https://al3omk.com/337827.html

وهبي يكتب..”أحلام” 2021 المغاربة أمسوا غير مستعدين لترحيل أحلامهم

أتذكر ونحن على أبواب نهاية القرن العشرين، كيف كان المغاربة ينتظرون بزوغ اليوم الأول من الألفية الثالثة، وكيف كانوا يتطلعون لسنة 2000، وحجم  الرهانات تلو الرهانات التي وضعوها على تلك السنة، وكأن ثلاثة أصفار ستغير مسار الوجود.

وبعدها انتقلت المراهنات إلى سنة 2011، أي بعد الدستور الجديد، حيث الأحلام  الكبيرة والواقع مر، فقمنا باجترار لغة سياسية ومواجهات عنيفة، لم نجني من وراءها سوى غبار الكثير من السياسة دون نتائج ملموسة، لتبدأ الأحلام والوعود تبرز من جديد، واعتبرت سنة 2016  -كما سموها آنذاك- سنة مفصلية، فتمت استباحة كل شيء لأجلها، من خرق القوانين إلى اغتصاب الديمقراطية، فدخلنا في مسلسل سقطت فيه كل الأحلام والاحتمالات الجميلة، وانهارت الثقة من جديد، لينهار معها استشراف المستقبل، فجاءت حكومة من بين أولوياتها أن يفقد المغاربة الثقة في المستقبل.

هكذا، وفي الوقت الذي لازلنا نجتر فيه جراح 2016، بدأ الحديث من الآن عن 2021 كسنة مصيرية لإعادة الثقة للمغاربة، وكسنة لنهاية مشوار وبداية آخر، غير أننا نعتقد أن المغاربة هذه المرة لا يريدون أن يستمروا في صنع أوهام وأحلام من دخان، فلم يعودوا يثقون في أي شيء.

إن لعبة السنوات المقبلة قد انتهت بالنسبة إلى المغاربة، وأمسوا غير مستعدين لترحيل أحلامهم وآمالهم ومطالبهم إلى 2021 أو حتى 2026، فالمغاربة بدؤوا يتعاملون مع المستقبل بسخرية لاذعة من خلال عدة حكايات، وبالتالي لم يعودوا يثقون في خطاب الفاعلين السياسيين، وباتت الأحزاب كأنها تحدث نفسها فقط، كنا نعتقد أن الجميع أدرك بأن العالم قد تغير من حولنا، غير أننا اكتشفنا أنه لا يزال الكثيرون يعتقدون أنهم قادرين على تكرار أسطوانتهم وأسطورتهم، رغم أن المواطنين لم يعودوا يسخون السمع لهم، فكيف يمكن للمغاربة أن يثقوا ونفس الأشخاص الذين تحدثوا عن أحلام 2007 و 2012 هم أنفسهم من يتحدث عن أحلام المستقبل؟ بل كيف الثقة و من السياسيين والزعماء من لفظهم القرن الماضي إلى هذا القرن ولا يزالون يرسمون ابتسامتهم البلهاء وهم يتحدثون عن آمال 2021؟.

أما من في الحكومة، فقد بلغنا -والعهدة على الراوي- أن رئيس الحكومة قرر تكوين لجنة لتهيئ المغرب ل2021 ، قد تمر تلك السنة دون أن تجتمع هذه اللجنة، لذلك نجد أن طرفا شرع في جمع ماله لانتخابات 2021، وهناك من أصبح يتآمر على حليفه في الحكومة استعدادا ل2021، وطرف آخر شرع من الآن في صنع حلفاء وهميين ل 2021 ، وكأن المغرب سيدخل التاريخ خلال هذه السنة، أما نحن فنعتقد أن المغاربة سنة 2021 سيخرجون من الديمقراطية، لأنهم إذا أدركوا أن أحلامهم سترحل من جديد إلى 2026 وربما إلى 2031، فلن يصوتوا أصلا.

إن مثل هذه الوعود “التواريخية” الفارغة التي تؤجل في كل مرة آمال وطموحات المغاربة، لن تزيد الوضع إلا الكثير من الإحباط وفقدان الثقة، سواء في السياسة والأحزاب، أو حتى في المؤسسات التمثيلية أو التدبيرية، لذلك،  أصبحنا نخاف كثيرا أنهم كلما تحدثوا عن سنة 2021 كسنة للثقة، أن تصبح  سنة نهاية الثقة، ربما لأن هؤلاء السياسيون قد قرروا من الآن نحر الثقة سنة 2021 بعد أن قتلوا السياسة سنة 2016.

 

إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي هيئة تحرير جريدة العمق المغربي وإنما تعبّر عن رأي صاحبها.

تعليقات الزوّار (0)
لا يوجد تعليق!

لا توجد تعليقات في الوقت الراهن، هل تريد إضافة واحد؟

اكتب تعليق
أضف تعليقك