شيزوفرينيا حكومة العثماني

شيزوفرينيا حكومة العثماني

15 أغسطس 2018 - 12:12

يعني مصطلح “الشيزوفرينيا” الفصام في الشخصية، والذي يعني في أبسط صوره ومفاهيمه، انشطار الفكر والعقل، وانفصالهما وظيفيا عن عالم السلوك، يصير القول في ظله  مناقضا للفعل، حيث أن المصاب بالشيزوفرينية يقول الشيء ويفعل ضده، ويبيح لنفسه ما يحرم على غيره.

هذا المصطلح أي الشيزوفرينيا ينطبق كثيرا على حكومة العثماني، ويناسب حالة أعضاء المجلس الوزاري في حكومة العثماني، وهو مرادف لتناقض أقوالهم مع أفعالهم وممارساتهم.

شيزوفرينيا حكومة العثماني، فضحها حراك مدينة جرادة الذي بدأ منذ أكثر من ثلاثة أشهر، بعد وفاة شقيقين داخل آبار إستخراج الفحم الحجري، وبلغ ذروته أي الحراك  بحر هذا  الأسبوع، بعد إعلان حكومة سعد الدين العثماني عن طريق بيان صاغته وزارة الداخلية، عن منع كل أشكال التظاهر والإحتجاج بمدينة جرادة، في خرق سافر  للدستور المغربي، الذي ينص على حرية التعبير والحق في التظاهر والإحتجاج السلمي، وفي تحد واضح لكل المواثيق والمعاهدات الدولية، ورد أهالي مدينة جرادة عن هذا المنع، الذي أعلنت عنه حكومة العثماني، بمسيرة حاشدة تعرضت للقمع من طرف القوات العمومية، وترتب عن ذلك مواجهات عنيفة بين القوات العمومية والمتظاهرين،  أسفرت هذه المواجهات عن سقوط ما يقارب 200 جريح، بين المتظاهرين وعناصر أمنية.

الأحداث الدامية التي شهدتها مدينة جرادة أربكت حكومة العثماني، وأظهرت حالة الفصام لمكونات المجلس الوزاري، فبعد أن تناقلت وسائل التواصل الإجتماعي، صور الأحداث هناك في جرادة، سارع رئيس الحكومة إلى إعلان أنه لا علم له بما وقع هناك في جرادة، وأن الإعتقالات التي طالت عددا من نشطاء الحراك تمت بأمر من وكيل الملك، ولا معطيات لديه حول كيفية ولا طريقة تدخل قوات الأمن، ليفضح الناطق الرسمي باسم حكومته هذا الإدعاء الذي زعمه العثماني، ويعلن أن الأمر تم بالتنسيق مع رئيس الحكومة سعد الدين العثماني، في أولى أعراض وتجليات  الشيزوفرينيا التي أصابت العثماني وحكومته.

بعد هذا التناقض الصريح بين مكونات المجلس الحكومي لحكومة سعد الدين العثماني، أطل علينا الناطق الرسمي باسم حكومة العثماني السيد المصطفى الخلفي بتصريح مفاده، أن المجلس الحكومي في إجتماع له مباشرة بعد أحداث جرادة الدامية، وافق بإجماع كل أعضائه، على عدم قبول مطلب أهالي جرادة، الذي رفع في المظاهرات على مدى ثلاثة أشهر، والقاضي بمجانية الكهرباء في مدينة جرادة، حيث قال مصطفى الخلفي في ندوة صحفية إنعقدت بعد إنتهاء إجتماع المجلس الحكومي، أن جميع مكونات الحكومة، أجمعت على رفض مطلب مجانية الكهرباء، الذي طالبت به ساكنة جرادة، معتبرا أن هذا المطلب غير معقول، في أبهى تجليات الشيزوفرينيا وأعراضها، التي أصابت سعادة الناطق الرسمي باسم الحكومة، ومعه كل مكونات المجلس الحكومي، التي وافقت بإجماع على إعتبار هذا المطلب، غير معقول وغير منطقي، فقط لأن من يطالب بهذا الحق مواطنين من الدرجة الدنيا وكادحين ومهمشين على كثرتهم في هذا الوطن.

أما حينما يتعلق الأمر بالوزراء وخدام الدولة، فإن كل مطالبهم وإمتيازاتهم حق مشروع، بما في ذلك مجانية الماء والكهرباء، الذي يعتبر من بين الإمتيازات المتعددة، التي يستفيد منها معالي الناطق الرسمي باسم الحكومة، ومعه كل الأعضاء والوزراء الذين قال عنهم، أنهم أجمعوا على أن مطلب سكان جرادة هذا، غير معقول وغير مقبول، مطلب غير معقول، هكذا قال معالي الوزير، لأن معالي الوزير ومعه كل مكونات المجلس الحكومي، لم يجربوا يوما ربما أن تباغتهم فاتورة الماء والكهرباء، ولم يجربوا يوما  أن تتصادف فاتورة الماء والكهرباء، مع مصاريف البيت وتكاليف المعيشة، في ظل هزالة الراتب الشهري وإنعدامه في أحايين كثيرة، لدى فئة واسعة من أبناء هذا الوطن ومنهم أبناء جرادة أيضا. بل ربما لم يسبق لمعالي الوزير ومعه أصدقائه في المجلس الحكومي، التوصل بفاتورة الماء والكهرباء أصلا، ليشعروا  بمدى معقولية ومنطقية مطلب أهالينا في جرادة، ويا لحظهم وسعادتهم، لأن الدولة تتكفل بدفع واجب الإستهلاك، بل وتتكفل بدلا عنهم  برسوم التدفئة والإنارة والهاتف.

ألم يشعر معالي الناطق الرسمي بإسم الحكومة، ومعه كل وزراء حكومة العثماني بالعار والخجل، وهم يشددون على أن مطلب أهالي جرادة غير معقول، في ظل إستفادتهم من ذات المطلب، ألم يشعر معالي الناطق الرسمي باسم الحكومة ومعه كل أعضاء الحكومة بالعار والخجل، حينما أجمعوا على أن تمكين كادحي ومهمشي وفقراء هذا الوطن من مجانية الماء والكهرباء، مطلب غير معقول، في ظل إستفادتهم من تعويضات دسمة وإمتيازات ريعية.

هل من المقبول أخلاقيا وسياسيا، أن يجمع وزراء حكومتنا على هكذا إجماع، وهم يتقاضون تعويضات عن السكن بقدر شهري يبلغ 15ألف درهم، إضافة إلى تعويض يقدر بمبلغ قدره 5000 درهم لتغطية تكاليف تأثيث  السكن وإقتناء الأواني والأدوات المنزلية  شهرية، دون أن ننسى معاشا  مريح وتعويضا على نهاية الخدمة.

إجماع حكومة العثماني هذا يفضح تناقضات أعضائها ووزرائها، ويكشف حقيقة إصابتهم بالشيزوفرينيا و بفصام في الشخصية،  يفعلون الشيء وضده، ويبيحون لأنفسهم ما يحرمون على غيرهم، إجماع يكشف عن تناقض صارخ وفاضح في آن واحد بين مواقف وزراء حكومة العثماني، وممارساتهم في الواقع.

إشترك في نشرتنا البريدية وتوصل بمواضيع مثيرة للإهتمام

شارك المقال مع أصدقائك

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

ومات معلمي الأول..

نورالدين أشحشاح

ولماذا لا نجرب احتساب القاسم الانتخابي على أساس جديد؟

طعم الاستحقاقات المغربية القادمة رقمي

تابعنا على