https://al3omk.com/341115.html

الدخول الحقوقي .. بين حلم دولة الحريات وهاجس تكريس التراجعات مطالب تتطلع لـ "مغرب جديد"

تُعد وضعية حقوق الإنسان من المؤشرات المعتمدة لقياس مدى تقدم البلدان من تخلفها. وتُدرج الدول التي توفر أعلى نسب من الحقوق والحريات ضمن قائمة البلدان الديمقراطية، لكن في المقابل تُدرج الدول المنتهكة للحقوق والحريات في اللائحة السوداء للدول المضيقة على الحقوق والحريات ونشطاء حقوق الإنسان.

وتُظهر تقارير وطنية ودولية أن المغرب لم يصل بعد إلى مصاف البلدان الديمقراطية المحترم للحقوق والحريات، وأن مجموعة من المعيقات لازالت تحول دون بلوغ ذلك الطموح، ولكنها في المقابل لا تخفي أهم المكتسبات التي حققها المغرب في المجال منذ إنشاء هيئة الإنصاف والمصالحة إلى خطة العمل الوطنية في مجال الديمقراطية وحقوق الإنسان.

هواجس “التراجعات”

وتلاحظ بعض التقارير أن الإصلاحات التي تستهدف تعزيز منظومة الحريات والحقوق تتسم بـ”البطء”، وتضعها أحداث مثل الحركات الاجتماعية التي شهدها الريف وجرادة وزاكورة وطاطا وتمنارت على المحك، لهذا طالب رئيس المجلس الوطني لحقوق الإنسان إدريس اليزمي بآليات جديدة للوساطة بين الدولة والمجتمع لتحقيق العدالة الاجتماعية.

ويراهن المغاربة والحركة الحقوقية على الدخول الحقوقي المقبل لاختبار مدى وفاء الدولة بالتزاماتها للنهوض بحقوق الإنسان المتضمنة في خطة العمل الوطنية في مجال الديمقراطية وحقوق الإنسان، كما يراهنون عليه لتوسيع الهامش الديمقراطي وتحقيق العديد من المكاسب الحقوقية، لكن الحركة الحقوقية لا تخفي مخوفها من تسجيل مزيد من التراجعات.

تصفية الجو السياسي

يقول منسق الائتلاف المغربي لهيئات حقوق الإنسان عبد الإله بن عبد السلام، إن “نسجل في الائتلاف المغربي لهيئات حقوق الإنسان التراجعات التي يشهدها الوضع الحقوقي وتستدعي وفاة الدولة بتعهداتها الوطنية والدولية في مجال احترام حقوق الإنسان، ونلاحظ أن حقل الحقوق والحريات في البلاد يشهدا المزيد من التضييق سواء تعلق الأمر بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبيئية أو تعلق بالحقوق المدنية والسياسية”.

وزاد “ننبه الدولة مجددا أن هذا منحى مصادرة الحقوق والحريات هو منحى لا يزيد إلا في احتقان الأوضاع في البلد، لهذا نؤكد أولا على ضرورة تصفية الجو السياسي بالمغرب عبر إطلاق كافة المعتقلين السياسيين وضمنهم معتقلي حراكات الريف وجرادة وزاكوراة ووطاة الحاج وتندرار وغيرها من المناطق، ثانيا سن سياسة عمومية تتوافق مع حقوق الإنسان وتضمن الحق في العيش الكريم والحق في التعليم والاستشفاء”.

الاستجابة لنبض الشارع

ورأى الناشط الحقوقي والرئيس السابق للعصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان محمد زهاري، أن الدخول الحقوقي يجب أن يحمل عنوانا براز وهو عدم الإفلات من العقاب، قائلا “يعني أن كل الذين ارتكبوا جرائم في حق الشعب المغربي، سواء تعلق الأمر بجرائم الفساد، أو جرائم نهب المال العام أو جرائم الموال والأشخاص يجب أن يقدموا للمساءلة”.

وأضاف “ومن ضمن العناوين الأساسية التي يجب أن تعرفها المرحلة القادم مع هذا الدخول أن تقدم الدولة المغربية على الاستجابة لنبض المجتمع المغربي في ما يتعلق بالقضايا الاجتماعية العالقة وفي مقدمتها قضية تشغيل الشباب وتحسين الوضع الصحي وتحسين وضعية السكن للعديد من المواطنين”، موضحا أن الأحداث التي شهدها المغرب مؤخرا تؤكد وجود ضعف في ما يتعلق بهذه المقاربة.

وشدد زهاري على ضرورة إيلاء أهمية قصوى للتعليم، قائلا “يجب أن تكون المراهنة هي تعميم التعليم والحرص على مجانيته وأن يتم رفض كل مقاربة تريد أن تدفع البلاد إلى مآزق أخرى ومنها مسألة الاعتداء على اللغة العربية ومحاولة إدماج الدارجة قصد الإجهاز على بعض المكتسبات في هذا الجانب، ونحن في حاجة إلى جرأة لمقاربة سياسية وحقوقية تعتمد المرجعية الدولية أساسا وتحترم القانون وتجعل المواطنين المغاربة سواسية أمام القانون”.

حركة حقوقية قوية

لكن وجهة نظر رئيس الجمعية المغربية لحقوق الإنسان أحمد الهايج تذهب إلى الدخول الحقوقي لا يحل مؤشرات ايجابية يمكن الاطمئنان إليها كحركة حقوقية، قائلا “لازلنا نتوقع المس بالعديد من الحريات العامة وضمنها حرية التنظيم والتجمع وتأسيس الجمعيات والصحافة وغيرها وأن تستمر في المعاناة والتضييق والحصار والمتابعات”.

ويتوقع الهايج أن يكون هناك جديد، لكنه يستدرك قائلا “ولكن لا نتوقع تغييرات جوهرية تعيد الوضع إلى ما كانت عليه في منطلق هذه الألفية لأن المغرب شهد نوعا من الانفراج وكثير من الملفات فتحت في الفترة الممتدة ما بين 1999 حتى حدود 2006 ولكن تلاه إغلاق للحقل السياسي والاجتماعي والحقوقي الذي أعيد فتحه في 2011 ليعاد من جديد إغلاقه”.

وقال الناشط الحقوقي “نعتقد أن المؤشرات على المستوى الوطني والدولي والإقليمي في معظمها سلبية، ولكن هذا لا يجب أن يخفي الجانب الأخر وهو أن هناك حركة حقوقية قوية وهي تعمل وطنيا ودوليا من أجل تحسين وضعية حقوق الإنسان والنهوض بها، ونتمنى أن يكون لذلك الأثر الايجابي على هذه الوضعية السلبية التي سبق لي أن أشرت إليها”.

تعليقات الزوّار (0)
لا يوجد تعليق!

لا توجد تعليقات في الوقت الراهن، هل تريد إضافة واحد؟

اكتب تعليق
أضف تعليقك