ما بعد كورونا.. من أجل بناء مغرب قوي

24 أبريل 2020 - 02:35

لم يخطر في حسبان أي احد منا أن نشهد انهيار اعتى البلدان أمام عدو غير مرئي و أن يصمد المغرب و يواجهه بكل موارده البشرية و اللوجيستيكية و الكفاءات السياسية و الجمعوية وراء صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره لله الذي بفضل رؤيته المتبصرة و توجيهاته الاستباقية تم إحدات صندوق محاربة جائحة كورونا و اتخاذ عدة إجراءات و تدابيرلادارة هذه الأزمة جنبت بلدنا العزيز أسوأ السيناريوهات ، و اليوم بات الجميع منخرطا في طرح الأسئلة و استقراء الواقع و ما بعد كورونا و لكن الجواب الوحيد و المشترك و البارز أمام أعيننا من تغييرات في العالم انه لاشيء سيكون كما كان من قبل هذه الجائحة.

و بالنسبة للمغرب هذه الظرفية مكنتنا من إعادة نظرتنا إلى الحياة السياسية و مقاييسها لنفرز و نميز بين رجل الدولة و رجل السياسة هذا التصنيف أبان لنا عن العديد من رجال السياسة البارزين في وقت الرخاء و الغائبين في وقت الشدة و من المفترض عليهم كمؤسسات حزبية في هذه الظرفية الحساسة القيام بمهامها الرئيسية التي تتجلى في التعبئة و التوعية الوطنية إلا أن همهم الأكبر هو زمن الصراع الانتخابي.

و في المقابل فهذه الأزمة أبانت لنا عن رجال الدولة الذين كانوا السباقين في المساهمة المادية و المعنوية و البدء في التفكير بكل ايجابية في مغرب مستفيد من أخطاء الماضي و معدا لنموذج تنموي جديد مبني على تقييم كل ما يجري وطنيا إقليميا و دوليا ، فهذه فرصة تاريخية لنا لتأميم قطاعي الصحة و التعليم و تخصيص ميزانيات كبرى لتأهيلهما على حساب مشاريع ثانوية إذ اتضح بما لا يدع مجالا للشك أنهما القطاعان الأكثر قربا للمواطن و هما القطاعان اللذان تجدهما في وقت الشدة و لا تقدم بدون الاستثمار في الثروة البشرية من خلال تقوية البنيات التحتية للمؤسسات التعليمية و تأهيل الكفاءات التي ستؤطر لنا أمل مستقبلنا من شاب و نخب يافعين قادريين على التحليل الصائب و الإنتاج الفكري وعلينا الانفتاح على التكنولوجيات المتطورة و طرق التدريس الحديثة لمواكبة العصر و متطلبات سوق الشغل ، و بخصوص قطاع الصحة فهو يحتاج إلي تهييئ مستشفيات جدد و الحرص على تمتيعها بالأسرة الكافية و كل الأجهزة و المعدات الطبية اللازمة فما عشناه في هذه الظرفية كفيل بان نستخلص منه مدى أهمية القطاع الصحي و تأهيله بكل المعايير المادية و البشرية.

أما على المستوى الإفريقي فقد اقترح جلالة الملك إرساء إطار عملياتي لمواكبة البلدان الإفريقية في تدبير جائحة كورونا المستجد ، مبادرة أكدت على أن المغرب كان و سيظل دائما بجنب الدول الإفريقية لأنه أصبح من الواضح أن القارة السمراء ستكون أمام امتحان صعب يتطلب توحيد و تظافر الجهود و أن نستغل الثروات الطبيعية المتوفرة إقليميا بشكل صحيح و الاعتماد على شراكات اقتصادية دولية تقوم على مبدأ رابح رابح ، أما على مستوى الدول العربية فهته التفرقة التي نعيشها ستجعل من مواجهة الوباء و مخلفاته جد مستحيلة لأنه ما دام الأخ يرفع سيفه في وجه أخيه و بينما يكيدون لبعضهم كيدا فباقي الجهات سيستمرون في تحكمهم ، و إن كنا يوما سنعيد أمجادنا فيجب أن نعيد عقولنا و أبصارنا ثانيتا ، و نسأل لله ذو الرحمة الواسعة أن يرفع عنا هذا الوباء .

إشترك في نشرتنا البريدية وتوصل بمواضيع مثيرة للإهتمام

شارك المقال مع أصدقائك

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

جلسة مناقشة ماجستير جاك

قراءة في كتاب تنبيه معاشر المريدين على كونهم لأصناف الصحابة تابعين

كيف يمكن لشركة “سيتي باص” أن تكون مواطنة؟

تزمامارت

الحياة قائمة على التوازن بين الدنيا والآخرة

تابعنا على