محامي وخبير قانوني وجهة نظر

إعلان دونالد ترامب بمغربية الصحراء مصدره الأمين العام للأمم المتحدة

23 ديسمبر 2020 - 15:47

يجتهد البعض لنزع الحجية الثبوتية القانونية والصدقية السياسية لإعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالاعتراف الكامل بمغربية الصحراء.

ورغم أن أمريكا كدولة عظمى تملك حق التقرير في سياستها الخارجية وفقا لقناعتها، وخدمة لمصالحها في إطار الواقعية السياسية والاقتصادية التي جبلت عليها، فان قرارها يجب قرائته من زاويات أخرى.

ويجب الإقرار أن أمريكا هي الدولة الغربية الديمقراطية العظمى، التي ساهمت بشكل كبير في إرساء ورعاية المبدأ الديمقراطي في العالم.

و لهذا يكتسي الإعلان الأمريكي بمغربية الصحراء أهمية قصوى لأن مصدره هذه الدولية التي ساهمت في صناعة التاريخ المعاصر ومازالت مؤثرة فيها وصانعة احداثه والمتحكمة فيه.

و أهمية الإعلان الرئاسي الأمريكي بخصوص مآل نزاع الصحراء المغربية، تكمن في أنها الدولة المكلفة بصياغة تقارير مجلس الأمن بخصوص دراسة الحالة السنوية الدورية في الصحراء، ومن الدول أصدقاء الصحراء، وماسكة لحق النقض، وهو ما يوفر حماية للمركز المغربي لتطابقه مع الاستنتاج النهائي الأمريكي.

و تحب قراءة الإعلان الرئاسي الأمريكي من ديباجته التي ركزت على حيثية التاريخ، من خلال الإشارة الى واقعة اعتراف المغرب بأمريكا سنة 1777، ولهذه الجزئية خلفية أن القرار له اسناد بشرعية تاريخية، فالمغرب دولة متجذرة في التاريخ وغياب ميان اسمه “الجزائر “الدولة “الصحراوية ” وهو ما يخرجه من مزاعم أن أمريكا اتخذت الموقف لصالح المغرب بالانحياز.

والشرعية التاريخية كشف عنها من ذي قبل حكم محكمة العدل الدولية سنة 1975 في إطار جوابه عن سؤال الجمعية العامة للأمم المتحدة حول مدى وجود روابط بين الصحراء وسكانها والسلطة المركزية في المغرب.

فالشرعية التاريخية في القرار مشفوعة برجحان قانوني، ناهيكم عن النفعية الاقتصادية لأمريكي، التي اقتنعت بأهمية المنطقة اقتصاديا، ودور ومكانة المغرب في المعادلة في ضرورة تعزيز حقوقه ومطالبه.

بيد أن لهذا القرار جذور في قرارات ولوائح الأمم المتحدة للنزاع، و توصيات بضرورة كسر جموده بمبادرة وبقرار صعب. وهو توصية صادرة عن الأمين العام للأمم المتحدة في تقريره لسنة 2017، حيث ورد في الملاحظة عدد 84 ضرورة نظير هذا الاجراء الصعب.

ووردت التوصية من مصدرها بالإنجليزية وفق ما يلي: If the current framework of negotiations is to achieve results on the basis of the existing guidance of the Security Council, difficult decisions will be required of the parties, their supporters and the Council itself

ومن تم فان ما قامت به أمريكا عبر رئيسها، وعبر هذه الطريقة القانونية، هو اجراء ينسجم ويتطابق مع استنتاجات وخلاصات الأمين للأمم المتحدة، وان أمريكا فكت عن مجلس الأمن عقدة الجمود والتردد.

وبقي للأمم المتحدة هدف واحد تقوم به هو الاشهاد بنهائية النزاع على أساس الحل بسيادة المغرب، وتطبيق الحكم الذاتي وتفعيل إجراءات انها وضع اللجوء، التي تحتاج وقت زمني وتدخل اممي لحماية اختياراتهم في اطار الحلول التي يكفلها القانون الدولي للجوء.

* محامي بمكناس / خبير في القانون الدولي، الهجرة ونزاع الصحراء.

إشترك في نشرتنا البريدية وتوصل بمواضيع مثيرة للإهتمام

شارك المقال مع أصدقائك

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

وجهة نظر

انتظارات مواطن غائب

وجهة نظر

تهمة التجسس الحقيرة

وجهة نظر

لا معاملة بالمثل في العدوان

تابعنا على