واكتملت الحلقة بإفتاء البنك الدولي في الإرث

04 أبريل 2018 - 04:52

عندما يتحدث علماء الأمة ويدافعون عن مقومات وهوية هذا الوطن، ترفع السهام ضدهم وينعتون بشتى النعوت من ظلاميين ورجعيين ومتزمتين .فقط ، لأنهم يحرصون على الدين الاسلامي الحنيف ويدركون أكثرمن غيرهم المخاطرالمحدقة بالاسلام ماضيا وحاضرا ولا يتطاولون على اختصاصات أخرى من طب وفـزياء وبيولوجيا لا يعرفونها ويجهلون قواعدها. آخرهذه المواضيع المتداولة في الآونة الأخيرة ،هي المساواة في الارث والتي أحدثت نقاشا بين فريقين: نخبة من المفكرين لهم باعهم في ميادينهم واختصاصاتهم يطالبون بالتغيير. وفريق متشبت بالنصوص القرآنية يمثله ثلة من العلماء متمكنون ومعروفون بغزارة علمهم بشهادة الجميع ومتفتحون أكثرمن غيرهم على المجتمع ليس فقط بمساهماتهم الفكرية في المجال الديني، بل باعمالهم الخيرية وبناء دورالأيتام ودورالعجزة بمواصفات دولية دون ان ننسى اهتماماتهم بالمحيط البيئي ومساهماتهم في مشاريع تهم مدنهم مثل بناء مآرب كبيرة للسيارات للتقليص من ازدحام السيارات وابداء آراءهم في مشاكل دنيوية متعددة تهم الساكنة ومستقبلها .دون ان ننسى حواراتهم ومشاركاتهم الدولية مع الساسة الأوروبيين من اجل التعايش ونبذ العنف ونشر وشرح الاسلام يطريقة صحيحة. ما نقوله موثق وموجود وحاضر ولا يمكن لأي شخص كيف ما كان نوعه ومكانته أن ينكرذلك . اذا، اذا كنا ننعت هؤلاء العلماء بالمنغلقين والمتزمتين ، فمن هم المنفتحون والمتفتحون في هذا الوطن يا ترى ؟

ارتباطا بالعنوان اعلاه ، وكما نشرت بعض اليوميات ، أن البنك الدولي أصدرفي تقرير حديث أن غياب المساواة في الارث في المغرب، نقطة سوداء في المساواة بين الرجال والنساء في مجال الحقوق الاقتصادية .كما يوضح التقريرأيضا تحت عنوان " النساء ، المقاولات والقانون " أن النساء المغربيات يتعرضن للتمييز في مجال التمتع بالأملاك بالمقارنة مع الرجال، بسبب عدم تمتعهما بالحقوق نفسها في مجال الارث ،اذ ترث النساء نصف ما يرثه الرجال،ما يضعف وصولهن للأملاك .

السؤال المطروح هنا هو: ما دخل البنك الدولي في موضوع ديني يهم الارث في الاسلام ؟ ثم من هو ـ او هي ـ بخاري القرن الواحد العشرين الذي اعتمد عليه البنك في هذه الفتوى العجيبة ؟ ولنفرض جدلا أن البنك الدولي أصبح جزءا منا ، كونه اغرق بلدنا بالديون حتى النخاع وبسبب املاءاته العديدة حتى تجاوز حدوده في المجالين الاقتصادي والاجتماعي لينتقل الى التدخل في الحلال والحرام ونناقش معه هذه المقاربة النادرة ونقول له :هل حراك جرادة والريف سببه المساواة في الارث ؟ وهل عطش سكان تنغير وزاكورة وأزيلال ومدن أخرى مرتبط كذلك بهذا الموضوع ؟ اذا، اذا كان جواب البنك الدولي الذي نصب نفسه وليا على شؤوننا الدينية بالايجاب على هذ الاسئلة ، فسنقول له حسنا ، سنبلغ هذا الجيش الجرارمن المعطلين والفقراء والمضربين عن العمل بتوصياتكم ونقول لهم ان السبب في فقركم وعدم توظيفكم ليست حكومة السيد العثماني والحكومات التي سبقتها بل المشكل الرئيس هوعدم المساواة في ارثكم الموجود في قرآنكم . بحيث أن أجدادكم أخذوا أكثر من جداتكم في الارث ، ونفس الشيء بالنسبة لاباءكم مع أمهاتكم. وهكذا تعطل اقتصاد بلادكم وأصبحتم عرضة للضياع في مجال الشغل والتعليم والصحة. ولكن يجب عليكم أن تعترفون من جهتكم، أن كل القرارات السابفة المفروضة اكراها على المغرب والتي أوصلته الى هذا الوضع كانت خاطئة وتتحملون مسؤوليتها وتبعاتها .

أنا لست عالما ولا متخصصا في هذا الميدان حتى أستطيع ان اقدم فتوى حول المساواة في الارث ، لكن من منظوراجتماعي أقول لكل المتدخلين في هذا الموضوع، أن تقسيم الارث محسوم في المغرب . بمعنى أن الأغنياء منا لا ينتظرون فتوى من احد. بل ، سبقوا نقاشاتاكم بتقسيم الارث ليس فقط على اولادهم وبناتهم بل حتى على احفادهم ، بحيث هناك ملايين الدراهم مسجلة في بنوك سويسرية ودول اخرى،اضافىة الى عقارات وفيلات في اسبانيا واليونان وغيرها .تبقى الفئة الشغيلة في المجتمع من الموظفين وخصوصا الموظفات وحسب معرفتي المتواضعة كل أخت لها حسابها الخاص وفي غالب الآحيان حتى دون ادراج اسم زوجها .اذا لاخوف على ارثها أو دريهماتها . تبقى الفئة الأخيرة وهي التي تمثل غالبية الشعب المغربي ،أي الفئة الهشة والفقيرة و " المزلوطة " فانها منهمكة في البحث عن لقمة العيش اليومي . فكيف لها أن تهتم بموضوع المساواة والارث منعدم أصلا وغير موجود ؟
نحن مع المساواة والعدل والاهتمام بالرجل كما بالمرأة التي هي أمنا واختنا وبنتنا . ونطالب بمراعاة ظروفها وبيئتها وخلق فرص عمل لها. لكن الشيء الآكيد والمطلوب لدى الجميع ، هوان تكون لنا غيرة على هذا الوطن وعلى استقراره وازدهاره والمحافظة على هويته وثوابته. الشعب المغربي له حضارة متميزة وله نخبة واعية ومفكرون وعلماء معتدلون ومتحضرون ويحكمه ملك مثقف ومتواضع وأنيق وله شخصية قوية تجعله حصنا منيعا لهذا الوطن .

المغاربة لا يحسون بالضعف امام الانسان الغربي ولا يقبلون الاملاءات من المؤسسات الدولية وخصوصا اذا كانت مسيسة وتحاول زعزعزة هويتهم وثوابتهم .نعم، المغاربة يختلفون عن المشارقة وعن الخليجيين في تكوينهم ونظرتهم وتعاملهم مع الآخر .الملك الراحل الحسن الثاني رحمه الله الذي كان يعكس الشخصية المغربية ، كان الرؤساء يهابونه ويقدرونه ويستمعون اليه وكان يملي ولا يملى عليه .كان حريصا على الحفاظ على هذا الوطن وعلى ثوابته ودينه وغرس في المغاربة حب فلسطين والدفاع عنها وعن اهلها وخلفه جلالة الملك محمد السادس نصره الله فسارعلى نفس المنهاج وحقق ولا يزال يحقق الكثير لهذا الوطن . ومن هنا نقول لكل العابثين بالدين الاسلامي وضرب هوية المغاربة والاستهزاء بعلماءهم وتبخيس لغتهم الرسمية مستغلين هامش الحرية نقول لهؤلاء جميعا، ان المغاربة اقوياء وسيبقون كذلك ومصلحة الوطن قبل تقاريرالمؤسسات الدولية المسيسة.

شارك المقال مع أصدقائك

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

كورونا .. حينما تنهك الأزمة الصحية الاقتصاد

تابعنا على