أفكارهم بحكم مواقعهم وارتباطهم بدول خارجية، ولوبيات داخلية وخارجية فرنكفونية وصهيونية، ويقررون في المنظومة التعليمية بالبلد، وهذا لن نقبل به أبدا”.

الكاتب الوطني للنقابة لفت إلى أن تلك الجهات تحاول من خلال القانون الإطار “ضرب مجانية التعليم الذي هو حق دستوري ومكتسب تاريخي للشعب المغربي، ولن نتنازل عنه، وعلى الدولة تحمل مسؤولياتها في تمويل التعليم، خاصة التعليم العالي، لأن الميزانية موجودة لكنها تهرب لأشياء أخرى كالمهرجانات والحفلات، في حين أن الدول المتقدمة والتي تحترم نفسها تمول التعليم بأكبر ميزانية، ويجب المراهنة على العنصر البشري إن أردنا التطور والتقدم والحفاظ على استقرار ووحدة البلد”.

 

4 ملفات

بدوره، شدد محمد بنجبور، نائب الكاتب الوطني للنقابة المغربية للتعليم العالي والبحث العلمي، على أن الوقفة جاءت من أجل 4 ملفات رئيسية، وهي تنفيذ ما تم الاتفاق حوله من الملف المطلبي الوطني بين النقابة مع الوزارة، وعلى رأسها الدكتورة الفرنسية ودرجة “دال”، حيث وقع تنصل وتراجع في هذا المجال، حسب قوله.

واعتبر في تصريح لجريدة “العمق”، أن المطلب الثاني هو التمسك بمجانية التعليم باعتباره خطا أحمرا، خاصة في سياق التحولات التي تعرفها المنظومة التربوية على مستوى القانون الإطار، ثم الرفع من أجور الأساتذة الباحثين، مع الرفض المطلق لطريقة مقاربة ملف صندوق التقاعد، على حد قوله.

 

المراكز الجهوية

من جهته، كشف محمد بلحسن، أستاذ التعليم العالي بالمركز الجهوي لمهن التربية والتكوين بفاس مكناس، في تصريح لجريدة “العمق”، أن مشاركتهم في الوقفة جاء دفاعا عن الملف المطلبي لأساتذة المراكز الجهوية.

وأشار إلى أن من بين المحتجين أساتذة دكاترة لم تسوى وضعيتهم الإدارية بعد، وأساتذة باحثون يطالبون ببنيات وهياكل قارة للبحث، مشددا على أن هذه المراكز محرومة من نظام “إجازة ماستر دكتوراه”، وهو ما يعيق عمل المراكز، مطالبا بتصنيفها ضمن مؤسسات التعليم العالي غير التابعة للجامعة.

 

كليات الطب

حميد أبشير، أستاذ بالمدرسة العليا للتكنولوجيا، اعتبر أن كليات الطب بالمغرب تفتقر لمناصب مالية كافية تعوض المغادرات الجامعية التي عرفتها السنوات الماضية، لافتا إلى أن المراكز الاستشفائية الجامعية تفتقر للأطر الكافية لتتبع المرضى، مع نقص في الوسائل الطبية التي تخول لها مسايرة التطور الحاصل في المجال، ولعب دورها كمؤسسة جامعية.

وأضاف في تصريح لجريدة” العمق”، أن هناك مضاعفة لعدد طلبة كليات الطب في السنوات الأخيرة دون مواكبتها بإحداث مناصب مالية كافية لتأطير الطلبة، وهو ما سيؤثر على جودة التكوين داخلها، مطالبا بـ”وقف هذا النزيف وإحداث المناصب المالية الكافية وتحسين ظروف العمل بالتجهيزات والموارد البشرية الكافية”.

وختم تصريحه بالقول: “إذا لم يتدخل المسؤولون عن التعليم العالي لمعالجة هذه المشاكل في أقرب وقت من أجل وقف النزيف، فإن هذه المراكز الاستشفائية بالمغرب مشرفة على الإفلاس”، وفق تعبيره.

loading...

تعليقات الزوّار (0)
لا يوجد تعليق!

لا توجد تعليقات في الوقت الراهن، هل تريد إضافة واحد؟

اكتب تعليق
أضف تعليقك