وجهة نظر

رسالة مفتوحة إلى رئيس الحكومة بخصوص زيارة وفد حركة حماس

23 يونيو 2021 - 21:21

السيد رئيس الحكومة المحترم

لقد قمتم بدعوة حركة “حماس” الفلسطينية لزيارة المغرب، وقد كانت الدعوة “رسميا” باسم الحزب، ولو بقيت الزيارة في حجمها وإطارها وسياقها الحزبي لما وجهت لكم هذا النداء، أما وقد تم استقبال وفد حماس بمقر رئاسة الحكومة … أما وقد تمت استضافته بدار الضيافة، أما وقد حظيت الزيارة بتغطية إعلامية رسمية غير عادية، أما وقد تم تنظيم لقاءات للوفد مع رؤساء مؤسسات دستورية  فقد تحولت الزيارة لزيارة شبه رسمية مع الكثير من مظاهر الرسمية فيها.

وحيث إنني لم أصوت لحزب العدالة والتنمية ولا أظنني سأفعل ذلك مستقبلا، وحيث إنني غير مقتنع لا بمشروعكم المجتمعي ولا بأدائكم السياسي ولا بمشروع حماس، فلو بقيّت الزيارة في إطارها الحزبي لم أكن لأعتبر نفسي معنيا مباشرة بها وبحيثياتها ونتائجها، أما وقد حملتكم صناديق الاقتراع لرئاسة للحكومة، فإن استقبالكم لوفد حماس ولو في جزء منه بهذه الصفة، يضعكم في موضع المساءلة أمامنا لأنكم مسؤولون تجاه جميع المغاربة بمختلف قناعاتهم وحساسيتهم السياسية والثقافية وكثير منهم لا تمثلهم أفكار حماس ولا مشروعها السياسي ولاتعتبر حماس ممثلا الشعب الفلسطيني برمته وهي بالفعل لا تمثله، كما أن هناك طيفا واسعا من الفلسطينيين الذين تمثلهم حساسيات سياسية أخرى تجتمع تحت سقف منظمة التحرير الفلسطينية، الممثل الشرعي الوحيد للشعب الفلسطينى.

ولا يخفى عليكم أن المغاربة جميعاً يعتبرون القضية الفلسطينية قضية وطنية منذ منتصف القرن الماضي، كما يعتبر المغرب الرسمي القضية قضية وطنية منذ نصف قرن، أي قبل 1988 سنة تأسيس حماس وقبل 1977 سنة تأسيس الجماعة الإسلامية التي تنحدرون منها، وقبل 1992 سنة تأسيس حزب العدالة والتنمية، ولذلك وبناء على هذه المعطيات فأنتم مطالبون سياسيا ومعنويا وتاريخيا بأخذ ذلك بعين الاعتبار.

طبعاً لا نختلف على أن استقبال حماس بالحفاوة والزخم الإعلامي الذي تمت به، يعتبر شيئا جيدا في سياق البحث عن حل للقضية الفلسطينية، ولكن ذلك لا يجب أن يتم بواسطة مبادرات قد تتسبب في شق الصف الفلسطيني، كما لا يجدر بنا تفصيل موقفنا الوطني من القضية وفق خلفية إيديولوجية قد تتحول لاستراتيجية إقصائية في حق الفصائل الأخرى وتبرر بالتالي اختزال القضية برمتها في مجموعة سياسية أو إيديولوجية بعينها.

ولذلك السيد رئيس الحكومة وحتى لا تتحول القضية الفلسطينية إلى مجرد رهان انتخابي، ومن باب المسؤولية التاريخية التي تتحملونها ونظرا لضرورة الحفاظ على توازن الموقف المغربي من القضية فإننا نطالبكم من هذا المنبر بتوجيه دعوة على نفس المستوى لممثلي الفصائل الوطنية الفلسطينية الأخرى واستقبالها بنفس الحفاوة والترحيب والاستماع إلى مقاربتها للمرحلة بنفس الاهتمام.

كما أوجه نفس المطلب إلى رؤساء الأحزاب الوطنية، الغارقة في حالة من الترهل والتفكك والسبات، معاتبا إياها على مسؤوليتها التاريخية الثابتة حول السماح بقرصنة واختزال القضية الفلسطينية برمتها في فصيل سياسي، والتفرج على هدر ثمانين سنة من النضال الوطني الفلسطيني بجرة قلم.

إشترك في نشرتنا البريدية وتوصل بمواضيع مثيرة للإهتمام

شارك المقال مع أصدقائك

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

وجهة نظر

الكوفيد: وماذا عن الحملات الإنتخابية!

وجهة نظر

التجسس الكبير والخبث الأكبر

المجلس الوطني لحزب العدالة والتنمية وجهة نظر

مُزعج أنت يا حامي الدين

تابعنا على