سياسة

دولة قوية مع مجتمع قوي .. هذا تصور “النموذج التنموي الجديد” للمغرب في 2035

26 مايو 2021 - 11:00

قدم رئيس اللجنة الخاصة بالنموذج التنموي شكيب بنموسى، أمس الثلاثاء، التقرير العام للجنة بين يدي الملك محمد السادس، بالقصر الملكي بمدينة فاس، بحضور الأمناء العامين ورؤساء الأحزاب السياسية.

وشدد التقرير المذكور، على أن الطمـوح المأمـول هـو عبـارة عـن اقتـراح ذي قيمـة شـاملة يبيـن ويحـدد معنـى ومسـتوى التنميـة المنشـودة فـي أفـق 2035، ويجسـد هـذا الطمـوح دور البوصلـة التـي تمكـن مـن توجيه جميـع القوى الحية للأمة وتشـكل الإطار العـام الـذي تجتمـع حولـه.

وحتـى يتسـم بالمصداقيـة، تشترط لجنة النموذج التنموي في تقريرها العام، أن يكـون طمـوح التنميـة قويـا ومعقولا وقابلا للإنجاز علـى أرض الواقـع، هدفـه الأساسي التعبئـة ومنح كل المغربيـات والمغاربة أملا في المسـتقبل.

ويتمحـور النمـوذج التنمـوي الجديـد المقتـرح مـن طـرف هذه اللجنـة حـول ثلاثـة مكونـات تتداخـل وتتكامـل فيمــا بينهــا، وتشــكل فــي مجموعهــا منظومــة متجانســة ومندمجــة كفيلــة بتســريع وتيــرة انتقــال المغـرب نحـو تـوازن جديـد، يحفـز علـى خلـق قيمـة مضافـة علـى المسـتوى الاقتصادي والاجتماعي والمؤسسـاتي.

وحددت اللجنة هذه المكونات الثلاثة في طمـوح يحـدد الهـدف المنشـود ويعبـئ جميـع الفاعليـن فـي إطـار مشـروع جماعـي وجامـع وبأهـداف واضحـة وقابلـة للتحقيـق، ومرجعيــة للتنميــة، كعامــل مركــزي وتحولــي للنمــوذج الجديــد، إضافة إلى اختيـارات وتوجهـات إستراتيجية.

وسجل تقرير لجنة بنموسى، أن الملاحظات المسـجلة، انطلاقا مـن الإنصات إلـى المواطنيـن والفاعليـن، أكدت علـى اسـتعجالية العمـل مـن أجـل تسـريع وتيـرة الانتقال نحـو النمـوذج التنمـوي الجديـد.

ووفقا للمصدر ذاته، فإن بلوغ طموح مغرب جديد في 2035، يقتضي رفـع العديـد مـن التحديـات والقيـام بتـدارك الوضـع الحالـي عبـر إحـراز تقـدم نوعـي فـي مجالات يطبعهـا عجـز هـام، يمكـن أن تشـكل عائقـا أمـام التنميـة إذا لـم يتـم الارتقاء بهـا بشـكل ملمـوس، كمـا هـو الشـأن بالنسـبة لجـودة التعليـم ومشـاركة النسـاء والمحافظـة علـى المـاء، علـى سـبيل المثـال.

كمـا يتعيـن أيضـا استغلال جميـع الفـرص السـانحة للمغـرب بـكل جـرأة لتسـريع وتيـرة التنميـة، والرهـان علـى المسـتقبل وعلـى أهـداف تكـرس تميـز المغـرب فـي مجالات إستراتيجية وحاملة للتغيير .

كما أبــان التشــخيص المنجــز فــي القســم الأول مــن هــذا التقريــر أن بــطء وتيــرة النمــو فــي المغــرب يجـد تفسـيره بالأساس فـي عوامـل ذات طابـع نسـقي، وقال التقرير في هذا الإطار، “ـإذا كانـت المملكـة قـد حققـت إنجـازات مهمـة خـلال السـنوات الأخيرة، فـإن العديـد مـن الاستراتيجيات المعتمـدة لـم تحـدث التغييـرات والتحولات الهيكليـة المنتظـرة، وذلـك بالرغـم مـن العنايـة والمـوارد المهمـة التـي خصصـت لهـا”.

وفي السياق ذاته، ترى لجنة النموذج التنموي، أن الأسلوب التقليـدي لاشتغال الدولـة القائـم علـى دورها المركـزي والرقابـي، وإن كان متناسـبا مع مرحلـة معينـة مـن نمـو البلاد وفـي سـياق وطنـي ودولـي أكثـر قابليـة للتوقـع، فـإن يبدو اليـوم أقـل وجاهـة وملاءمـة مـع التطـورات الأخيرة، لاسـيما مـع مسـتقبل متسـم بالغمـوض، إذ لا تملــك الدولــة الوســائل والقــدرات الكافيــة لتحمــل جميــع أوراش التنميــة لوحدهــا.

تبعا لذلك، يرى التقرير، أن التوجـه الجديـد الـذي يدعـو لـه النمـوذج التنمـوي الجديـد فـي الجمـع بيـن “دولـة قويـة مـع مجتمـع قـوي”، هو توجـه يعبـئ كافـة القـوى ضمـن تـوازن يخلـق المزيـد مـن فـرص التقـدم. دولـة إستراتيجية، دولـة حاميــة، دولــة ضابطــة تحــرر طاقــات مختلــف الفاعليــن وتضمــن لهــم الاستقلالية فــي التصــرف وتحملهــم المسـؤولية.

وأبرز تقرير اللجنة، أن هذه الدولة القوية يجب أن يقابلها مجتمـع يحشـد كل طاقاتـه ويسـتغل فـرص المشـاركة الواسـعة بـروح مـن المسـؤولية. مجتمـع تعـددي، يحافـظ ويثمـن غنـى تعدديتـه. مجتمـع يسـاهم فيـه الجميـع مـن أجـل المنفعـة المشـتركة ويحـرص علــى الحفــاظ عليهــا، كمــا يســاهم بــذكاء جماعــي فــي إيجــاد الحلــول بشــكل يتناســب مــع درجــة تعقــد المجموعـات المكونـة لـه. مجتمـع يمسـك بزمـام مصيـره بـروح مـن المسـؤولية والمواطنـة وبدعـم تشـاركي مـع دولـة متشـبتة بتحقيـق األهـداف المنشـودة.

في إطار هذا التوجه، شددت اللجنة، على أنه يتعيــن علــى الدولــة المركزيــة أن تحــرص علــى التكامــل والتــوازن الخلاق بيــن السياسـات الوطنيـة المعتمـدة والممتـدة فـي الزمـن، مـن جهـة، وتعزيـز الديناميـة المحليـة، مـن جهـة أخـرى، هـذه الديناميـة، التـي ينبغـي أن تسـتفيد مـن مزيـد مـن هوامـش التصـرف، مواتيـة للتجريـب والابتكار وانبثاق نجاحـات فاعليـن رائديـن للتغييـر علـى المسـتوى المحلـي.

ويجســد هــذا التوجــه مفهــوم “المســؤولية والإقلاع الشــامل” الــذي أكــد عليــه الملــك فــي خطـاب العـرش لسـنة 2019 .ويعكـس هـذا التوجـه الطابـع المتفـرد للنمـوذج التنمـوي للمملكـة، حيـث تعتبـر المؤسسـة الملكيـة الركيـزة الأساسية للدولـة ورمـز وحـدة الأمة والضامنـة للتوازنـات والحاملـة للرؤيـة التنموية والأوراش الإستراتيجية طويلـة المـدى والسـاهرة علـى تتبـع تنفيذهـا خدمـة للمواطنيـن.

وأكدت اللحنة، أن التنفيـذ الفعلـي للنمـوذج التنمـوي تعزيـز وظيفـة القيـادة الاسـتراتيجية والتتبـع وإدارة التغييـر، مضيفة أن مسلســل التغييــر يتسم بالصعوبــة أينمــا كان، إذ يفتــرض قبــل كل شــيء وجــود قيــادة والتــزام قــوي وأيضــا الاسـتمرارية والمثابـرة وتحمـل المخاطـر والتدبيـر الدائـم لمظاهـر مقاومـة التغييـر.

إشترك في نشرتنا البريدية وتوصل بمواضيع مثيرة للإهتمام

شارك المقال مع أصدقائك

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

سياسة

تحويلات الجالية تجاوزت التوقعات وارتفعت إلى 68 مليار درهم رغم أزمة كورونا

سياسة

احتجاج شركات يدفع آيت الطالب لإعادة فتح صفقة بـ40 مليون درهم بعد حصرها في 3 شركات

سياسة

شبيبة الاستقلال تجمد عضوية قياديين انتقدوا حل الحزب بفاس وأشادوا بتجربة شباط

تابعنا على