عبد اللطيف مناضل.. مسار استثنائي لطبيب مغربي بتركيا
https://al3omk.com/65054.html

عبد اللطيف مناضل.. مسار استثنائي لطبيب مغربي بتركيا

من تنغير نحو تيفلت ثم القنيطرة ومنها إلى تركيا… إنها أمكنة تحكي قصة نجاح شاب مغربي من أبناء المغرب العميق، رأى النور بدوار حارة المرابطين بتنغير سنة 1977، حيث قضى فترة الابتدائي بين مدينتي تنغير وتيفلت والإعدادي والثانوي بمدينة القنيطرة، لتبدأ بعد ذلك طموحات الشاب “عبد اللطيف مناضل” الذي قادته الصدفة إلى تركيا، وذلك بعد أن تقدم إلى سفارة هذا البلد بطلب منحة دراسية لاستكمال دراسته بكلية الطب باسطنبول، فكان له ما أراد، لينطلق مسلسل نجاح عبد اللطيف فصلي (أي المغربي) كما يحلو للأتراك تسميته.

التحق عبد اللطيف مناضل بكلية الطب بمدينة اسطنبول سنة 1997 بعد أن تعلم اللغة التركية وتخرج منها بعد 7 سنوات من الاجتهاد والمثابرة، حيث حصل على الدكتوراه في تخصص الطب الباطني، وحصل بعد ذلك على الجنسية التركية.

اختار الزواج من فتاة تركية، وبحكم كونه حاملا للجنسية التركية فقد كان عليه أن يعمل في الخدمة الإجبارية المدنية كطبيب بإحدى القيادات المحلية التي تبعد عن مدينة أنقرة بـ 250 كلم، بعد ذلك عين رئيسا لمستشفى “سينان باشا” بمدينة “أفيون” سنة 2012، ليكون أول مغربي وإفريقي يرأس مستشفى حكومي في تركيا.

ابن المغرب العميق

عبد اللطيف ابن المغرب العميق، بعد قضائه لثلاث سنوات كمدير لمستشفى “سينان باشا” انتقل للعمل كمستشار في الإدارة العامة للطوارئ بوزارة الصحة التركية سنة 2015، ومع مطلع 2016 التحق بمستشفى حكومي في أنقرة يسمى “إتي مسعود دولته حستانسي” كنائب للمدير

العام، كما كان من مؤسسي الاتحاد الإسلامي العالمي للصحة سنة 2016 وانتخب نائبا لأمينه العام.”العقلية التركية بطبيعتها تحب دائما القيادة، نظرا لما عاشوه من حضارة عثمانية، فهم قادوا العالم في فترة من الزمن” هكذا يلخص عبد اللطيف مناضل في حديثه لجريدة “العمق” صعوبة أن تكون مديرا لمستشفى في بلد كتركيا، ليضيف أن “الأتراك رغم ذلك يؤمنون بالكفاءة وبالقدرة على القيادة”، وهي صفات كانت تتوفر في الدكتور عبد اللطيف.

الطب لوحده لم يكن يستهويه، فقد كانت أمور أخرى تجلب اهتمامه إلى جانب الطب وأراد أن يغوص فيها ولو لفترة، فاشتغل مترجما لرئيس الدولة التركية ورئيس الوزراء وشخصيات وازنة بتركيا، وكان يكلف أيضا بمهام الترجمة لوفود الدبلوماسية المغربية التي تزور تركيا، وكذا منسقا للعديد من اللقاءات بين رجال الأعمال والسياسة المغاربة والأتراك وكذلك بين هيئات المجتمع المدني التركي و المغربي.

طموح هذا الشاب دفعه أيضا أيام كان طالبا في كلية الطب باسطنبول إلى أن يخوض تجربة الإشهار والدعاية لشركة الهواتف النقالة “تسليم” على القنوات التركية سنة 1998.

حركية ودينامية الدكتور عبد اللطيف بتركيا، خصوصا انخراطه في العمل الجمعوي جعلت منه أحد الفاعلين الجمعويين البارزين بإسطنبول؛ فهو عضو مؤسس لأكبر فيدرالية للطلاب تضم أزيد من 15 ألف طالب أجنبي وهو كذلك رئيس جمعية الطلبة الأجانب بنفس المدينة، وعضو مؤسس لجمعية مغاربة العالم سنة 2016، وفي نفس السنة أسس جمعية الخريجين الدوليين من تركيا في مارس 2016، والتي تتوفر على 20 فرعا في العالم، وأزيد من 30 ألف عضو.

فعاليته هذه زادت من مسؤوليته في ضرورة تمثيل المغرب بتركيا أحسن تمثيل والتعريف بالثقافة المغربية من خلال مجموعة من الأنشطة الثقافية الطلابية التي كانت تحضرها شخصيات وازنة بتركيا، ما جعل الأتراك يلقبونه بـ “عبد اللطيف المغربي” بدل “مناضل”.

سر نجاح الدوّل

“من خلال زيارتي لبعض المستشفيات بالمدن الكبرى بالمغرب وجدت الوضع الصحي بالمغرب دون المستوى الذي أعيشه و أراه في تركيا والذي أتمنى أن أراه ويراه كل غيور على بلده و أهله”، يقول عبد اللطيف في حديث لجريدة “العمق”، مشيرا أن هذا الوضع مرتبط بضمور على مستوى الاعتزاز بالهوية الوطنية وأن “لا أحد يريد أن يساعد أو يساهم لمساعدة الآخرين”.

عبد اللطيف يرى أن سبب تقدم الأتراك في مجموعة من المجالات هو اعتزازهم بهويتهم وحبهم لوطنهم وأن رجال الأعمال بتركيا لا يتوانون في مد يد المساعدة خاصة في بناء المستشفيات أو تجهيزها وحتى تقديم المنح للطلبة الأجانب، “يوجد في المغرب رجال أعمال يمكنهم أن يساهموا في تقدم البلد، لكنهم لم يقدّموا شيئا، في حين أن الانتماء لوطن يفرض التضحية لأجله، ولو كان ذلك مجال من مسؤولية الدولة فلا ضير في ذلك”، حسب قوله.

عبد اللطيف كغيره من الكفاءات المغربية التي سطع نجمها في مجموعة من الدول، يأمل يوما ما أن يعود إلى المغرب ويقوم بالاستثمار في المجال الصحي، لينتزع لنفسه الاعتراف بالكفاءة داخل بلده الذي مازال إلى حد الآن لم يعترف بالشهادة التي حصل عليها في الجامعة التركية بسبب مُشكل المعادلة الذي لم تقم وزارة التعليم العالي المغربية بحله.

مناضل كغيره من المغاربة الذين نجحوا في تسلق سلم النجاح والوصول إلى مبتغاهم وتشريف بلدهم، آمن بقدراته وآمن بإمكانيته في تحقيقها ولو في بلد تختلف فيه الظروف عن البيئة التي نشأ فيها في حين أن الكثير يدفن حلمه مع أول مشكل يصادفه في طريقه.. هي إذن العزيمة والإرادة من تصنع النجاح وهي من جعلت من الدكتور عبد اللطيف ابن مدينة تنغير بالمغرب العميق، مناضلا مغربيا ببلاد الأتراك.