جبهة البوليساريو والانتحار البطيء

جبهة البوليساريو والانتحار البطيء

10 نوفمبر 2020 - 16:22

ما يطبع الموقف المغربي في معالجة ملف الصحراء المغربية هو الصرامة والحزم بكل هدوء وتُؤدة.

فلقد مرت الآن 45 سنة على استرجاع أقاليمنا الجنوبية. وماذا بعد ذلك غير

استنزاف ثروة الشعب الجزائري على قضية لا ناقة له فيها ولا جمل. وغير معاناة المحتجزين المتواصلة والمستفحلة في المخيمات، وغير الخيبات تِلو الخيبات لقادة البوليساريو وسرقة المساعدات الدولية ونهبها على حساب أولئك الجياع والعراة والمرضى.

استفزازات حفنة من بلطجية الانفصاليين في معبر الكركرات تعبر عن اليأس الشديد. لقد يئسوا من التحرير الوهمي، ويئسوا من النصر الذي وعدهم به الشيطان. ويئسوا ممّا منَّتهم به دولة الجزائر … فماذا بقي لهم غير اليأس والبؤس. اللهم لا شماتة.

القوات المسلحة الملكية على الأرض، القوات الأمنية ممسكة بزمام الأمور، الإدارة تدير أعمالها اليومية بكل سلام وسلاسة، التنمية على اختلاف مجالاتها قائمة على قدم وساق. فخلال 45 سنة من استرجاع هذه الأقاليم العزيزة انتقلت قرى الصحراء إلى مستوى المدن الحقيقية بعدما انبعثت من تحت الغبار. من يعرف مُدن العيون والداخلة وبوجدور والسمارة سنة 1975 ويعرفها اليوم يكتشف الفرق الهائل في العمران والبنية التحتية والمؤسسات والمناطق الخضراء والحقول المغطاة المنتجة للخضراوات والمصانع والموانئ والشبكة الطرقية والجمعيات والتعاونيات لا يسعه إلا أن يندهش وينبهر… وهذا النجاح المنقطع النظير هو بالضبط ما يُحرك اليأس في نفوس أعداء وحدتنا الترابية.

المغرب في الصحراء والبوليساريو في دولته الخيالية معزولاً في فَلاة. “شعبهم” رهائن يعيشون في حسرة يتنفسون الغبار ويموتون في الخلاء ليشكلوا جريمة إنسانية قاسية يرتكبها حكام الجزائر وسماسرة الانفصال دون خجل أو رحمة. هؤلاء الضحايا المغلوبون على أمرهم مكانهم بين إخوانهم في أرضهم وصحرائهم المغربية ليعيشوا في كرامة وحرية وتربية أولادهم وتعليمهم على غرار الصحراويين في الحواضر الصحراوية الآن.

اليأس والبؤس والقنوط… هو ما يعيشه حكام الجزائر والبوليساريو وهم يشاهدون الإنجازات الهائلة في الصحراء، ويشاهدون الدول المغرر بها التي كانت تعترف بالجمهورية الوهمية تتراجع الواحدة بعد الأخرى… ويشاهدون افتتاح قنصليات في العيون والداخلة… ويشاهدون الحياة طبيعية للغاية في كل المرافق… وفوق هذا وذاك. القوة العسكرية والأمنية لا تنام ويدها على الزناد. وهذا هو الواجب.

إذن الدبلوماسية المغربية من نصر إلى آخر.85 % من دول العالم تعترف بمغربية الصحراء، كل الدول العظمى تتبنى الحل المغربي في الحكم الذاتي لأقاليم الصحراء، مجلس الأمن مع الطرح المغربي، الاتحاد الأوروبي والاتحاد الإفريقي نفس الشيء…

فماذا بقي لجنرالات الحزائر ومخابراتها غير اليأس وللبوليساريو غير الاستسلام أو الانتحار…

* رئيس الجمعية المغربية للسلام والبلاغ

إشترك في نشرتنا البريدية وتوصل بمواضيع مثيرة للإهتمام

شارك المقال مع أصدقائك

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

الوزير السابق حميش يكتب: المطبعون في قلوبهم مرضٌ وذاكرتهم هباء

صرخة عتاب بلا حساب

دوامة التاريخ ولغز صمود الجغرافيا‎

تابعنا على