https://al3omk.com/344342.html

خاشقجي .. إصلاحي سعودي “أيقظ العالم” برحيل “مزلزل” (بورتريه) كان يضع شعار "قل كلمتك وامشِ"

خلال 18 يوما، كان حديث العالم، بشكل استثنائي، يتناول أبعاد اختفاء غامض لصحفي سعودي بارز، كان يكره أن يوصف بأنه “معارض”.

واختار المنفى الاختياري ليستكمل نهجا إصلاحيا وطنيا، لكنه قتل داخل قنصلية بلاده في إسطنبول على يد من لم يتحملوا تطلعاته الإصلاحية، لكنهم لم يعلنوا بعد عن مكان جثمانه.

جمال أحمد خاشقجي، هو الصحفي السعودي الستيني، الذي قال عنه المدير السابق لوكالة الطاقة الذرية محمد البرادعي قبل أيام، إن التفاعل العالمي مع اختفائه في 2 أكتوبر الجاري، “أيقظ ضمير العالم”، في إشارة إلى تصدره عناوين الصحف ونشرات الأخبار العالمية، ومطالبات غربية بالكشف عن مصيره.

“قل كلمتك وامشِ”، شعار رفعه “خاشقجي” عبر منصته على تويتر، كان صوتا جريئا بمنفاه الاختياري قبل عام، ومشى مجبرا من الدنيا بحسب الرواية الثانية للمملكة فجر السبت، التي أعلنت مقتله داخل القنصلية إثر “شجار” وتشابك معه بالأيدي، متهم به 18 سعوديا.

الإصلاحي خاشقجي “قتل” بحسب رواية ثانية للسعودية، بعد أن كانت الرواية الأولى أنه غادر القنصلية، وعليه شرعت السلطات السعودية في إجراء إعفاءات من المناصب طالت رموزا استخباراتية وأخرى في الديوان الملكي، وإعلان هيكلة جديدة للاستخبارات، وتعهدات بمحاكمات وعدم تكرار ما تم.

خاشقجي” برحيله الذي زلزل العالم، فيما يبدو سيستمر اسمه جزءا لا يتجزأ من مواقف وتفاعلات الدول الكبرى والمنظمات والهيئات، لا سيما الغربية التي طالبت الرياض بتحقيقات شفافة وأعلنت مقاطعتها لمؤتمر استثماري هام في السعودية “دافوس الصحراء”.

ووصف “خاشقجي” نفسه عام 2017 قائلا: “أنا سعودي ولكن مختلف”، ووصفه الكاتب البريطاني المخضرم ديفيد هيرست في مقال مؤخرا، بأنه “كان مشغولا بالقيم المطلقة، مثل الحقيقة والديمقراطية والحرية”، وشهد له الأكاديمي الإماراتي البارز عبد الخالق عبد الله، في مقال نشر مؤخرا بأنه رغم تجاوزه خطوطا حمراء عديدة ببلاده “لا يساوم على السعودية ويخاصم كل من يخاصمها”.

حياة تميزت بالنجاح

ولد خاشقجي عام 1958 بالمدينة المنورة، ودرس الصحافة بجامعة أمريكية، وفي الثمانينيات، التحق بصحف سعودية منها “عكاظ” و”الشرق الأوسط” و”الحياة اللندنية”، ونجح في إجراء مقابلات مع زعيم تنظيم القاعدة السعودي الراحل أسامة بن لادن.

تزوج من آلاء نصيف، وبرز من أبنائه عبد الله وصلاح، وكان يعتزم الزواج من التركية خديجة جنكيز.

والثلاثاء الماضي، أصدرت عائلته بيانا طالبت فيه بتشكيل لجنة تحقيق دولية مستقلة لكشف حقيقة ما حدث لابنهم‎.

تغطيات أبرزت خاشقجي

وبرز اسم خاشقجي في تغطية أحداث أفغانستان والجزائر والكويت والشرق الأوسط في تسعينيات القرن الماضي، ليصبح أحد أشهر إعلاميي بلاده.

وترأس الإعلامي السعودي صحفا محلية، منها صحيفة “الوطن” اليومية عام 2004، قبل أن يقال منها، وبعدها عمل مستشارا إعلاميا للأمير تركي الفيصل، سفير بلاده لدى لندن وواشنطن.

عاد إلى “الوطن” مجددا في 2007، قبل أن يقال في 2010 دون سبب معلن.

ودوّن خاشقجي أفكاره في كتب أبرزها “علاقات حرجة ـ السعودية بعد 11 سبتمبر أيلول 2001″، و”ربيع العرب ـ زمن الإخوان المسلمين”، و”احتلال السوق السعودي”.

ومؤخرا، رفض خاشقجي، المحسوب على تيار الإسلام السياسي، اتهاما من جانب الوزير الإماراتي أنور قرقاش، بأنه يسوّق لجماعة الإخوان المسلمين (تأسست عام 1928 بمصر) في كتاباته، فيما قال الصحفي السعودي إنه يسوّق للديمقراطية التي تسمح للجميع بالمشاركة.

الطريق إلى المنفى

مع توقيفات طالت رموزا ببلاده وبعد وقت ليس بطويل على اندلاع الأزمة الخليجية، ومنع مقالاته بصحيفة الحياة، اختار خاشقجي المنفى في شتنبر 2017، ليعبّر عن استقلالية آرائه، واتجه لواشنطن ومنها للعالم مخاطبا الملأ عبر نافذته الأبرز “تويتر”، وكذلك مقالاته في “واشنطن بوست”.

وكان ملف الحريات والاندفاع نحو الحرب في اليمن، و”الخضوع” للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أول شرارات انتقاداته لولي العهد السعودي محمد بن سلمان، رغم إقراره بإيجابيات في الانفتاح الحادث بالمملكة، وبالتراجع عن التشدد الديني وقيود مست المرأة لا سيما في قيادتها للسيارة.

وفي السياسة الخارجية، كان على عكس توجه المملكة، يدعو إلى الرجوع السعودي عن خلافها المستمر مع قطر منذ 5 يونيو 2017، ومتفقا مع سياساتها، وهاجم إيران وحليفتها جماعة “أنصار الله” (الحوثي) في اليمن، جار المملكة.

ومع اعتراضه على ما يحدث لقادة الرأي في السعودية، كان يدعو إلى التمسك باستقرار المملكة والإصلاح الديمقراطي، ويدعو إلى عدم إفساد حلم الآباء السعوديين بالوحدة بـ “خطاب تفريقي إقليمي دخيل”.

اختفاء زلزل العالم

في الثاني من أكتوبر الجاري، اختفت آثار الصحفي السعودي عقب دخوله قنصلية بلاده في إسطنبول لإجراء معاملة رسمية تتعلق بزواجه.

ووقتها قال مسؤولون سعوديون، إن خاشقجي غادر القنصلية بعد وقت قصير من دخولها، فيما قالت خطيبته التركية خديجة جنكيز في تصريحات إعلامية، إنها رافقته حتى مبنى القنصلية بإسطنبول، وإنه دخل المبنى ولم يخرج منه.

وقادت “خديجة” حملات مع مناصرين لخطيبها، وسط مطالبات عالمية بكشف ما حدث لخاشقجي، ومواقف للدول الكبرى، وسط اهتمام تركي غير مسبوق بالواقعة وتدخل من الرئيس رجب طيب أردوغان، يؤكد إصرار أنقرة على كشف الحقيقة.

رواية ثانية وجثمان غائب

وبالفعل انتصرت رواية خديجة والمناصرين ولم يخرج خاشقجي، لأنه “قتل”، وفق ما أعلنت الرياض فجر السبت، مشيرة أنه قتل في قنصلية بلاده إثر “شجار” واشتباك بالأيدي مع أشخاص سعوديين، قالت إنهم كانوا يناقشونه بشأن عودته إلى المملكة.

وأوضحت وكالة الأنباء السعوية الرسمية “واس”، أن معلومات قدمتها السلطات التركية قادت إلى الوصول لهذه التفاصيل.

وأشارت أن التحقيقات في القضية مستمرة مع الموقوفين على ذمتها والبالغ عددهم 18 سعوديا، دون أن يتم الإعلان عن مكان جثمانه بعد.

وبالتوازي، أصدر العاهل السعودي إثر واقعة القتل قرارات بتشكيل لجنة لهيكلة الاستخبارات، وإعفاء 5 مسؤولين بارزين بينهم اللواء أحمد عسيري، نائب رئيس الاستخبارات العامة، وسعود القحطاني المستشار بالديوان الملكي.

تعليقات الزوّار (0)
لا يوجد تعليق!

لا توجد تعليقات في الوقت الراهن، هل تريد إضافة واحد؟

اكتب تعليق
أضف تعليقك