سياسة

“فوكس” اليميني يدعو البرلمانات الإقليمية للاعتراف بإسبانية “سبتة ومليلية”

حزب فوكس

دعا حزب فوكس الإسباني البرلمانات الإقليمية إلى الاعتراف بإسبانية المدينتين سبتة ومليلية المحتلتين، وذلك بعد الهجمات التي عرفتها الحدود الإسبانية المغربية الأسابيع الماضية، وفق ما أوردته وكالة “أوروبا بريس”.

ويدافع فوكس الإسباني المنتمي إلى تيار أقصى اليمين، عن الحاجة إلى هذه المبادرة بعد المحاولات الأخيرة لعبور سياج مليلية، والتي أضيفت إليها محاولات سبتة في الأشهر الماضية، داعيا الحكومة إلى اتخاذ إجراءات حاسمة بما في ذلك نشر القوات العسكرية إذا لزم الأمر.

ويعتقد سانتياغو أباسكال أن المغرب الذي يطالب باسترجاع المدينتين المحتلتين “يهاجم” إسبانيا منذ سنوات، وهو الذي يقف وراء الهجوم “المنظم” على السياج الحدودي، “دون أن ترد الحكومات الإسبانية الأخيرة عليهما على النحو الواجب”، بحسب “أوروبا بريس”.

ونقلت الوكالة عن أباسكال دعوته إلى الدفاع عن الوحدة الوطنية وسلامة أراضيها بما في ذلك سبتة ومليلية “بكل الوسائل القانونية والمشروعة اللازمة” لضمان حرمة الحدود.

إقامة لحدود ذكية

وفي سياق متصل، قال وزير الداخلية الإسباني، فرناندو غراندي مارلاسكا، إنه في غضون ثلاثة أشهر سيتم الانتهاء من تركيب الهياكل المعدنية لتسييج مليلية ومنع تسلل المهاجرين، مؤكدا أنه في نهاية هذا العام، سيدخل ما يسمى بـ “الحدود الذكية” حيز التنفيذ.

وعرض غراند مارلاسكا تفاصيل خطة تسييج مليلية المحتلة في استجوابين عاجلين في مجلس النواب، على إثر سؤالين تقدما بهما كل من حزبي فوكس والشعب حول دخول 850 مهاجرا من جنوب الصحراء الكبرى إلى مليلية، الأسبوع الماضي.

وأشار غراند مارلاسكا إلى أن خطته لحماية الحدود ستمكن من معرفة “من يدخل ومن يغادر” المدن المتمتعة بالحكم الذاتي، في إشارة منه إلى مدينتي سبتة ومليلية المحتلتين.

وفي ينايرالماضي، عبرت أكثر من 40 منظمة وجمعية إسبانية في بيان مشترك عن رفضها لمشروع “الحدود الذكية” التي تعتزم الحكومة الإسبانية وضعها في كل من سبتة ومليلية.

وقالت المنظمات ذاتها إن الغرض من المشروع هو “ممارسة سيطرة أمنية أكبر من خلال استخدام الذكاء الاصطناعي، عن طريق جمع القياسات الحيوية، مثل التعرف على الوجه، وبصمات الأصابع ..”، مؤكدة على أن ذلك “يشكل خطر انتهاك حقوق الإنسان والتمييز والتجريم وانتهاك الخصوصية”.

وأوضحت المنظمات الإسبانية أنه “من الضروري التحذير من المخاطر المرتبطة بهذا النوع من القرارات السياسية التي تنطوي على استخدام الذكاء الاصطناعي”، منتقدة انتهاك الخصوصية، موضحة أن “جمع البيانات البيومترية للأشخاص الذين ليس لديهم جواز سفر أوروبي لا يتوافق مع مبدأ التناسب”.

ضغوطات متواصلة

ويم الأحد الماضي، نشرت صحيفة “لاراثون” الإسبانية، مقالا أشارت فيه إلى أن المغرب يواصل ضغوطاته على إسبانيا من خلال الهجرة غير الشرعية، وربطت فيه ما حدث خلال الأيام الماضية في السياج الحدودي الفاصل بين الناظور ومليلية المحتلة.

وقالت الصحيفة إن المغرب من خلال هذا الضغط يريد أن يبقي موضوع العلاقات المتوترة حاضرا  لدى الحكومة الإسبانية رغم الإنشغال بالحرب التي تشنها روسيا على أوكرانيا.

وأضاف المصدر ذاته أن رسالة الرباط لحكومة مدريد هي نفسها منذ بداية الأزمة التي سببها السماح لزعيم البوليساريو بالدخول للأراضي الإسبانية، والتي مفادها: “إسبانيا لا تزال بعيدة عن مستوى التحالف الاستراتيجي المفترض، وبدون تعاوننا فإن الوضع على الحدود الإسبانية والأوروبية سيكون فوضويا”.

وأضافت أنه منذ دخول أكثر من 10 آلاف شاب إلى سبتة بفضل عدم تعاون القوات المغربية، لم يتم إعادة بناء العلاقات بين الرباط ومدريد، الأمر الذي لا يزال يعيق الحوار بين الحكومتين.

وأشارت الصحيفة إلى أنه في أقل من 48 ساعة، كانت حدود مليلية مع المغرب مسرحا لمحاولة مزدوجة واسعة النطاق لدخول المهاجرين.

وزادت أنه في يوم الأربعاء الماضي، تم تحطيم أرقام قياسية في السنوات الأخيرة، حيث تسلق أكثر من 2500 أفريقي من جنوب الصحراء الكبرى السياج الحدودي بين الناظور ومليلية. وبعد 24 ساعة حاول 1800 شاب للعبور عبر نفس السياج، قبل أن يتمكن ما يقرب من 900 مهاجر من الوصول إلى الأراضي الإسبانية.

وقالت إن المخابرات الإسبانية أكدت على أن المغرب قد نزل بكل ثقله في الأيام الأخيرة من خلال السماح بتراكم آلاف الأشخاص ومحاولة دخول أراضي مليلية.

وقالت إن الرباط باستعمالها سلاح الهجرة تصدر تحذيرات لسانشيز مفادها: “الكلمات الجيدة ليست كافية لضمان التعاون الحدودي”، في إشارة لتصريحات وزير الداخلية الإسباني  فرناندو غراندي-مارلاسكا الذي أشاد الجمعة الماضي بالعلاقة مع السلطات المغربية التي وصفها بأنها “مثالية” و”كافية”.

ولفتت الصحيفة إلى أن الوقت يمر ولم تظهر أي علامات على تطبيع العلاقات بين المغرب وإسبانيا في الأفق. بعد عامين من إغلاق الحدود البرية بين البلدين، وبعد مرور عشرة أشهر تقريبا على أزمة الهجرة في سبتة وانسحاب السفير المغربي في إسبانيا بسبب “قضية غالي”.

وأشارت إلى أن الرباط لا زالت تنتظر بادرة دعم من الحكومة بشأن اقتراحها السياسي للصحراء الغربية التي تعتبر المشكلة الأساسية مع إسبانيا، لإعادة ضبط العلاقات الثنائية.

وأضافت أنه بعد ثمانية أشهر من تعيين خوسيه مانويل البرس وزيرا للخارجية، لا يزال نظيره المغربي ناصر بوريطة لا يستقبله علنا. وعلى الرغم من أن سانشيز قدم رواية عن محادثة مع وزير الخارجية المغربي خلال القمة الأخيرة بين الاتحاد الأوروبي والاتحاد الأفريقي، إلا أن وزارة خارجية الدولة المجاورة لم تشر إلى الاجتماع المزعوم، تضيف لاراثون.

وختمت مقالها بالقول: إن اللامبالاة التي أبدتها السلطات المغربية إزاء عبارات الثناء المتكررة من قبل أعضاء حكومة إسبانيا تلا تبشر بعودة العلاقات الثنائية ويمكن أن يؤثر ذلك على أوروبا بأسرها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.