منتدى القراء

العالم.. وحصيلة 2021

04 يناير 2022 - 13:50

من أحداث العالم..

استهلت سنة 2021 أحداثها بتغيير جذري في الإستراتيجية الأمريكية نحو العالم؛ ستؤدي إلى انفراجات كبرى تمثلت أولا في حل العقدة الخليجية، وثانيا في حلحلة النقاش حول موضوع النووي الإيراني ومن وراءه ترتيب المنطقة، وعلى هامش ذلك ظهرت بعض التوترات بغزة واليمن. مؤشر آخر على تغيير الإستراتيجية الأمريكية تمثل في الإحماء غير المسبوق لمستوى التوتر بينها وبين روسيا والصين. وبالنسبة لدول الجوار؛ لا تغيير نحو الأفضل، رغم الجهود الدولية والمحلية المبذولة.

المغرب.. ماذا بعد كورونا؟

كانت 2021 سنة التحديات الكبرى؛ حيث استمر النظام الصحي المغربي والإجراءات الاحترازية التي اتبعتها الدولة، حيث مثل درعا حصينا يمكن المنظومة الصحية المغربية من مواجهة تداعيات كورونا، رغم مرور البلد بصيف متعب صحيا. وشكلت الفاتورة الاجتماعية لكورونا تحديا حقيقيا جعل النقاش العمومي حول مشروع الدولة الاجتماعية ذي مغزى؛ والبلد يستعد لإجراء انتخابات فاصلة، والعاهل يطلق خارطة طريق لنموذج تنموي جديد. بعد أن ربح المغرب رهان تنظيم انتخابات غير المسبوقة، وأفرزت نتائجها صعود ثلاثة أقطاب حزبية متقاربة إيديولوجيا ذات توجه ليبرالي، وهي ذات الأحزاب التي ستشكل أغلبية مريحة من شأنها –ولو نظريا- أن تمكن من أجرأة النموذج التنموي المراد تطبيقه من خلال برنامج حكومي متماسك وواقعي. وبالتالي فإن المغرب أمام تحديات كبرى؛ وله من الإمكانيات ما يمكنه من تجاوزها إذا استطاع أن يحول المخاطر إلى فرص، فهل تكون سنة 2022 سنة انطلاقة منشودة؟

تتمثل نقاط قوة الحكومة الجديدة في أنها تتكون من تحالف متين يتشكل من ثلاثة أحزاب فقط، مدعوم بأغلبية مريحة جدا في مجلس النواب، ولمكوناته تجارب تدبيرية للشأن العام، نقطة قوة أخرى تحسب لهذه الحكومة أيضا؛ تدبيرها الجيد لزمن إعداد وتقديم برنامجها الحكومي للمصادقة عليه.

نقاط ضعف الحكومة تتمثل أولا؛ في كونها حكومة الأقطاب الثلاثة الكبرى؛ وبالتالي لا أحد منهم سيقبل أن يكون بدور ثان أو ثالث. ثانيا؛ هي أحزاب متعطشة للحكم بشكل كبير( حزب الأصالة والمعاصرة يصل للحكومة للمرة الأولى، حزب الاستقلال لم يصل منذ 12 سنة، التجمع الوطني للأحرار أول مرة يصل لرئاسة الحكومة منذ أحمد عصمان..)، ثالثا؛ حكومة الأقطاب الثلاثة أدخلت الأمناء العامين لهذه الأحزاب للتشكيلة الحكومية، حيث كل حزب دخل بثقله السياسي فيها، وأصبح لكل واحد منصب وزير لقطاع حكومي سيادي أو كبير بشكل عام..

بالنسبة للتحديات؛ فتتجلى في مواجهة تداعيات فيروس كورونا بشكل كبير بالرغم من محافظة المغرب على استقراره الاقتصادي، ومنظومته الصحية، – رغم الأزمة الخانقة التي يعاني منها القطاعين- من الانهيار بالمقارنة مع ما حصل في دول الجوار مثلا.. وسيكون لزاما على المغرب إطلاق ديناميكية اقتصادية واجتماعية تشكل رافدا لنموذجه التنموي. وقد يستفيد المغرب في هذا الإطار من الانتعاش الذي يعرفه العالم إذ تدل المؤشرات الاقتصادية العالمية على أن الاقتصاد العالمي بدأ في التعافي من تداعيات الجائحة رغم التذبذب الذي يعرفه تدبيرها من بلد إلى آخر وهو الأمر الذي يشكل فرصة غير مسبوقة لمن كان مستعدا للانطلاق.

مجملا يتوفر المغرب على عدة نقاط قوة مهمة إذا ما تم استغلالها بشكل صحيح، لديه بعض نقاط الضعف متفاوتة بعضها من الممكن تجاوزها وبعضها الآخر يحتاج لحلول جذرية ومؤلمة في بعض الأحيان لكنها ضرورية ومتجاوزة مع الزمن، أيضا أمام المغرب بعض التحديات الكبرى والخطيرة إلا أنه ليس الوحيد الذي يعاني منها بل تعاني منها جميع الدول المتقاربة مع مستواه الاقتصادي أو ما يسمى بالدول الوسيطة.. وبالاعتماد على نقاط القوة وبالدراسة الجيدة ومواجهة نقاط الضعف يجب على المغرب أن يعيد ترتيب أولوياته المخاطر والتهديدات التي تواجهه ليخلق من هذا فرصة لانطلاقة أفضل.

* فاطمة الأكحل خريجة من المعهد العالي للصحافة والإعلام

إشترك في نشرتنا البريدية وتوصل بمواضيع مثيرة للإهتمام

شارك المقال مع أصدقائك

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

منتدى القراء

السلوك الاجتماعي والبناء الثقافي

منتدى القراء

ظاهرة بيع المناديل الورقية.. حيثما وليت وجهك ترى “كلينيكس”..!

منتدى القراء

جائحة كورونا وموضوع التعليم المدرسي عن بعد

تابعنا على