التقييد الإحتياطي بناء على مقال افتتاحي

التقييد الإحتياطي بناء على مقال افتتاحي

18 نوفمبر 2020 - 10:49

التقييد الاحتياطي بناء على مقال افتتاحي لا يمكن ان يمدد بأمر من رئيس المحكمة الابتدائية./ نحو توحيد التوجه القضائي لمحكمة النقض . – تعليق على امر رئيس المحكمة الابتدائية باكادير 4231/2020 بتاريخ 12/11/2010- 

الدكتور  عمر أزوكار – محام بهيئات الدارالبيضاء و باريز و مونتريال

قدم طالب التقييد بطلب إلى رئيس المحكمة الابتدائية بأكادير، في إطار الفصل 86 من ظهير التحفيظ العقاري، من أجل استصدار أمر بإجراء تقييد احتياطي، على عقار سبق لطالب التقييد، أن باشر تقييدا احتياطيا سابقا، بناء على مقال الدعوى، على نفس العقار.

إلا أن محكمة الرئيس الابتدائية بأكادير، قضى برفض الطلب، بعلة أنه سبق لطالب التقييد أن باشر تقييدا سابقا في الرسم العقاري بين نفس الأطراف، في الرسم العقاري، بناء على المقال الافتتاحي للدعوى.

هل معنى ذلك، أن وجود التقييد الاحتياطي السابق في الرسم العقاري، بناء على مقال الدعوى، مانع للرئيس من إجراء التقييد الاحتياطي، بناء على أمر لرئيس المحكمة؟ وهل من أساس قانوني لهذا التوجه؟

وهل الأمر الإداري للرئيس للمحافظ، قبول التقييد الاحتياطي، بناء على مقال الدعوى، و الذي أجله تقييده شهر، تحت طائلة التشطيب التلقائي قابل للتمديد؟

إن  كان الجواب بالإيجاب، فإن قضاء رئيس المحكمة الابتدائية بالنيابة بأكادير، خرج عن التوجه العام، الذي يسير فيه القضاء على مستوى محاكم الموضوع، و الذي أجابت عنه محكمة النقض منذ أكثر من سنتين في الموضوع، مما لايخدم الأمن العقاري في أي شيء.

وتبقى النقطة الخلافية هي: هل التقييد الاحتياطي المقيد في الرسم العقاري، بناء على مقال الدعوى، من طرف المحافظ الذي ينتهي مفعوله بشهر، و يشطب عليه تلقائيا، إذا لم يدلي بأمر التمديد الصادر عن رئيس المحكمة أم لا؟

و حيث اختلفت المحاكم المغربية، الى اتجاهين: الأول، يذهب الى أن التقييد الاحتياطي، بناء على مقال الدعوى المقيد من طرف المحافظ راسا، قابل للتمديد بامر من رئيس المحكمة الابتدائية، والذي تبقى آثاره قائمة في هذه الحالة، إلى حين انهاء النزاع في الموضوع، كما هو العمل على مستوى محاكم الدائرة الاستئنافية لأكادير.

الاتجاه الثاني: من عمل المحاكم، يسير الى أن التقييد الاحتياطي المرفوع مباشرة إلى المحافظ على الأملاك العقارية، لا يقبل التمديد من طرف الرئيس، لأن التقييد المجرى من طرف المحافظ، عمل إداري صرف، و لا يمكن تمديده من طرف المحكمة، لأنه لا يسمح بالتمديد إلا الأمر الذي سبق أن قرره الرئيس نفسه.

و لقد عرض الأمر على محكمة النقض، و خلصت إلى أن التقييد الاحتياطي، بناء على مقال الدعوى، لا يمدده رئيس المحكمة الإبتدائية، و إنما على طالب التقييد أن يرجع مرة الى رئيس المحكمة الابتدائية، من أجل استصدار أمر ولائي بالتقييد الاحتياطي لنفس التقييد الذي سبق تقييد من طرف المحافظ على الأملاك العقارية داخل أجل شهر، و أن يبادر الى التقييد في الرسم العقاري، و يمكنه أن يطالب بتمديده داخل أجل ثلاثة أشهر من تقييده في الرسم العقاري، ارتباطا بالدعوى المرفوعة موضوعا الى القضاء.

وفي هذا السياق جاء في قرار لمحكمة النقض عدد 198/1، المؤرخ في 27/03/2018، في الملف 914/1/1/2016، ما يلي: ” لكن ردا على السبب أعلاه، فإن التقييد الاحتياطي بناء على مقال الدعوى، يستمر مفعوله عملا بالفصل 86 من قانون التحفيظ العقاري مدة شهر واحد، و يشطب عليه تلقائيا بعد انصرام الأجل المذكور، ما لم يدل طالب التقييد بأمر صادر عن رئيس المحكمة الابتدائية، ويستمر مفعوله لمدة ثلاثة أشهر من تاريخ صدوره، و تكون هذه المدة قابلة للتمديد، بأمر من رئيس المحكمة، ارتباطا بدعوى مقدمة في الموضوع، و ليس مدة الشهر المقررة لمقال الدعوى كما ذهب اليه(…….. ,……)”.

و يتبين من هذا الفصل، أن المشرع أوجب لتمديد التقييد الاحتياطي، صدور أمر بإيقاعه من رئيس المحكمة الابتدائية، و بالتالي لا يمكن تمديد التقييد الاحتياطي، الذي تم بناء على مقال الدعوى.

وحيث بالرجوع الى الامر الرئاسي المطعون فيه بالرفض، بعلة وجود تقييد احتياطي، بناء على مقال الدعوى لا يستقيم، وقضاء محكمة النقض الذي نميل إلى ضرورة الاعمال به، و لو من باب احترامه أدبيا، وموقف التوجه القضائي العام لمحاكم المملكة بهذا الخصوص. و حيث إن وجود تقييد احتياطي سابق، بناء على مقال الدعوى، تخول الطالب المقيد في الرسم العقاري، بناء على مقال الدعوى، الرجوع الى رئيس المحكمة الابتدائية، من إجراء تقييد بناء على أمر و لائي، لايمكن الرجوع اليه مرة أخرى، في إطار التمديد بعد تقييده في الرسم العقاري.

ويبقى من باب الخطورة الإجرائية على الحقوق العينية موضوع النزاع، فرضنا من رئيس المحكمة الإبتدائية بأكادير، أن قرر التمديد لتقييد احتياطي بناء على مقال الدعوى- خلاق ف المقرر على مستوى محكمة النقض-، فإن محاكم الموضوع لتحكم بالتشطيب على تمديد رئيس المحكمة الابتدائية المأمور به للتقييد الاحتياطي، المقيد بناء على مقال الدعوى لعدم قانونيته، مما يشطب عليه و تضيع الرتبة و إنكم عند ربكم تحتصمون.

وحيث قرر القضاء على مستوى محاكم الموضوع، في استئنافية الدار البيضاء رقم 531 بتاريخ 03/04/2019 في الملف 350/1221/2109 ما يلي: “وبالتالي فإن المشرع أوجب لتمديد التقييد الاحتياطي، صدور أمر بايقاعه من رئيس المحكمة الابتدائية، و لا يمكن ان يتم تمديد التقييد الاحتياطي بناء على مقال الدعوى، أنظر قرار محكمة النقض عدد 198/1 بتاريخ 27/03/2018 .

وحيث إن الامر المستأنف، لم يصادف الصواب باعتباره أبقى على تمديد تقييد احتياطي لم يصدر عن رئيس المحكمة، و أسباب الاستئناف مؤسسة مما يتعين الغاؤه، والحكم تصديا بالتشطيب على التمديدين موضوع الدعوى”.

و حيث من جهة ثانية، لا وجود في ظهير التحفيظ العقاري ما يمكن طالب التقييد الاحتياطي السابق بناء على مقال، أن يرجع الى محكمة الرئيس من أجل استصدار أمر بالتقييد الاحتياطي بناء على أمر رئاسي، و قد يتقاعس عن سهو عن عدم تمديده، و يشطب عليه تلقائيا جزاء من المشرع عن عدم التمديد، من غير أن يؤدي ذلك الى منع الحفاظ على حقه العيني، بأمر جديد مما يفقده الرتبة في التقييد.

إشترك في نشرتنا البريدية وتوصل بمواضيع مثيرة للإهتمام

شارك المقال مع أصدقائك

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

الوحدة الوطنية بنكهة الانتصار

أي لقاح لفيروس التشكيك !

المشاريع التنموية بالأقاليم الجنوبية: رصاصة الرحمة لأضغاث أحلام جمهورية الوهم

تابعنا على