https://al3omk.com/436566.html

تلاميذ المغرب العميق.. طموح التعليم العالي يصطدم بواقع مر شهادات

حسناء بلحفات _ صحافية متدربة

ككل سنة، ومع بداية كل موسم جامعي جديد، تتناسل أسئلة على ألسنة الطلبة تباعا يحكيها السابقون للاحقين في غياب جامعات بأقاليم الجنوب الشرقي.

هي إذن معاناة تتوارثها أجيال عن أجيال. فما يلبث التلاميذ الحاصلون على شهادة البكالوريا من الانتشاء بفرحة نجاحهم حتى يبدأ تفكير العائلات في الاعداد للانتقال نحو جامعات لا توجد إلا في مدن تبعد عنهم آلاف الكيلومترات.

“أشرف” طالب بجامعة ابن زهر بأكادير، تحدث لجريدة “العمق” عن العراقيل التي واجهها قائلا: “بعد حصولي على البكالوريا سنة 2016 بميزة مشرفة، لم أتمكن من الالتحاق بالمعهد العالي للإعلام والاتصال بالرباط الذي لطالما حلمت باستكمال مساري وتكويني الأكاديمي فيه لسبب واحد هو سوء التوجيه من لدن المؤطرين، حيث أن التسجيل الأولي كان من المفترض أن يتم قبل إعلان نتائج البكالوريا، فاضطررت بعد ذلك إلى الالتحاق بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بأكادير”.

وبعيدا عن سكن الأسرة، وما تتطلبه مستلزمات الكراء، يواجه الطلبة مشاكل أخرى تتمثل في سومة الكراء المرتفع وما يفرضه عليهم أحيانا من كراء بيت بعدد أكبر. يقول “حسن” وهو طالب بجامعة القاضي عياض بمراكش: “بسبب ضعف الإمكانيات المادية نضطر إلى اكتراء بيت بعدد كبير قد يصل الى 7 أشخاص، الأمر الذي يتسبب في الاكتظاظ داخل الغرف وانعدام الظروف الملائمة للدراسة. ويضيف، نضطر في أحيان كثيرة الى البحث عن عمل لتغطية حاجياتنا اليومية”.

وبينما يتجه بعضهم الى اكتراء غرف، يلجأ البعض الآخر إلى الاحياء الجامعية ليتفاجأوا بواقع مرير. وفي هذا الإطار تحدث أحد الطلبة لجريدة “العمق”، بمرارة شديدة وهو يصف لنا الواقع المزري للأحياء الجامعية والاكتظاظ الذي يسود فيها، وهو ما يؤثر سلبا في كثير من الأحيان على التحصيل العلمي للطالب على حد تعبيره.

ومحن الطالبات لا تقل عن معاناة الطلبة الذكور. في هذا الصدد تقول “رقية” طالبة تنحدر من دوار صغير بقلعة مكونة: “من الصعب أن تغترب عن أسرتك وبلدتك التي ترعرعت فيها، وتضطر للعيش في مدينة أخرى تجهل عنها الكثير. وتصطدم بواقع قاس يفرض عليك الاندماج مع المحيط الجديد.”

في المقابل، هناك مئات الفتيات اللاتي لم يستطعن استكمال دراستهن بسبب البعد والظروف الاجتماعية القاسية. في حديث مع الجريدة، تقول “عائشة ” فتاة تنحدر من إحدى قرى تنغير: “حصلت على البكالوريا سنة 2015 لكن لظروف عائلية لم أتمكن من متابعة دراستي في الجامعة.”

فوالداي، تضيف عائشة “لم يسمحا لي بالانتقال الى مدينة أخرى نظرا لعجز أسرتي على توفير متطلبات الدراسة الباهضة من كراء ونقل ومأكل.”

لكن رغم قساوة الظروف، هناك في الجهة الأخرى شبان وشابات استطاعوا التغلب على كل التحديات، ليحجزوا بذلك مقاعد لهم في المعاهد والمدارس العليا.”

أسامة ” طالب مهندس بالمعهد الوطني للإحصاء والاقتصاد التطبيقي بالرباط ورئيس الجمعية المغربية لأطر الغد تحدث لنا عن تجربته الشخصية قائلا: “لا يمكن أن ننكر أن التوجيه هو من أبرز المشاكل التي يعاني طلبة المغرب العميق ان لم نقل المغرب عموما. هذا المشكل الذي تظهر تجلياته في الخصاص على مستوى أطر التوجيه، وبالتالي فأغلب التلاميذ يجهلون تواريخ وكيفية التسجيل في المدارس العليا.”

من أبرز التحديات التي يواجهها الطلبة أيضا، يقول أسامة “هناك مشكل بعد مراكز الامتحانات والذي بسببه يضطر مئات الطلبة المتفوقين كل سنة الى قطع مئات الكيلومترات لاجتياز المباريات في مدن أخرى”.

“لكن رغم هذه العراقيل، فالأنترنيت اليوم أصبح يوفر للطالب مجموعة من خدمات التوجيه ويمده بملايين المعلومات، وأنصح الطلبة الجدد باستغلال هذه الخدمات بشكل يمكنهم من اختيار التوجه الأمثل، وأن يبادروا دوما بالسؤال الى الطلبة ذوي التجربة. كما أنصحهم بعدم الاستسلام ومحاولة الاندماج في ظروف الحياة الجامعية الجديدة”.

تعليقات الزوّار (0)
لا يوجد تعليق!

لا توجد تعليقات في الوقت الراهن، هل تريد إضافة واحد؟

اكتب تعليق
أضف تعليقك