وجهة نظر

لا معاملة بالمثل في العدوان

01 أغسطس 2021 - 00:26

خطاب العرش هو امتداد لإستراتيجية اليد الممدودة للصلح وتجاوز الخلافات المغربية الجزائرية، وهو النقيض تماما لإستراتيجية العدوان التي اختار مسؤولو الجزائر في الآونة الأخيرة تصعيدها لتبلغ مداها الاقصى.

ليست هذه اول مرة، منذ 2008 وهو يدعو الى فتح الحدود بين البلدين، وفي 2018 ستصير هذه الدعوات اكثر وضوحا وذلك حين دعا الملك في خطاب سادس نونبر 2018 الجزائريين الى فتح الحدود ووضع آلية سياسية مشتركة للحوار والتشاور. وأكد ان المغرب منفتح على المقترحات و المبادرات التي ستقدم عليها الجزائر.

خطاب العرش اليوم يؤكد اننا امام نفس الدينامية التصالحية، ما يجعلها مطبوعة بالثبات والاستمرارية، ما يعني انها تعبير عن عقيدة وليست مجرد مناورة ديبلوماسية.

الجديد في خطاب اليوم ستة عناصر:

1- المبادرة الملكية الجديدة اعلن عنها بموجب خطاب العرش، ورغم أن هذا الخطاب يخصص أساسا للقضايا الداخلية بما فيها الصحراء، الا ان الموضوع الجزائري احتل فيه قرابة ثلث المساحة القول، علما ان لخطاب العرش مكانة رمزية وتوجيهية خاصة في هرم الخطب الملكية.

2- لم ترد كلمة الصحراء ولو مرة واحدة في الشق الجزائري من الخطاب، تماما كما فعل الملك في خطابه أمام الاتحاد الافريقي حيث تفادى إثارة النزاع إشارة منه الى تغليب منطق التقارب على منطق الصدام والتباعد.

3- لم يختر الخطاب أسلوب المعاملة بالمثل الجاري به العمل في العلاقات الدولية، وبدلا من الرد على التصعيد ( هجوم تبون على الملكية في حواره مع لوبوان الفرنسية مؤخرا/ قضية بيغاسوس/ الرد المتشنج على يوليميك القبايل/ الكركرات / الاعتراف الامريكي بمغربية الصحراء/ الأزمة مع اسبانيا والمانيا …) غلب مبادئ الإخوة والجوار (الإخوة التوأم).

4- بعد آن اقترح الملك في 2018 وضع الخلاف حول الصحراء في مستوى آلية التفكير المشترك، يرتقي به هذه المرة الى مباحثات قمة بينه وبين الرئيس الجزائري، مع التشديد على العنصر الزمني: ” في اقرب الاجال”.

5- إخراج قرار اغلاق الحدود من مسؤولية قادة البلدين للمساعدة على تحرير مبادرات فتحها من الثقل التاريخي، وإخراجها ايضا من مجرد إشكال ثنائي الى إشكال في قلب حقوق الانسان والمواثيق الدولية وارادة حلفاء البلدين.

6- ردا على بروباغندا التهريب والمخدرات كتهديد مغربي، وردا على ارتباك النظام الجزائري في تدبير انقساماته المجتمعية، الملك يعطي ضمانات طمأنة وتطمين: الخطر والشر لن يأتي من المغرب، وامن واستقرار الجزائر من امن واستقرار المغرب (هذه العبارة الأخيرة يستعملها الملك في سياقات خاصة جدا تعبر عن المصير المشترك، وسبق وقالها للسعوديين ودول الخليج في مواجهة التهديد الايراني).

باختصار هو خطاب زعيم إقليمي حكيم، يستشرف المستقبل وليس الماضي، وينتصر للقيم وليس للأحقاد

إشترك في نشرتنا البريدية وتوصل بمواضيع مثيرة للإهتمام

شارك المقال مع أصدقائك

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

وجهة نظر

أهدى لابنته كرسي في البرلمان إخلال بالمواطنة

وجهة نظر

تجربة العدالة والتنمية.. نهاية أطروحة ونكسة مشروع (الحلقة 1)

وجهة نظر

السلطة التقديرية للقاضي الدستوري في تكييف دفوعات الطاعن من الناحية الموضوعية في الدعوى الانتخابية

تابعنا على