https://al3omk.com/454886.html

ما الذي أغضب جلالة الملكة؟

إنها في الثلاثة والتسعين من عمرها، ولازالت تعشق حديقة قصرها في باكنغهام أيما عشق، وتعتني بها أيما اعتناء، كما أنها تغضب أيما غضب لو تم التلاعب بعشبها أو ببعض زهورها وممراتها الرائعة.

إن لهذا العشب الأخضر حضورا قويا في سعادة ملكة انجلترا، فهي تسعد عندما تأخذ كلابها للتجوال هناك، كما يروق لها أن تعقد الحفلات للأصحاب والأصدقاء والضيوف ولذلك فهي حريصة كل الحرص على أن تعتني بهذا البساط وتجعله كسجاد مثير بجماله وروعة تناسقه.

ولكن حدث الشهر الماضي ما لم يكن متوقعا، حيث زار الملكة شخص لا يعرف للجمال معنى، ولا للعشب تقديرا، ولا لأهل الدار احتراما، فكانت زيارة الرئيس الأمريكي ترامب كابوسا أرعب جلالة الملكة وجعلها تحزن حزنا شديدا لكونه عبث بعشبها كما أحرقت طائرته مساحات كبيرة منه.

ولم تستطع الملكة أن تكتم ما ألم بها من حزن من جراء ما فعله رئيس أمريكا، فشكت ذلك لرئيس الوزراء الأسترالي سكوت موريسون حين زارها في قصر باكنغهام فخرجت به للحديقة وقالت له: “تعال وانظر إلى حال عشب حديقتي..لقد تلف”.

ومن غريب الأمور أن الرئيس الأمريكي ترامب لما وصل إلى أمريكا بعد نهاية هذه الزيارة الميمونة، أعلن في تغريدة له قائلا:” لقد كانت رحلتي إلى لندن على ما يرام لقد كانت الملكة والعائلة الملكية بأكملها رائعة..وقد قابلوني بكل الحب والترحاب”

إن تغريدة ترامب قد عبرت عن حقيقة المنطق الأمريكي في التعامل مع الأشياء والأشخاص والشعوب المستضعفة تحديدا، فلا مبالاة الإدارة الأمريكية بالأضرار التي تلحقها بالآخرين صارت نهجا أصيلا دأب عليه جميع رؤساء أمريكا ابتداء من جورج واشنطن الذي لم يبالي بإبادة أزيد من 400 أمة وشعب من الهنود الحمر وقتل أزيد من 112 مليون هندي أحمر، وليس انتهاء بما فعلته عائلة جورج بوش في العراق وأفغانستان ولا ما يقع الآن في سوريا الجريحة.

إن المنطق الأمريكي الأرعن، حتى عندما يكون التصرف عفويا، كما وقع في قصر باكنغهام، فهو دائما يخلف وراءه الأشلاء والدمار ولا يبالي أبدا، فترامب بتصريحاته الطائشة والعنصرية المتكررة ضد المسلمين، ولكونه لا يبالي بها، قد عمل على تغذية كيانات يمينية متطرفة لازالت تشحذ السكين وتعمل على التربص بالمسلمين في أبواب المساجد.

إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي هيئة تحرير جريدة العمق المغربي وإنما تعبّر عن رأي صاحبها.