وجهة نظر

إنه وقت الحكمة السياسية

11 أبريل 2021 - 12:30

قال المجلس الدستوري أن القانون التنظيمي في فصوله المتعلق بمجلسي البرلمان و في مقتضيات المناصفة و في تدقيق شروط رفض الترشيح و إلغاء نتائج انتخاب عضو، أن النص المحال إليه من طرف الحكومة لا يتعارض مع مبادىء و فصول الدستور. قالت الأجهزة الأمنية أن كل ما قامت به لمواجهة مظاهرات الأساتذة المتعاقدين بما في ذلك اخضاعهم للاعتقال الاحتياطي كان قانونيا.

قال محامو الأساتذة المتعاقدين أن هؤلاء تعرضوا لتدابير حاطة للكرامة. قالت الصحافة أن المغرب يواجه بعزم أعداء وحدته الترابية و أنه يسعى لتأمين اللقاحات لتطعيم مزيد من المواطنين. قالت البلاغات الدبلوماسية أن علاقاتنا الدولية الثنائية و متعددة الأطراف تسجل الكثير من التحولات الإيجابية. و كل يوم يمر نشعر أننا في الطريق الصحيح.

ولكن هذه المنجزات يتم التعتيم عليها بأخبار متواترة عن بعض المشاكل و التوترات ذات الطابع الاجتماعي. لا ينكر عارف أن قضية تعاقد الأساتذة بذرة سيئة زرعتها حكومة بن كيران. كانت هذه الحكومة خالية الذهن و ضعيفة التقدير و مفتقدة لآلية نقدية تحلل آليات و أسباب و نتائج زرع جسم غريب على أسلوب توظيف في مرفق عمومي أساسي بالنسبة لمستقبل و حاضر المغرب.

و كان هاجسها أن تبحث عن آليات تضمن في نفس الوقت التوافق مع صندوق النقد الدولي و إتخاذ قرارات ذات طابع مالي و ضريبي مؤقت لخلق وساءل تمويل لما سمي بسياسة التماسك الاجتماعي. و لكن ما هو ذو طابع بنيوي لا يمكن بناؤه بموارد مؤقتة. و لذلك قرر عاهل البلاد تجاوز الجزءي إلى الكلي في مجال التغطية الإجتماعية و تم رصد خطة تمويلية متعددة السنوات بعشرات الملايير بالدرهم لبناء منظومة لا تضع على الهامش ملايين المواطنين. و لأن البلاد لا تحتاج إلى عناصر الاستفزاز الاجتماعي ذات الامتدادات السياسية، فلقد أصبح من اللازم التعامل مع الأزمات الإجتماعية بالوعي السياسي العميق و المسؤول.

يجب أن لا نسلم كل الأمر للمسؤول التقنوقراطي فقط والذي لا يمتلك أدوات الثقافة و التحليل السوسيولجي ولا علم له بفعل الهجرة القروية على تطور أشكال التعبير بما في ذلك العنف المادي و المعنوي، لا يجب أن يتم وضع هذا المسؤول في مواجهة واقع متغير و متعدد المساحات و الأبعاد .

كثير من الملاحظين سجلوا الحضور الملفت للنظر لكثير من المهندسين في مراكز القرار بوزارة الداخلية بعد أن مارسوا مهامهم الأولى في وزارة التجهيز . وخير دليل أن وزراء الداخلية الذين تناوبوا خلال السنين الأخيرة على أم الوزارات كلهم أتوا من قطاع يهم الطرق و السدود و الموانئ في حين غاب المسؤول السياسي و ذو الخبرة غير التقنية عن تدبير قيادة هذا القطاع الحيوي.

نعيش اليوم أزمة إدارة المشاكل الإجتماعية و نتائج اختيارات تقنوقراطية اتخذها مسؤول يجري وراء مجد نجاعة صورية و مؤقتة و يتقن فن تقديم النجاح المضمون مسبقا لبعض البرامج و المشاريع و حتى بعض السياسات العمومية القطاعية. و تطورت أساليب تحقير دور خبراء القانون و التاريخ و الفلسفة و الأدب و الجغرافيا رغم أن المعرفة ذات جدور و أن غيابها يؤدي إلى تقديس القشور. كل هذا أوصلنا، من بين ما أوصلنا اليه،إلى ابتداع أسلوب في التوظيف بذل إبداع أسلوب في تكوين المعلم الأستاذ و الطبيب لضمان تعلييم و نظام صحي يرفع من تصنيفنا المتدني في مجال التنمية البشرية.

إختيار تقنوقراطي و محاسباتي عنيد ألقى بشعور بالهشاشة في قلوب و و واقع آلاف الأساتذة و أصبح جهازنا الأمني يواجة آثار مواجهات كان من المفروض أن تحل بقرارات سياسية حكيمة و وجود مسؤوليين تسكنهم ثقافة الأهداف الإستراتيجية ويحملون هم مجد الوطن بذل مجدهم الشخصي. الوطن محتاج إلى من يبني ركنه بالحجر وسقفه بالحديد لا من يتصارع من أجل قاسم انتخابي أو رصيد عقاري أو بنكي . المغرب أهم من كل الأحزاب و المنتخبينو المنتخبات ومن كل الوزيرات و الوزراء.

إشترك في نشرتنا البريدية وتوصل بمواضيع مثيرة للإهتمام

شارك المقال مع أصدقائك

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

الممثل الرسمي لإسرائيل بالمغرب دافيد جوفرين وجهة نظر

محمد الشرقاوي يكتب.. برقية عاجلة إلى مدير مكتب الاتصال الإسرائيلي بالمغرب

الأمن استعدادات أمنية بمدينة الرباط لتأمين احتفالات رأس السنة وجهة نظر

حديث في ذكرى تأسيس الشرطة المغربية

وجهة نظر

محنة المقصيين من المباريات.. من يلتفت إليها؟‎

تابعنا على