وجهة نظر

بدائل السياحة المغربية في ظل الأزمة مع إسبانيا

12 يونيو 2021 - 23:59

البرتغال، الدولة الأوربية المجاورة لإسبانيا تتمتع بمؤهلات سياحية تضاهي أحسن الوجهات في العالم، يمكنها أن تشكل بديلا حقيقيا للسياح المغاربة الذين يتجاوبون مع العروض السياحية بإسبانيا وهم في تزايد مستمر.

هذه الفكرة تبرز بشكل موضوعي ليس فقط بالنظر للأزمة السياسية و الدبلوماسية بين المغرب و إسبانيا التي طفت على السطح مؤخرا، بل إنها تدفع في اتجاه تنويع الوجهات السياحية للمغاربة من جهة، وستفتح مجالا لاستثمارات جديدة من جهة أخرى، خصوصا في منطقة شمال المغرب الذي هو في حاجة إلى برامج تنموية ملحة، وكذلم منطقة algarve بالبرتغال.

فلنتصور خطا بحريا من مدينة العرائش نحو مدينة فارو، اذا توفرت الإرادة في تأهيل ميناء العرائش ليشمل الرحلات السياحية، خصوصا أن المسافة بين النقطتين لا تتعدى 250 كيلومترا، أي تقريبا خمس ساعات و هي أقل من المدة الزمنية اللازمة للوصول برا عبر إسبانيا.

إن البحث عن بدائل في المجال الاقتصادي و السياحي يعد مقوما من مقومات السيادة فيما يخص اتخاذ القرارات السياسية، بحيث لا تبقى الدولة رهينة لشراكات محدودة مع أطراف بعينها، خصوصا اذا كان بعضها لا يقدر المعنى الحقيقي للشراكة أو يحتكر جزء من تفاصيلها.

أكيد أن السائح حر في اختيار الوجهة اللتي يراها مناسبة، ولكن بالمقابل ما يحدد هذه الوجهة هو طبيعة المنتوج السياحي و المؤهلات الطبيعية والأهم جودة الخدمات وطبيعة المجتمع الذي يستقبل السائح.

بمقارنة بسيطة يمكن القول بأن الشعب البرتغالي شعب مضياف و يتوفر على حس عال، وتجربة كبرى متراكمة في مجال الخدمات السياحية، وفي ثقافته أبعد ما يكون من الأفكار العنصرية أو الرفض للآخر، وهي أمور إذا قوبلت بالتكلفة المادية تجد مبررا إضافيا لتزكيتها.

إن مناطق شمال المغرب بغض النظر عن بعض السياسات الإسبانية التي تشكل إكراها ينضاف إلى الاكراهات التنموية بالمنطقة، فإن علاقات مغربية برتغالية في الجانب السياحي سينعش منطقتي مدن شمال المغرب وتحديدا مدينة العرائش و كذلك منطقة algarve البرتغالية و سيقوي من تسويق الموارد السياحية الطبيعية الهامة التي تزخر بها.

عماد خاتر، أستاذ باحث بجامعة ابن طفيل.. عضو مجلس إدارة المركز المغربي للدبلوماسية الموازية وحوار الحضارات.

إشترك في نشرتنا البريدية وتوصل بمواضيع مثيرة للإهتمام

شارك المقال مع أصدقائك

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

وجهة نظر

بوصوف يكتب عن حملة العداء الجزائرية ضد المغرب: هستيريا نظام من ورق

وزير الشغل السابق وجهة نظر

البرنامج الانتخابي لحزب التقدم والاشتراكية: المنهجية والتَّــــمَـــيُّـــز

وجهة نظر

انضمام إسرائيل إلى الإتحاد الإفريقي بصفة مراقب .. السياق والتداعيات

تابعنا على