عِقدان من حكم الملك.. فاعلون: انفتاح خارجي وانتظار داخلي

29 يوليو 2019 - 04:40

حققت الدبلوماسية المغربية خلال 20 سنة من تربع الملك محمد السادس على عرش المملكة انجازات على المستوى الخارجي، فحسب المعطيات الإحصائية أصبح المغرب أول بلد إفريقيا في جلب الاستثمارات، وثاني بلد إفريقي في الاستثمار داخل القارة السمراء، كما تصدر القارة في تصدير السيارات، علاوة على ذلك عاد إلى مقعده داخل الاتحاد الإفريقي، ليوسع من الدول المعترفة بحقه في صحرائه، ولتربطه بدول القارة أكثر من 1000 اتفاقية، إلى غير ذلك.

وفي الدخل، رغم ما تحقق من انجازات على المستويات السياسية والاقتصادية والتنموية مازالت انتظارات المغاربة تتوسع يوما عن يوما في تأثر بالمحيط العالمي، في انتظار توسع هامش الحريات، وتنزيل مقتضيات الدستور، المكرسة لاستقلالية القضاء، وبناء سلطة المجتمع المدني، وتفعيل الديمقراطية التشاركية، وتكريس الحقوق الاقتصادية، الكفيلة بإحداث مناصب شغل تضمن العيش الكريم.

عهد المنجزات "الكبرى"

وفي هذا الصدد، قال الأمين العام السابق لحزب التقدم والاشتراكية مولاي إسماعيل العلوي "إن 20 سنة من حكم الملك محمد السادس كانت مليئة بالعديد من المنجزات التي تستحق التأكيد"، لكنه في المقابل أشار إلى وجود هفوات وتجاوزات، متمثلة في انتشار الرشوة والريع، وعدم تنزيل كل مضامين الدستور، مع ضعف الاهتمام بالعنصر البشري، واهتزاز الأمن القضائي، والبطالة.

وأوضح الوزير السابق في حكومة التناوب التوافقي أن الإيجابي في الجانب الاجتماعي يتجلى في إطلاق برنامج التنمية البشرية، و"راميد"، ودعم الأرامل، وبرنامج تيسير، وصندوق التعويض عن فقدان الشغل وغيرها، وفي الجانب الاقتصادي في إطلاق أوراش صناعية واقتصادية منها صناعة الطائرات والسيارات، والخط فائق السرعة، والطاقات المتجددة، والموانئ الضخمة، ومحطات القطارات وغيرها.

نمودج تنموي مأمول

وأضاف القيادي في حزب التقدم والاشتراكية، في تصريح لجريدة "العمق"، أن مكتسبات أخرى تحققت في الجانب المالي منها تحقيق النجاعة المالية مع حفظ التوازنات المكرو-اقتصادية، مسجلا عدة انجازات في الجانب الحقوقي ومنها حقوق المرأة مع مدونة الأسرة، ومسار الإنصاف والمصالحة، وحقوق الإنسان في جانبها العام، موضحا أن المغاربة متعطشين إلى المزيد رغم كل ما تحقق.

وأفاد رئيس هيئة الحوار الوطني حول المجتمع المدني سابقا، أن أهم ما تحقق خلال هذه الفترة هو دستور 2011، معتبرا إياه "واعدا وأكثر الدساتير العربية والإسلامية تقدما"، لكنه رأى أنه لم يطبق كليا، موضحا أن المنجزات الاقتصادية المحققة لا تستجيب لحاجيات الشباب في الشغل، علاوة على تفشي الرشوة والريع، وهجرة الكفاءات من لدن مافيا الهجرة وسط إغراءات كبيرة.

ونبه العلوي إلى أن أكبر نقص تشهده المملكة يهم العنصر البشري، موضحا أن هناك أزيد من 7 ملايين تلميذ وطالب مقابل أزيد من 10 ملايين أمي يجب الاستجابة لحاجياتهم، موضحا أن من ضمن الهفوات المطلوب تجاوزها استهداف الأمن القضائي، مشدد على ضرورة الإسراع بوضع نموذج جديد للتنمية.

قطيعة مع الماضي

من جانبه، أكد رئيس المنظمة المغربية لحقوق الإنسان سابقا محمد النشناش، أن 20 سنة من حكم الملك محمد السادس تختلف كليا عن سابقاتها، بعد أن كان المغرب يعيش في كنف سنوات الرصاص، المتسمة بالاعتقالات السياسية، والتعذيب الممنهج، والاختفاء القسري، وانتشار الفساد والرشوة، وسوء المعاملة، وتهميش المناطق المنتفضة، مضيفا أن جزء من ذلك السلوك السلطوي مازال المغرب يجره.

والمشارك في البعثات الإنسانية بكوسوفو والسلفادور ولبنان والعراق والسودان أن الأمور تغيرت بعد تربع الملك محمد السادس على العرش مع إطلاق المفهوم الجديد للسلطة، والعفو عن المعتقلين والمغتربين، وما أعقب توصيات الإنصاف والمصالحة، والمجلس الاستشاري لحقوق الإنسان، وحسم مدونة الأسرة، علاوة على إطلاق الأوراش الكبرى والتجهيزات الأساسية والمناطق الصناعية.

عودة بعد قطيعة

لكن العضو المؤسس للمنظمة المغربية لحقوق الإنسان سجل، في تصريح لجريدة "العمق"، ظهور عدة تراجعات مؤخرا منها منع الجمعيات وعرقلة حرية التظاهر السلمي، بالإضافة إلى إدخال الصحافيين للسجون، واستعانة بالعنف والمحاكمات كما هو الشأن في الريف وجرادة وزاكورة وغيرها، قائلا "هذه الأمور تخيفنا حول مستقبل البلاد".

وطالب النشناش بانفراج جديد، موضحا أن الحل لجل المشاكل المغربية يكمن في الديمقراطية، داعيا إلى الاهتمام بالحقوق الاقتصادية للمواطنين عبر محاربة الفساد وهيمنة الريع، منتقدا جري الأحزاب وراء المصالح والريع والتخلي عن دورها الأساسي، مشددا على أنه كلما استعصت الأمور على السياسيين يكون الملك محمد السادس رجلا مبادرا لحل هذه الأزمات.

مراجعة للسياسة الخارجية

من جهته، أكد أستاذ العلوم السياسية مصطفى السحيمي أن السياسة الخارجية للمغرب عرفت مراجعة وإعادة انتشار خلال عقدين من حكم الملك محمد السادس، مسجلا اتسام هذه المرحلة برؤية جديدة للسياسة الخارجية، متجلية أولا في التضامن الثقافي، وثانيا في الشراكة المعمقة مع دول مثل إسبانيا وفرنسا وأمريكيا، وثالثا في الشراكات الإستراتيجية مع دول كالهند والصين والولايات المتحدة الأمريكية.

وأضاف السحيمي أن الدبلوماسية المغربية تمسكت بخيار السلم والأمن في منطقتي المغرب العربي والساحل والصحراء، موضحا أن المغرب ساهم في الحالة الليبية في الوصول إلى اتفاق الصخيرات في دجنبر 2015، مضيفا أن انشغال المغرب بموضوع السلم والاستقرار جعله يطور إستراتيجيته لمكافحة الإرهاب.

التزام بالقضايا العادلة

وفي ما يتعلق بالمنطقة العربية، أفاد السحيمي في تصريح لجريدة "العمق" أن المغرب دعا على الدوام إلى احترام مبادئ الوحدة الوطنية والتعاون والتضامن، مضيفا أن الالتزام بالقضايا العربية ترسخ عند المملكة، معتبرا الدفاع عن القضية الفلسطينية بمثابة "عقيدة في السياسة العربية والدولية للمغرب" أمام المنتديات والهيئات وداخل منظمة الأمم المتحدة.

وأكد أستاذ العلوم السياسية أن الملك محمد السادس رئيس لجنة القدس يدافع عبر هذه الصفة عن فكرة حل الدولتين، موضحا أن الرؤية المغربية تجاه القارة الإفريقية تتميز بمبدأ التعاون جنوب-جنوب، مضيفا أن الملك محمد السادس قام بنحو 40 زيارة إلى القارة، مع توقيع أكثر من 1000 اتفاقية، إلى جانب الرجوع لمنظمة الاتحاد الإفريقي في 2017.

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

غير معروف منذ 8 أشهر

بكل اختصار و موضوعية ، فقد خابت امال المغاربة و تبخرت خلال العشرين سنة الماضية من الانتظار . عدم الاهتمام بالعنصر البشري، استفحال الاغتناء الغير المشروع بسبب انتشار الرشوة و اقتصاد الريع و الزبونية و المحسوبية مع العلم ان وضع حد لهذا لا يتطلب الا المتابعة و المحاسبة و الصرامة و تطبيق مبدأ من اين لك هذا.

شارك المقال مع أصدقائك

مقالات ذات صلة

“الأحرار” يطالب بالتقشف في ميزانية المستشارين لفائدة صندوق “كورونا”

بسبب “كورونا”.. 3 أعضاء عن كل فريق لحضور جلسات مجلس النواب

أبو درار: تجربة إيطاليا تُعلّم ضرورة إبعاد السياسة عن أزمة كورونا

وفاة بحار بآسفي ظهر في فيديو منتحلي صفة رجال سلطة (فيديو)

ترسيم المغرب لحدوده البحرية يدخل حيز التنفيذ .. وإسبانيا تتحفظ

بسبب كورونا.. 3 أعضاء عن كل فريق لحضور جلسات مجلس المستشارين

تابعنا على