وجهة نظر

الخطاب الملكي.. قراءة اتحادية

25 أغسطس 2021 - 12:52

“المغرب أولا” هو الشعار المركزي / الروح التي يدخل بها الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية انتخابات أعضاء مجلس النواب ومجالس المقاطعات والجماعات والجهات، في حلتها الجديدة، تنظيما وتشريعا وظروفا..

عندما كانت نخب و أطر و كوادر الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، بشراكة واسعة مع خبرات وطنية متنوعة ، تعد لإعداد البرنامج الانتخابي للاتحاد ( و قد أثمر ذلك وثيقة على درجة عالية من العقلانية السياسية و الاقتصادية)، لم يغب عنهم في أية لحظة معطى الشرط التاريخي/ الظرف الذي تعقد فيه هذه الانتخابات.
الظرف الوبائي الشرس و القاسي، صحة و أرواحا و اقتصادا ونفسية.
و الظرف السياسي الجيوستراتيجي ، ترابا و مصالح و علاقات دولية و تهديدات و مؤامرات و مخططات ..
و كرامة أمة مغربية.
ظرفنا الأول ، عشناه و نعيشه ، سواسية كأسنان المشط .
فيما ظرفنا الثاني الذي جاء واضحا ،فاضحا ، صريحا في خطاب ذكرى ثورة الملك ظلت الدولة و حدها من تعيشه و تديره ( مع بضع متابعات و ديبلوماسيات محدودة ).
و قد جاء الخطاب الملكي ليحكي ماذا حصل و لماذا حصل و من وراء ما حصل …..و ليسخر مما حصل.
و يعطي الدروس البليغة في أخلاق الدولة ، و فضلى التقاليد في الديبلوماسية و العلاقات الدولية.
لقد قالها الملك قوية صريحة : المغرب ماض إلى حيازة استقلاله و سيادته و قراره….و لن يوقف ” مسارنا أحد ، أحب من أحب، و كره من كره “.
الدولة قوية بمؤسساتها ، لا شك في ذلك .
و لكنها أقوى و أصلب بوحدة شعبها.
نحن أمة / دولة طاعنة في العتاقة.
نعيش وحدتنا الوطنية الشاملة منذ خمسة قرون على الأقل، مع لحظات انفصام و انفصال صغرى .
إن السقف العالي للخطاب الملكي الموجه رأسا إلى قوى إقليمية و دولية بعينها ، و إلى المنتظم الدولي برمته ، هو دعوة صريحة إلى أن تتحرر المستعمرات من مستعمريها ،و يصبحوا شركاء.
و هو دعوة لتلتف الشعوب حول دولها ،الطامحة إلى هذه الغاية ، لإحقاق هذه الغاية .
الفقرات من الخطاب الملكي، المختارة أدناه ، تقول بأن عهدا / مشهدا آخر في علاقات المغرب الدولية ذاهب إلى التشكل .
هذا العهد / الزمن الديبلوماسي الجديد يئن تحت ضغط محاولات فرملة و عرقلة و شيطنة ..
و لكن من حظ المغرب…
أن هناك الدولة.
الدولة..
التي قال رئيسها في 20 غشت 2021 ، كما قال جده الملك الوطني محمد الخامس طيب الله ذكره :
“سنواصل جهادنا الأكبر”…
من أجل استكمال الاستقلال و استعادة السيادة…
السيادة الكاملة على ترابنا و قرارنا السياسي و مصالحنا ..
و كرامة دولتنا و شعبنا.
المعركة هذه ،بحاجة لدولتنا القوية هذه ، و بحاجة لوحدتنا و تعبئتنا الوطنية.
إن أسمى ما تطمح إليه الأقطار و الشعوب و الدول هو أن تحقق استقلالها و سيادتها و كرامتها و وحدتها….و نماءها و ديمقراطيتها و مؤسساتها …..
من هنا ينفح و يمتح الشعار الاتحادي : “المغرب أولا” دلالته الدالة.
عندما تهزل أو تتفتت و تتشتت الأوطان و الدول و الأمم..
لا يعود هناك معنى لأي شيء ..باستثناء الضياع و الموت و الخراب ..
و الضحية..
نحن.
و طبعا ، نحن الدولة و الدولة نحن.
نحن نحمي أنفسنا بحماية الدولة.
من هنا الأولوية الوطنية الكبرى، من المنظور الاتحادي الاستراتيجي، في إسناد و دعم قيام الدولة القوية ، دولة الأمن الاستراتيجي، أمنيا و ترابيا و اقتصاديا و اجتماعيا و ثقافيا و صحيا و سياسيا و ديبلوماسيا .
لا دولة بدون شعب /مجتمع..
و لعله من مفارقات وضعنا المغربي ، هذا التباين الصارخ بين تطور / حداثة الدولة بإدارتها و مؤسساتها و أجهزتها و بيروقراطيتها و شموليتها و نفوذها ..و تطور و حداثة المجتمع.
لقد كان العبور الملكي خفيفا على الانتخابات المرتقبة ، و دقق بالخصوص في ماهية الانتخابات ، بما هي وسيلة و ليست غاية ( لعلهم يعتبرون).
إنه من المأمول جدا أن يؤدي إعمال النموذج التنموي الجديد و الميثاق الوطني للتنمية على المدى المتوسط المنذور لإعمالهما ، أن تحصل بداية تحول في بنيات المجتمع الحالية.
و حيث أن نجاح مسار الدمقرطة و التحديث يستوجب كما علمتنا كل دروس التاريخ الناجحة قطع مسارات أساسية سابقة له ، ثم مرافقة له ، كمسار التمدن و مسار التصنيع …
فإننا سنتوقف عند اعتبار اللحظة الانتخابية الحالية ، محطة في مسار ما زال طويلا جدا ..
محطة يغلب عليها الإصلاح على الورق ، على الإصلاح في الواقع.
محطة تغلب عليها نوايا الإصلاح ،على فعلية الإصلاح.
محطة لمواصلة وضع لبنات ديمقراطية في حدودها الشكلية ، ” انتخابات ” …
و الحالة أن الديمقراطية مسار تاريخي، وثيق في ارتباطه بما سبق ذكره من مسارات..
الديمقراطية ثقافة ، وعي ، سلوك ، حياة يومية…هوية.
مهما كان دفع الدولة القسري نحو الدمقرطة و التحديث ، يبقى فعل التاريخ و تطوره و تأخره حاسما ..
التأخر التاريخي ، في أوجهه البشعة ، يظل مرتبطا بالمجتمعات .
الدول، بأجهزتها و بنياتها و سلطتها و إمكانياتها غالبا ما تكون ” متقدمة” على مجتمعاتها( و لو أنها تظل نتاج ذات البنية التاريخية )
و بذلك يظل سؤال التأخر و التطور التاريخي جاثما ينتظر جوابا.
لقد دخل الاتحاد الاشتراكي معظم الاستحقاقات الانتخابية التي عرفتها بلادنا ( بكل ما عرفته و ما تزال من بشاعات )..
و سيستمر في ذلك..
دخلها بوعي تاريخي جسده الفقيد عبد الرحيم بوعبيد و هو يقول ” بأن الشعوب لا تتعلم الديمقراطية إلا إذا مارستها”.
لسنا حالمين…
لقد قطع بناؤنا الدستوري أشواطا معتبرة.
كما راكم مسارنا الانتخابي دورات ، و أفرز مؤسسات ، و تعددية و منتخبين و منتخبات ..
لترتسم بذلك بعض معالم الديمقراطية السياسية .
و أما باقي تقاسيم الديمقراطية، لتكتمل صورتها ،،،
الديمقراطية كوعي و ثقافة و سلوك و تنظيم و بنيان و عمران …
الديمقراطية الاجتماعية و المجالية و الاقتصادية و الثقافية..
فلننجح نموذجنا التنموي و ميثاقنا الوطني للتنمية ،
بدولتنا القوية .
ودعونا نرى آنذاك ..( إذا طول الله لعمر).

☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆☆
فقرات أحلنا عليها :
“و هنا نؤكد بأننا سنواصل مسارنا ،أحب من أحب ،و كره من كره ، رغم انزعاج الأعداء و حسد الحاقدين ”
“هناك من يقول بأن المغرب يتعرض لهذه الهجمات ، بسبب تغيير توجهه الاستراتيجي و السياسي ، و طريقة تعامله مع بعض القضايا الديبلوماسية، في نفس الوقت.
هذا غير صحيح . المغرب تغير فعلا ، و لكن ليس كما يريدون ، لأنه لا يقبل أن يتم المس بمصالحه العليا ، و في نفس الوقت يحرص على إقامة علاقات قوية ، بناءة و متوازنة ، خاصة مع دول الجوار.”
“و قليل من الدول، خاصة الأوروبية ، التي تعد للأسف من الشركاء التقليديين، تخاف على مصالحها الاقتصادية و على أسواقها و مراكز نفوذها ، بالمنطقة المغاربية.
كما أن بعض قياداتها ، لم يستوعبوا بأن المشكل ليس في أنظمة بلدان المغرب الكبير ، و لكن في أنظمتهم التي تعيش على الماضي ، و لا تستطيع أن تساير التطورات.
و قد أبانت الشهور الأخيرة، أن هذه الدول تعرف ضعفا كبيرا في احترام مؤسسات الدولة، و مهامها التقليدية الأساسية. ”
الخطاب الملكي 20 غشت 2021.

إشترك في نشرتنا البريدية وتوصل بمواضيع مثيرة للإهتمام

شارك المقال مع أصدقائك

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

وجهة نظر

حكومة الحمامة.. الهوية تتضح

وجهة نظر

في الحاجة إلى حصص تكوينية في ديداكتيك الصورة

وجهة نظر

التحرش خطيئة مجتمعية عامة

تابعنا على