سياسة

سياسة "كَلَّخْهوم ترتاحْ"

30 ديسمبر 2016 - 20:40

كيف للمرء أن لا ينفجر؟...فللصبر طاقة إذا تجاوزت حدها، فقد يحدث للجسم انهيارٌ عصبي وخيم. فالشيء إذا زاد عن حده انقلب إلى ضده.

نحن اليوم نعيش حالة من القلق والغبن أكثر من ذي قبل. والكارثة هي أن الأشخاص المبدعين منسيين. فكل الدعم المادي الذي تمنحه وزارة الثقافة يذهب إلى أشخاص معيَّنين ومختارين بدقة متناهية ولأسباب لا تعلمها إلا الوزارة نفسها.

فهناك مثلا مبدعين في الوطن لا ينقصهم إلا مثل ذلك الدعم لتفجير مواهبهم وطاقاتهم الفنية والاستكشافية، لكن لا أحد يهتم بهذه الفصيلة. فالدعم غالبا ما يُمنح لأشخاص أكثرهم ذوي جنسيات غربية...وإن لم تكن لهم جنسية غربية، فتصوراتهم غربية محضة.

لنعد لهذا المهرجان الذي اختتم أعماله بمراكش. فما هي الكُلفة التي أُنفِقت على هذا المهرجان؟...ونحن نرى أن الفلاحين مسودَّةٌ وجوههم من أثر الجفاف. فماذا يعني أن يُقام مهرجان تعرض فيه الممثلات فساتينهن وميوعتهن والناس في القرى يتضورون جوعا؟...فالمهرجان انتهى والربح يعود في آخر الأمر لأولئك الوافدين من أقطار أخرى.فبمجرد وجودهم تدفعُ لهم الوزارة أتعابا خيالية.ونحن لا نفهم لماذا أقيم مثل هذا المهرجان. فالأفلام لن تملأ بطوننا أولا. ثانيا، الكعكة يتقاسمها أولئك المدعوون من دول أخرى. إذن هذا تبذير عشوائي من لدن الوزارة وتوقيته غير مناسب.

نعود لمسألة هامة. وهو أننا نرى أن كل من يغنم دعم الوزارات هم أشخاص لا يمت نسبهم للإسلام بصلة. فأغلبهم هجناء من أبوين مختلفي الجنسية. وليس هناك أي دلالة على هذا التصنيف إلا الغاية من ضرب المبدع الوطني وتهميشه وقتل طموحاته.
وغدا لناظره قريب بحيث ستحل ذكرى رأس السنة وسيوجه الدعم إلى أولئك المطربين التافهين ساقطي الألفاظ والموسيقى التحرشية أمثال عزيز الستاتي وزينة الداودي وأشباه هذا الصنف الجهول لا حصر له. وهذا سيبرهن على أن الدعم لا يذهب إلا لجيوب من ينشرون الرذيلة والكلمة الخبيثة.

ولو أننا مثلا قاطعنا هذه الاحتفالات برأس السنة فسوف لن تزلزل الأرض زلزالها. وإنما سنكون قد قمنا بضرب عصفورين بحجر واحد. فذلك الدعم قد نخصصه لتجهيز مستشفيات لا تتوفر على أي شيء في مناطق نائية.ثم سنكون أرحنا أنفسنا من هذا الفسق الذي سينتشر مع حلول السنة الجديدة بمؤازرة أولئك المطربين الساقطين.

لكن علينا أن نعلم شيئا مهما وهو أن حتى المواطن يساهم في انتشار أمثال هؤلاء المخرجين والمطربين والمهرجانات الرخيصة. إذ لولا وجوده بكثرة في هذه الحفلات لفهم المسيرون لشأن الثقافة أن عليهم تصحيح نظرتهم للأمور. فحين يستقطب مهرجان مثلا ينشطه أمثال أولئك المطربين المهرجين ويحج إليه آلاف المتتبعين، فهذا يعني أن المواطنين مغتبطون بمثل هذه المهرجانات ولو أن السكين بلغت إلى عظمهم بالجوع والفقر والبطالة.

إذن نحن هنا أمام ظاهرة خطيرة، وهي أن الميوعة أسست مراكزا حيوية في جل أنحاء الوطن، وأن الذين يشرفون على إشاعتها هم أناس يجب احترامهم ودعمهم.وهذا تعبير قوي على أن الفن الراقي قد قضى نحبه ووارى الثرى.

وليس من سبب يمكن أن نحدده في خضم هذه المأساة إلا وهو الجهل.وهذا الجهل منبعه تدهور التعليم. إذ لو كان هناك تعليم في المستوى لما كان الشعب بكل هذه الغباوة وبهذا التهافت على الرخيص من الثقافة والخبيث من الأفلام.لكن السياسة المتبعة هي: كَلَّخْهوم ترتاحْ

إشترك في نشرتنا البريدية وتوصل بمواضيع مثيرة للإهتمام

شارك المقال مع أصدقائك

شارك برأيك

مقالات ذات صلة

منطق فئة من المغاربة ومنطق القانون

ستبقى ذكراك يا عدنان في قلوب جميع المغاربة

المجرم الذاتي

تابعنا على