https://al3omk.com/439006.html

القانون الإطار.. الخليفة: الاستقلال ذبح فكر علال والبيجيدي قتل أمل الأمة قال إن "حرب اللغات مقدسة"

اعتبر الوزير السابق والقيادي الاستقلالي، مولاي امحمد الخليفة، أن حزبا الاستقلال والعدالة والتنمية “ذبحوا المبادئ وأمل الأمة” بامتناعهم عن التصويت بالرفض على مشروع القانون الإطار حول التعليم بلجنة التعليم والثقافة والاتصال بمجلس النواب، أمس الثلاثاء، واصفا تمرير المشروع بأنه “كبوة خطيرة في تاريخ بلادنا الحضاري”، وفق تعبيره.

وقال الخليفة في تصريح لجريدة “العمق”، إن حزب الاستقلال ذبح فكر مؤسسه علال الفاسي بامتناعه عن التصويت، كما لم يكتفي حزب العدالة والتنمية بذبح المبادئ، بل ذبح أمل الأمة التي أعطته أصواتها، حسب رأيه، مضيفا: “أي كرامة تبقى لرجل السياسة بالمغرب؟ وأي احترام ينشده وهو فاقد لكل معنى الكرامة والاحترام؟”.

ويرى الخليفة أن تمرير مشروع القانون الإطار رقم 51.17، بما يعنيه من “فرنسة للتعليم”، يُعد “انتصار جديدا لطالما حلم به الاستعمار الفرنسي منذ موائد إكس ليبان”، موضحا بالقول: “مؤلم جدا في هذه اللحظات أن يصوت حزب علال الفاسي وهو في المعارضة بالامتناع، أي جبن هذا وأي مؤامرات دُبرت بليل ألقى فيها القادة التعاليم ونفذها البرلمانيون وذبحوا فكر علال الفاسي ببرودة دم”.

وتابع قوله: “أي منطق هذا لحزب العدالة والتنمية بهذا الموقف الذي يلقى استهزاءً كبيرا من الشعب المغربي، يقدمون للبرلمان قانونا باسم الحكومة ويمتنعون عن التصويت عليه، موقف البيجيدي لا يذبحون المبادئ السياسية والتشريعية في البرلمان فقط، بل إنهم يقتلون أمل أمة أعطتهم أصواتها، ولن يفلحوا أبدا في استرداد ثقة ضيعوها إلى الأبد”.

أما الآخرون الذين صوتوا ضد هوية الأمة وضد أبناء الشعب المغربي وأطفاله بالذات بدون رحمة، يضيف الخليفة، فقد “قتلوا الأمل وضيعوا مستقبل أمة، وسنعيش متاهات فكرية وحضارية ولغوية بانعكاساتها على الوضع الاجتماعي والاقتصادي والسياسي في المستقبل القريب والبعيد”، على حد قوله.

وأردف قائلا: “لطالما استمات الاستعمار الفرنسي في الدفاع عن هذا الحلم سرا وجهرا، بوطننا غُلاة الداعين للاستعمار اللغوي والفرانكفونية واللوبيات الخائنة لبلادنا لطمس الهوية المغربية، وإقبار مستقبل الوطن في مستنقع لغة هي نفسها أصبحت عاجزة في عالم اليوم، ولم تعد لغة العلم ولا الاقتصاد ولا التواصل ولا الإعلام ولا السياسية، هي نفسها تلتجأ في جامعاتها ومعاملاتها الكبيرة إلى الإنجليزية”.

وأشار المتحدث إلى أن هذه الخطوة “اختير لها الزمن الرديء التي تعيشه السياسة بوطننا، واختير لتمريرها مؤسسة لا تجد في نفس الشعب المغربي احتراما لقراراتها ولا لجل أنشطتها، ولكنها لن تكون هزيمة نهائية لشعبنا، فالحرب سجال وحرب اللغات مقدسة تخوضها الشعوب التي تحمي مقومات هويتها الأولى بالفكر والنضال بكل أشكاله”.

وختم الخليفة تصريحه بالتشديد على أن “الشعوب قد تخسر معركة في زمن تمت فيه المؤامرة الكاملة، ولكن الشعوب العظيمة مثل الشعب المغربي لا تندحر ولا تستسلم بالنسبة لقيمها وهويتها ومقوماتها، والشعب المغربي الذي ناضل من أجل حريته وثوابته وقيمه ومُثله العليا سيعرف كيف سينتصر غدا على جيوب الاستعمار الفرنكفوني وأذنابه وأزلامه، وإن غدا لناظره قريب”.

وصادقت لجنة التعليم والثقافة والاتصال بمجلس النواب بالأغلبية على مشروع قانون الإطار رقم 51.17 المتعلق بمنظومة التربية والتكوين والبحث العلمي، أمس الثلاثاء، وسط معارضة نائبين عن فريق العدالة والتنمية، وامتناع الفريق الاستقلالي عن التصويت، بعدما خرج أبو زيد المقرئ الإدريسي ومحمد العثماني عن قرار الأمانة العامة للبيجيدي القاضي بالامتناع عن التصويت عن المادتين 2 و31 من المشروع.

وأثار هذا المشروع الكثير من الجدل، خصوصا في ما يتعلق بلغة التدريس، وهو ما دفع رئيس الحكومة السابق عبد الإله بن كيران إلى مهاجمته، ودعوة نواب حزبه إلى إسقاطه، محذرا من أن يكون بمثابة “ضربة قاضية لحزب العدالة والتنمية”.

وفي ما يتعلق بالمادتيتن الثانية و31 المثيرتين للجدل حول “لغة التدريس”، صوت 12 عضوا باللجنة لصالح المادة الثانية من مشروع القانون الإطار، فيما عارضها البرلمانيان أبوزيد المقرئ الإدريسي ومحمد العثماني، بينما امتنع 16 عضوا من بقية أعضاء فريق “البيجيدي” إلى جانب الفريق الاستقلالي عن التصويت، وهو ما أدى إلى تمرير المادة.

وتعود بداية فرنسة التعليم المغربي إلى العام 2015، عندما أصدر وزير التربية الوطنية السابق رشيد بلمختار مذكرة طالب فيها مسؤولي الوزارة الجهويين، بتعميم تدريس المواد العلمية والتقنية في المرحلة الثانوية باللغة الفرنسية.

وينص الدستور في فصله الخامس على أنه “تظل العربية اللغة الرسمية للدولة، وتعمل الدولة على حمايتها وتطويرها وتنمية استعمالها، وتعدُّ الأمازيغية أيضا لغة رسمية للدولة، باعتبارها رصيدا مشتركا لجميع المغاربة دون استثناء”.

تعليقات الزوّار (0)
لا يوجد تعليق!

لا توجد تعليقات في الوقت الراهن، هل تريد إضافة واحد؟

اكتب تعليق
أضف تعليقك