https://al3omk.com/355749.html

الفصائل الطلابية بالجامعات.. ابن زهر نموذجا مقال

عرفت كلية الآداب والعلوم الإنسانية التابعة لجامعة ابن زهر بأكادير يوم أمس الخميس و اليوم الجمعة بوادر توتر جديد بين فصائل طلابية غير معروفة تتواجد داخل الحرم الجامعي .وتأتي هذه الأحداث بعد فترة من السلم سادت في الجامعة مبدئيا منذ مقتل أحدد الطالبة الصحراويين السنة الفارطة جراء أحداث مماثلة اتسمت بالعنف وتدخل السلطات الأمنية وهو الأمر الذي أدى إلى قض مضجع العديد من الطلبة وتنبئهم بأحداث مماثلة جراء ما عاشوه من خلال السنة الماضية.

ومن أجل البحث في هذا الموضوع تم توجيه السؤال إلى الأستاذ سويلم بوغدا، أستاذ مادة التاريخ بكلية الآداب والعلوم الإنسانية، ابن زهرعما إذا كانت لهذه التوترات بين الفصائل جذور تاريخية أم لا، و هو الشيء الذي نفاه الأستاذ الجامعي موضحا بأن الصراع بين الفصائل الطلابية في موقع جامعة ابن زهر كنموذج للجامعات التي تحتضن طلابا من جهات وأقاليم متعددة لا وجود له في تاريخ المغرب بتاتا، فحين ندرس تاريخ الجهات بالمغرب نجد أن لا إشارة فيه إلى أي صراع بين جهات أو أقاليم معينة تتبنى إديولوجية أو أفكارا بذاتها في صراعها مع الآخر، ولم تذكر المصادر التاريخية أيضا أن هناك صراعا بين إثنيات أو قبائل أو تجمعات سواء على المستوى الفكري أو اللغوي أو على مستوى الانتماء القبلي ،بل إن هذه المصادر نفسها قد أكدت على وجود تعايش تام بين مختلف الجهات والقبائل المغربية من خلال المصاهرة والتجارة والرحلات والهجرات…كل هذه العوامل ساهمت حسب الأستاذ بوغدا في تعزيز الاندماج القبلي والإقليمي والجهوي والجغرافي بين مختلف مناطق المغرب سيما في الجنوب المغربي.

ويضيف الأستاذ بأن الباحثين الأجانب ممن درسوا تاريخ المغرب أكدوا على أن فهم عمق الجنوب المغربي لا يمكن أن يتم في معزل عن شمال المغرب ووسطه و يساق من هذا المعطى أن القبائل التي كانت تجوب المغرب من أقصى شماله حتى أقصى الجنوب الصحراوي دون أن تعرج على أية مشاكل تبين وجود اختلافات جوهرية بين هذه المناطق على المستوى القبلي أو الإثني أو اللسني أو المستوى الثقافي لكنه لا يصل حد الصراع الذي نراه اليوم ولا يمتد إلى محيط الحرم الجامعي.

أما عن المأمول من جامعة ابن زهر في هذا الصدد فإن الأستاذ بوغدا يؤكد على ضرورة اضطلاع الجامعة بمهمة تعبوية توعوية من خلال وضع برنامج يمتد على طول السنة الجامعية ويشمل المستووين الأفقي والعمودي ، ففي المستوى الأفقي سيتم نشر هذا البرنامجالتحسيسي في جميع الكليات التابعة لجامعة ابن زهر بأكادير وتارودانت وكلميم وورزازات ، أما التنزيل العمودي لهذه التوعية فسيكون من داخل الجامعة نفسها عبر أطرها و جميع مكوناتها من العميد إلى الأساتذة والباحثين في سلك الدكتوراه أو الماستر و بتفاعل من طرف الإدارة والنوادي المتواجدة داخل الجامعة ولا بد للأنشطة التي تهيئها هذه المجالات من أن تتطرق للجانب الأمني وضرورة التعايش بين الطلاب وتقبل بعضهم البعض نظرا لانتمائهم في الأخير إلى مجال جغرافي واحد.

و يضيف الأستاذ بوغدا أن بإمكان هذا البرنامج أن يتعدى سقف الجامعة إلى مختلف الثانويات التأهيلية باعتبارها الفضاء الذي يساهم في تكوين شخصية الطالب المغربي قبل توجهه إلى الجامعة، لذلك سيكون من الأفيد لو اضطلعت الأطر الجامعية السالفة الذكر بالتوعية من داخل الجامعة وخارجها من أجل التحسيس بأهمية الحفاظ على الوئام الاجتماعي لكونه مطلبا وضرورة تقع فوق الانتماء الجغرافي ، أي ما مفاده استباق الأحداث عن طريق التوعية داخل المؤسسات التي تستقبل جامعة ابن زهر طلابها .

ومنه فإن الطاقم الإداري والتكويني والطلابي للجامعة يتمنى أن لا تصل الأمور لما وصلت إليه السنة الفارطة وفي غيرها من السنوات التي قدمت أرواح في عمر الزهور كقرابين لمعتقدات ومسلمات كان من الإمكان اسمرار حياة العديدين دونها،كما أن مثل هذه الأحداث تؤثر على التحصيل العلمي والمعرفي للطالب المغربي، و هو الأمر الذي وجب التجاوز عنه من أجل الحفاظ على الصورة الإيجابية التي تحظى بها الجامعة على المستوى الوطني والدولي.

* طالبة بماستر مهن الإعلام وتطبيقاته

تعليقات الزوّار (0)
لا يوجد تعليق!

لا توجد تعليقات في الوقت الراهن، هل تريد إضافة واحد؟

اكتب تعليق
أضف تعليقك