منوعات

عندما يُصبح الحرج أشد من الألم.. لماذا نخجل من الوقوع أرضا أمام الناس؟

09 يناير 2022 - 01:30

“في عالم يمكن أن تدمر فيه تغريدة بسيطة حياة إنسان، يُصبح من الصعب تحمل التعثر والسقوط أمام الناس بسهولة، حيث تمر الثواني بين لحظة التعثر الأولى، وحتى استعادة التوازن، ثقيلة على شخص يتمنى ألا يراه أحد”. هذا ما قالته سالي بيكر أخصائية علاج الصدمات القديمة، لموقع “مترو” (Metro) البريطاني.

لا أحد -مهما بلغت مكانته أو شهرته- بمنأى عن التعرض للتعثر والسقوط أمام الناس في أي مرحلة من حياته. ففي مارس/آذار الماضي، انكفأ “جو بايدن”، رئيس أقوى دولة في العالم، 3 مرات عند صعوده سُلم طائرة الرئاسة.

وفي حفل الأوسكار لعام 2013، تعثرت “جينيفر لورانس” وسقطت أرضا، وهي في طريقها لاستلام الجائزة. وفي يونيو/حزيران 2010، سقط الأمير البريطاني “هاري” عن حصانه في إحدى مباريات البولو بمدينة نيويورك.

ورغم ذلك، يظل الإحراج شعورا قويا للغاية باعتباره أحد غرائزنا الاجتماعية، وليس مجرد رد فعل تلقائي “حيث تجعلنا خلايانا العصبية المرآتية (جزء من دماغنا مُخصص للتعرف على مشاعر الآخرين) نشعر بالحرج لا إراديا”. كما يقول “بيتر بوكمان”، المحاضر بمتحف التاريخ الطبيعي بجامعة أوسلو، والذي يخبرنا بأن “الحيوانات أيضا قد تشعر بالإحراج عندما تسقط”.

السقوط المؤلم

على موقع “ساينس نورواي (Sciencenorway) سألت الكاتبة “إليزكيورستاد” باحثا متخصصا في علم النفس “لماذا نشعر بالقلق من رؤيتنا ونحن نسقط على وجوهنا، أكثر من قلقنا بشأن الآلام التي تصيبنا في نفس الوقت؟”. فأجابها أن السبب هو أن “تجنب الألم الاجتماعي قد يكون أكثر أهمية من تجنب الألم الجسدي”.

فقد سقطت سيدة أثناء تزلجها على الجليد، وبالرغم من إصابتها بكسر ضلعين وصفت مشاعرها قائلة “سقطت على وجهي، وكان أول شيء أفكر فيه هو النهوض والنظر حولي للتحقق من أن أحدهم لم يرني، فقد يكون الحرج أشد من الألم”.

أيضا، لم تقبل سيدة أخرى المساعدة عندما سقطت عن دراجتها، وقالت “صُدمت فخذي عندما سقطت، فحاول والد الطفل الذي تفاديته قبل سقوطي مساعدتي، لكنني رفضت لشعوري بحرج أقوى من الألم والدوار”.

هاتان السيدتان ليستا وحدهما في تجربة السقوط المُحرج، فبحسب مسح أجري على ألف بريطاني، وُجد أن “الوقوع في مكان عام أكثر أنواع الإحراج شيوعا”.

لماذا نخجل لأن أحدهم شهد سقوطنا؟

في معرض تأكيده على الرأي القائل إن “تجنب الألم الاجتماعي غالبا ما يكون أكثر أهمية من التفكير في الألم الجسدي” يقول “توماس هاركلوكليبيستو”، من قسم علم النفس بجامعة أوسلو، “تجارب الدماغ أظهرت أن الألم الاجتماعي يُنشّط نفس المناطق التي ينشطها الألم الجسدي بالدماغ”. حيث يحدث الألم الاجتماعي “عندما تشعر بمشاعر غير مريحة، مثل الخجل والإحراج”.

وللإجابة عن التساؤلات بشأن الاعتقاد السائد بأنه من المحرج للغاية أن نسقط، يقول “كليبيستو”: هذا قد يكون له علاقة بحقيقة أننا بشكل عام حريصون جدا على الظهور بصحة جيدة، وبأننا أصدقاء وشركاء جذابون، ولأن فقدان السيطرة على مهاراتنا الحركية يرتبط بالمرض أو التقدم في السن”.

أيضا، يُبدي الدكتور “ليف إدوارد أوتيسينكينير”، أستاذ علم النفس، دهشته من أن يكون الأمر محرجا لكثير من الناس، فالجميع يتعثر، والجميع يحمر خجلا، ولكننا نعتبر هذه الأشياء مؤلمة للغاية.

ولأن معظم الناس يهتمون بحكم الآخرين عليهم اجتماعيا، ويقلقون من الحكم عليهم بشكل سلبي، يقول الأكاديمي “هذا هو السبب في إحراجنا من إظهار علامات الضعف وفقدان السيطرة، والظهور بمظهر الشخص الأخرق، أو الذي لا حول له ولا قوة فـ “الأشخاص المتألمون بشكل خاص، والذين يقلقون ويفكرون كثيرا في هذه الأشياء يُصبحون أكثر قلقا اجتماعيا، ويمكن أن يصابوا باضطراب القلق الاجتماعي”.

فتش عن تجارب الطفولة

إذا تعثرت في مكان عام “فقد تشعر أن الناس يرونك مرتبكا ومحدود الذكاء، وقد يزداد شعورك بمزيد من الإحراج إذا هب أحدهم لمساعدتك ” كما تقول أخصائية علاج الصدمات القديمة، في معرض تأكيدها أن “الإحراج الذي نشعر به عندما نسقط شكل من أشكال القلق الاجتماعي”.

ويعاني المصابون به من الشعور بالحرج الشديد، والذي يظهر في “احمرار الوجه، وفقدان القدرة على التفكير، أو التلعثم عند الاضطرار للتحدث عن المواقف التي تجعلهم يشعرون بعدم الارتياح”.

وتُرجع “بيكر” هذا الحرج إلى “تعرض بعض الأطفال للسخرية من الأبوين أو الأشقاء أو الزملاء عندما يتعثرون أو يقعون في خطأ فادح”. فيكبرون وقد تعلموا إخفاء أي ضعف يشعرون به تفاديا لاستخدامه ضدهم “وقد يكون هذا سبب شعورنا بالحرج عندما نتعرض للسقوط”.

توصيات

رغم تأكيد “بيكر” أن “التعثر في الأماكن العامة ليس بهذا السوء” لكنها توصي -لمواجهة هذه المشاعر- بالتدرب على عدم أخذ الأمور على محمل الجد، والتعامل مع الموقف باعتباره مجرد حادثة لا تحدد هويتك أو تحكم على يومك، “فإذا فعلت، فلن تجد نفسك تركض إلى أقرب مرحاض وتختبئ خجلا، في أعقاب سقوطك مباشرة”.

كما تنصح بالتعود على “تجنب إصدار أحكام انتقادية عن نفسك” فالجميع يتعثرون، ومن الأفضل أن تنفض الغبار عن ملابسك وتواصل سيرك. وأنت متأكد أن أي شخص لاحظك قد تعرض للتعثر في حياته. لذا تقول بيكر “عليك أن تستمر، لأنه لم يحدث شيء يستحق اهتمام أحد على الإطلاق”.

لكن هذا لا يمنع أن “السقوط خطير، والوقاية منه أهم بكثير من علاج تبعاته”، وفقا لجراح العظام مايكل غوردون. وهو ما يؤيده دكتور “كريس كورنيت” أيضا، عندما يخبرنا أن “السقوط يُعد سببا رئيسيا لزيارة الناس لأقسام الطوارئ بالمستشفيات”. لذا، يوصي “كورنيت” بممارسة الرياضة بانتظام، لتقليل مخاطر السقوط -بغض النظر عن عمرك- حيث يمكن أن تقلل التمارين من تعثرك، من خلال تحسين قوتك وتوازنك ومرونتك.

المصدر: الجزيرة (عن  مواقع إلكترونية)

 

إشترك في نشرتنا البريدية وتوصل بمواضيع مثيرة للإهتمام

شارك المقال مع أصدقائك

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

مقالات ذات صلة

منوعات

“سأكون الأسرع في العالم” .. النرويجي جاكوب يهدد عرش الكروج في الـ1500

منوعات

افتتاح فعاليات المركز الجامعي لدراسات الهجرة بجامعة محمد الأول وجدة

منوعات

 السباق نحو التسلح وقود حركة عقاربها .. ماذا تعرف عن “ساعة القيامة”؟

تابعنا على