وجهة نظر

اطمئنوا.. فالمعلمون مازالوا على قيد الوفاة!

15 أبريل 2021 - 02:06

هي فوضى في القيم، واضطراب في الأطر الفكرية ، وضبابية في الرؤية المستقبلية، كثير من العنف وقليل من الإنصاف ، غياب للمسؤولية السياسية وحضور للبرودة التقنوقراطية ، هواجس الخوف والهشاشة ، مأساة في واقعنا التربوي ..

هي مشاعـــــــــر البؤس واليأس والتراجع المعرفي والإحباط التي أصبحت رفيقة درب المعلميـــن في كل وقت وحين بعد أن ثقلت أيامهم وتعطلت بوصلة الأمل.. فأيان تلتقي بأحدهم ميعادا أو صدفة ؛ أو تتواصل مع آخر عبر وسائــل التواصــل الاجتماعــي حتى تلاحظ مباشــــــرة شحوب الوجه والحــــــــــــــزن أو تلمس مدى الخذلان والاختناق؛فتحتار هل تؤيده في الرأي والشعورأو تخفف عنه بجرعات من إيجابيات مزيفة ! وكل المعلمين يدفعون اليوم وكل يوم ثمن خطايا الماضي وذنوب الحاضر ؛ وما أكثرها ليأتــــــي الألم على قدر هذه التكاليف …

لايخفى على أحد أن المدرسة والمعلمـــــيـــن قد مروا بفترات عصيبة ومشاكـــــــــــــــل وأزمات ، وعاشــــــــــوا ويعيشون نواقص واختلالات ، وظلوا مشجب كل الأفشال والأعطاب ، إلا أنهم ـــــ منذ الاستثناء ـــــــ لـــــــــــــــم يسمحوا يوما للاضطراب والعنف،رغم السخرية والتنكيت ،أن يعيق سبيل تفاؤلهم أو يكدر صفـــــــــــو فرحهم بالحياة .

لكننا اليوم أمام أزمة استثنائية ؛أزمة كسرت كل المقاييس ، فمن مأزق الحكامــــــة وصعوبة ظــــــــروف مزاولة المهنة وسوء فهم التجديد البيداغوجي ، وحتى إشكالية تعبئة وتوزيع الموارد المالية ومسألــــــــة الثقـــــــــة الجماعية في المدرسة ؛ إلى بطء تنزيل الرؤية والقانون الإطار الجاف والخالي من اسم المعلــــــــم، والظلــــــــم الاجتماعي والوباء المستجد وقنبلة التعاقد ونهاية النقابات وتعثـــــر الحواروالإخـــــــــــــلال بالحقوق والواجبات المهنية، وبؤس المباريات… أصبحت المدرســــــــــــــــــة فــــــي” خبر كان “، نــــــــاهيك عن إهمال العنصر البشري ومطالب الإدماج والترسيم والترقية ، وثقافـــــــــــــــــة الصمت والتخريب، وفقدان التوجيه والإرشاد وهزالة التكوين ، وخطر الفصل بين الوطن والمواطن، وغياب” القدوة” ،وكارثية التحصيل والتشوه الكبير المتوغل في المنظومة التربوية الذي مازال يجسد عدم الوعي بدور الآداب والفنون والإنسانيات في تطوير العلم والمجتمع…وضع أضحت مقاومته بالوقفات والاحتجاجات ، والشعارات وحمل الشارات..والسعي للبقاء في الوطن، ضربا من ضروب المازوشية وتعذيب الذات …

وفي خضم كل هذه المصاعب والأوجاع، يصبح الاحتجــــــــــــــاج ضروبه المختلفة رهانا يمكن من خلاله تحقيق التغيير عبر حفر مسارات جديدة تعبر عن إرادة المحتجين الذين تحرروا من الخوف إلى سلوك آخر أضحى يرى في الشارع نصا عظيما يمكن عبره إحداث التغيير. وعلـــــى هذا المسار المرعب ! يبقى المسؤولــــــــــــــــــــــــــون المعنـــــــــــيون المدبــــــرون للأمـــــــــور والملفات قابعيــــــــــن في عاـلم آخـــــــــر، فهم لا يبالـــــــون ولا يسمعــــــون ، ممــــــا يتناقض مع مسؤولياتهم…

ولكن مهلا علينا ،أليس من الأجدى أن تتأكدوا أولا أن أجراءكم مازالوا على قيد الحياة ؟؟

اطمئنوا.. فالمعلمــون مازالــوا علــى قيــد الوفــــــاة !!!

إشترك في نشرتنا البريدية وتوصل بمواضيع مثيرة للإهتمام

شارك المقال مع أصدقائك

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

وجهة نظر

بدون نفاق..هكذا أرى مستقبل فلسطين!‎

وجهة نظر

فلسيطين أم الأرض.. أيهما أفضل من غيرهما!

وجهة نظر

التعامل بهدوء أسلوب حضاري

تابعنا على