https://al3omk.com/397908.html

لماذا عِلَّة “إخفاقِ تعليمِنا” أساساً تكمُن في المسافَة القائمة والتضارب الحاصِل بين “التنظير” والـميدان؟

واكَبتُ بالقراءة والمدارسَة والنَّقـد حُزَمة المشاريع التي أنجزتها الجهات الرسمية لفائدة قطاع التعليم الأساسي والعالي، من “الميثاق الوطني للتربية والتكوين”، إلى “17 عقدا من أجل الجامعة المغربية”، و”الكتاب الأبيض”، و”الوثيقة الإطار؛ مدخل التربية على القيم، مدخل التربية على الاختيارات، مدخل الكفايات”، مُروراً بــ”المخطط الخماسي للوزارة/مشروع التعديلات البيداغوجية” و”دفاتر الضوابط البيداغوجية لسِلكي الإجازة والماستر”، و”الخطة الإستراتيجية لإصلاح التعليم 2015-2030″، وتقرير “التعليم العالي بالمغرب؛ فعّالية ونجاعة وتحديات التعليم الجامعي ذي الـوُلُوج الـمفتوح”، ومُلخّص “التقرير التحليلي البرنامج الوطني لتقييم مكتسبات تلاميذ الجذع الـمشترك”، وُصولاً إلى “القانون الإطار 51.17”..؛ وتَـعـرَّفتُ عَبْرَ كِتابَينِ قيِّمَينِ للراحل (محمد عابد الجابري) هما: “التعليم في مسارٍ مُتعدِّد الأوجُه – جُزئين”، و”من أجل رُؤية تَقدمية لبعض مشكلاتنا التربوية”، مُختلِفَ الأطوار التي قَطعها التَّنـظير للمسألة التعليمية في المغرب الراهن، وما دارَ في الظِّلِّ من خصومات ومُزايدات واحتكارٍ وتَأويلاتٍ حادّة لما عليهِ تعليمنا وما يجب أنْ يَصيرَ إليه..؛ فضلاً عن بَعْـض الخُطب الـمَلَكية ذات الصِّلة بالشأن التعليمي، وكذلك ما صَدَر عن بعض الفصائل والمنظمات الطلابية من وثائق ذاتِ مُقتربات نقدية وأخرى اقتراحية وأخرى عَدَمية وغيرها، قَـصْدَ الإحاطَة علِماً بالتوجّهات والاختيارات الـكُبرى التي تَحُكم عَقْلَ الدولة إزاء هذا القطاع الهام، ولتـمْييزِ مداخِل التمَيُّز في تلكم الوثائق وجونِب القُـصور فيها، وبالتَّـبَع، فَـهْمُ الأعطاب الناجِمة عن تطبيق أو عَدَم تطبيق تِلكم الـموجِّهات والتوصيات والوثائق التي صُرِفَت من أجْلِها أثْمَن الأوقات والميزانيات.

وبَدا لي أنَّ الـمُستَنَدات التصورية والـمنهجية والوثائق في مُجمَلِها جيِّدَة إنْ لَـم أَقُل “رائدة” على مُستوى الوَرَق/النصّ، غير أنَّ يَـقينِياتي الـكُبرى أضْحَت مُؤمِنة بأنَّ داء العَطب قديم، ومَرَدُّه؛ سوءُ التّنزيل، واعتِماد السياسات التّرقيعية، ونَهْجُ الـغشّ والتحايل، وعَدم رَبْط المسؤولية بالـمُحاسَبَة، واحتِقارُ شرائح واسعة من الإعلاميين والمجتمع والـمُثَقَّفينَ الـمُنسلِخينَ للتعليم واللغة العربية والتربية على المواطَنة..، والنّظَر إلى التعليم والمـتعلِّم لا باعتِبارِهما مِنصَّتا انطلاقِنا ومنابع قوّتنا ومجالاَ تنافُسنا في عالَمٌ يقوم على العِلم والتقنية والابتكار وإدارة المعرفة وإنتاجُها؛ بل النظر إليهما كَـجَيْبَـيْنِ مُرْهِقَينِ مُـكلِّفَينِ لا فائدة تُرجى منهما.

لا أدَّعِي أنَّها نَظرةٌ تحكُم الفاعِل الرَّسمي أو إرادَةً مقصودة من الدَّولة أو الحكومة أو المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي..؛ ولكَّـنـها الوقائع الـمتتابِعة في القطاع وفُـشُوُّ الاحتجاجات والمظاهرات والمذكّرات والبيانات منذ مارس 1965 وإلى غاية مارس 2019 على مظاهِر التعثُّرات والاختلالات التي يعرِفها التعليم الأساسي والعالي والمعاهِد الـعُليا، هيَ التي تُؤكِّدُ “يقينياتي” وتجعَلُنا أمام تناقُض غريب، وعُسْرٍ في استِيعابِ كيفَ أنَّ قطاعاً واحدا وأساسيا شهِدَ كل هذا السجِّل الحافِل من النَّقد والتقويم وإعادة التقييم والاعتراض والاحتجاج والترافع الـمدني والانتفاض الطلابي والـتَّلْمَذي والإجماع الوَطني على “فشَلِه” و”كارِثِية نتائجه وانعكاساتها على الدولة والمجتمع والنموذج التنموي..”، ولا يزالُ يعيشُ نفسَ “الوضع الـمقلُوب” رُغْمَ ما أُحيطَ به من ميزانيات و”بريكولاج” لا يُسمِن ولا يُغني من جُوع.

إنَّ جودة المضمون والتنظير والتأصيلِ لا قيمةَ ليها إنْ لَـم يُوازيها الـجِدُّ في التنزيل و”الـمعقول” في التّـحصيل، فليسَتْ الوثائق المرجعية والتصورية والتشريعية مُجرَّدَ كلِمة..؛ بل حقيقة؛ والحقيقة ما نَرى، لا ما نَـقْرأ أو نَسمَع.
فأنصِتوا لنا؛ نريد تعليماً يَليقُ بنا، وقِطاعاً تعليماً يُباهي بنا ونُـباهي به.

إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي هيئة تحرير جريدة العمق المغربي وإنما تعبّر عن رأي صاحبها.

تعليقات الزوّار (0)