https://al3omk.com/355759.html

كارلوس غُصن يلتمس منحه الجنسية المغربية ! مقال

أغلب الناس البسطاء و العاديون و حتى التماسيح يتمنون جنسيات كبيرة تحميهم برا و بحرا و جوا…كالأمريكية أو الكندية أو الألمانية، لكن كارلوس غُصن ( مدير تحالف رونو- نيسان- ميتسيبيشي و مُستشار وزير الوظيفة العمومية) يتمنى لو كان مديرا لأحد أخطبوطات المغرب متمتعا بجنسية أجمل بلدان العالم.

في مقابل 40 ألف مقاولة مغربية تُعلن عدم تحقيق أرباح سنوية للتهرب من الضرائب، رغم كون “العسعس” و زوار الغسق يرصدون فيلاتها و تحويلاتها نحو ملادات العالم الآمنة، يواجه كارلوس غصن (64 عاما) عقوبة السجن عشر سنوات و غرامة 10 ملايين ين ياباني، أو العقوبتين معا. ليس لكون من يتقاضى 12 مليون دولار سنويا مد يده و سرق أو قتل أو اغتصب.. بل لأن الرجل لم يكن صريحا و شفافا في التصريح بمداخيله، و لأنه، حسب الادعاء العام و حسب تحقيق داخلي في شركة نيسان، استعمل أصول الشركة لمصالحه الخاصة ابتداء من سنة 2010.

شبكة التلفزة اليابانية “إن إتش كيه” لم تستضف خلال اعتقال غصن “الشيخة الشريفة” مدة 30 دقيقة في نشرة رئيسية! القناة اليابانية لعبت دور المحقق كونان و أعدت تقارير قالت فيها إن نيسان أنفقت ملايين الدولارات على منازل فارهة في البرازيل ولبنان وفرنسا، التي يحمل غصن جنسيتها أيضا، دون وجود أي مبرر استثماري لذلك.

مكانة غصن الرفيعة في اليابان و فرنسا و بلده لبنان لم تشفع في وقوفه أمام العدالة و اعتقاله و تمضيته أياما مِلاحا داخل زنزانات طوكيو. فالرجل من شدة الشهرة تم تجسيد زوجته في أحد مسلسلات الكرتون الشهيرة، كما عرف عنه لقب القاتل المالي لحجم التخفيضات المالية الكبيرة و تسريح آلاف الموظفين، حتى أنقذ التحالف رونو نيسان من الإفلاس.

و بينما اعتقلت اليابان أحد أكثر الشخصيات التي يرغب المواطنون في رؤيتها تدير بلادهم، حسب استطلاع أجري سنة 2011، حل فيه غصن في المركز السابع، و الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما تاسعا، فإن المغاربة يُمسون و يُصبحون على وجوه يكرهونها حد العمى تسير شؤونهم و تعيد رسم خارطة مخططاتهم، مُخرجة لسانها في وجه الشعب عملا بنظرية فقع مرارة الشعب: في زيته قليه.

شخصيات، رغم تقارير تدينها بأكل المليارات و احتكار الجو و البحر و الأرض، تبقى جاثمة على أنفس شعب 40 مليون (إنسان) و بضعة آلاف مواطن لهم الكلمة الأولى و الأخيرة.

غُصن تردد اسمه سابقا لرئاسة بلده الأم لبنان، لكنه رفض قائلا أنه يشغل مناصب كثيرة. داخل رقعة شطرنج بمساحة 700 ألف كيلو متر مربع، ينتقل ” مشبوه” من السياسة للأعمال للمال للعُملة، لتسيير شؤون العُمال الفقراء بعد أن جالس الأثرياء في المؤتمرات، يقفز من المعارضة للموالاة، حسب رغبة من صمتوا على عجينة تسكن بطنه.

عجينة لا تدخل البطون إلا في جُنح ظلام دامس، عكس شفافية كبيرة تعيشها شركات غزت العالم، بالنزاهة و المراجعة المُستمرة للدفاتر و الحسابات إلى جانب التقنية و الابتكار.

في بلدنا العزيز تبقى الشركات العملاقة صناديق سوداء لا يعلم أحد مالكيها الأقحاح سوى علاَّم الغيوب، مُلاَّك لا يظهرون سوى ساعة الإفلاس يوم لا تنفع معلومة و لا رقم…و لكم في “سامير العمودي” عِبرة يا أُلي الألباب.

“و لو كنت أعلم الغيب لاستكثرت من الخير”، و لو علم غصن الغيب لزاد للمغاربة ساعتين بدل ساعة…و جلس معهم “يُبدل الساعة بأخرى”. لكن قضاء ربك نفذ، و لا راد لقضاء الله!

* باحث في الجغرافية السياسية و كاتب رأي مغربي.

إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي هيئة تحرير جريدة العمق المغربي وإنما تعبّر عن رأي صاحبها.

تعليقات الزوّار (0)
لا يوجد تعليق!

لا توجد تعليقات في الوقت الراهن، هل تريد إضافة واحد؟

اكتب تعليق
أضف تعليقك