خارج الحدود

رغم تهديدات بوتين وتحفظ أردوغان.. فنلندا والسويد تقدمان رسميا طلب الانضمام لـ”الناتو”

تأكد اليوم أن حلم النصر الذي غامر من أجله بوتن في غزوه لأوكرانيا، بات يطارده كابوس انضمام فنلندا والسويد للناتو.

فرغم تهديدات بوتن بمعاقبتهما، والتحفظات والشروط التي أعلنتها تركيا بصفتها عضوا في الناتو، تقدمت الدولتين اليوم الأربعاء بشكل رسمي بطلب انضمامهما إلى حلف شمال الأطلسي “الناتو”.

وجاء ترشيح هلسنكي وستوكهولم، وهما دولتان تمسكتا بالحياد العسكري، نتيجةً مباشرة للغزو الروسي لأوكرانيا.

فما هي التحديات التي تواجه انضمام الدولتين؟ وما هي التداعيات المحتملة لانضمامهما في ظل ما يمثله ذلك من هزيمة لروسيا؟ الإجابة في التقرير التالي اعتمادا على “الجزيرة نت، وقناة يورو نيوز، وقناة الحرة.

ستولتنبرغ:”خطوة تاريخية”

تقدمت فنلندا والسويد الأربعاء رسميا بطلبين للالتحاق بحلف شمال الأطلسي (ناتو) ليدشن بذلك مسار انضمام من المتوقع أن يستغرق بضعة أسابيع، فيما يرى دبلوماسيون أن تصديق جميع برلمانات الدول الأعضاء وعددها 30 قد يستغرق حوالي عام.

وسلم سفيرا البلدين في بروكسل رسميا طلب الانضمام للأمين العام للحلف ينس ستولتنبرغ بمقر الحلف بالعاصمة البلجيكية.

وقد رحب ستولتنبرغ بالقرار وقال بعد تسلمه طلبي الانضمام من سفيري البلدين “إن الطلبين اللذين قدمتاهما اليوم هما خطوة تاريخية. سينظر أعضاء الحلف الآن في المراحل المقبلة ضمن مساريكما للانضمام إلى الناتو”.

وكانت الدولتان الاسكندنافيتان قد أعلنتا في وقت سابق أنهما ستقدمان بشكل مشترك ترشيحيَهما لعضوية الحلف رغم تحفظات تركية.

ومنح البرلمان الفنلندي الضوء الأخضر لهذه الخطوة حيث صوت الثلاثاء لصالح الانضمام بأغلبية ساحقة بلغت أكثر من 95%.

أما البرلمان الفنلندي فقد اعتمد -في ختام جلسة استمرت يومين- مشروع انضمام البلاد الى الحلف بغالبية 188 صوتا في مقابل 8 ومن دون امتناع أي عضو.

وقال وزير الخارجية الفنلندي قبل التوجه لتوقيع رسالة الترشح “إنها نتيجة استثنائية، لم أكن أتوقع مثل هذه النتيجة. التصويت واضح.. لا مجال للنقاش”.

وقالت رئيسة وزراء السويد ماغدالينا أندرسون -خلال مؤتمر صحفي مشترك مع الرئيس الفنلندي ساولي نينيستو- “أنا سعيدة لأننا سلكنا المسار نفسه ولأننا نستطيع القيام بذلك معًا”.

التحفظات التركية

ورغم التهديدات التي وجهها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين للدولتين في حال انضمامها للحلف إلا أن العقبة الرئيسية لهذا المسار، بعد عدم تكراره التهديدات الاثنين، تأتي من داخل الحلف حيث كررت أنقرة رفضها لخطوة الانضمام رغم حصول محادثات دبلوماسية خلال عطلة نهاية الأسبوع.

وأكد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الاثنين أن بلاده “لن تتنازل”، متهما السويد بأنها “حاضنة للتنظيمات الإرهابية”، كما اتهمها بفرض عقوبات على بلاده.

وتأخذ تركيا خصوصا على البلدين عدم الموافقة على طلبات تسليم أشخاص تتهمهم بأنهم أعضاء “في منظمات إرهابية” مثل حزب العمال الكردستاني، أو تعليق مبيعات أسلحة إلى تركيا.

ويتطلب توسيع الحلف إجماع الدول الاعضاء الثلاثين وبينها تركيا.

ومن المقرّر أن يلتقي وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن في نيويورك الأربعاء نظيره التركي مولود تشاوش أوغلو.

ويرى محللون أن أنقرة تبحث عن مقابل لمنح الضوء الأخضر لعضوية فنلندا والسويد، مثل تغيير موقف الولايات المتحدة الرافض لبيعها مقاتلات إف-35 الأميركية.

تفاؤل وتوافق

ورغم الخلافات قال الرئيس الفنلندي إنه “متفائل” بشأن الحصول على دعم تركيا “عبر محادثات بناءة”.

وقالت أندرسون إن “السويد مسرورة بالعمل مع تركيا في الناتو ويمكن أن يشكل هذا التعاون عنصرا في علاقتنا الثنائية”، مؤكدة أن ستوكهولم “ملتزمة بمكافحة جميع أشكال الإرهاب”.

وأعلن البيت الأبيض أنّ الرئيس الأمريكي جو بايدن سيستقبل الخميس رئيسة الوزراء السويدية والرئيس الفنلندي. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية نيد برايس للصحفيين “نحن واثقون من قدرتنا على الحفاظ على التوافق داخل الحلف” لإقرار عضوية السويد وفنلندا، مؤكدا أن هذا الشعور “لم يتغيّر” رغم تصريحات الرئيس التركي.

وأكد المستشار الالماني “اولاف شولتس” الثلاثاء أن بلاده “ستكثف” تعاونها العسكري مع الدولتين الاسكندنافيتين.

يشار إلى أن ترشح هلسنكي وستوكهولم، وهما دولتان تمسكتا بالحياد العسكري لفترة طويلة، لعضوية الناتو كانت نتيجة مباشرة للحرب الروسية المستمرة على أوكرانيا حيث ارتفع بشكل كبير عدد مؤيدي الانضمام في كلا البلدين من بدء الحرب.

هزيمة استراتيجية لموسكو

يقول تقرير نشرته صحيفة The Hill البريطانية إن دخول الدولتين الاسكندنافيتين إلى التحالف “سيكون هزيمة استراتيجية مهينة أخرى في الوقت الذي يطارد فيه بوتين نوعا من النصر الباهظ الثمن بعد أن فشل في حربه الخاطفة على كييف، وتتوقف قواته الآن في منطقة دونباس الأوكرانية.

وتقول الصحيفة إن قبول الناتو لهلسنكي وستوكهولم يكاد يكون أمرا واقعا

وفي وقت سابق من هذا الشهر، قالت وزيرة الخارجية السويدية آن ليند بعد اجتماعها مع وزير الخارجية الأميركي، أنتوني بلينكن، في واشنطن: “لدينا ضمان [أمني] أميركي”، في الفترة التي تفصل بين تقديم الطلب للانضمام إلى الناتو وقبوله

ووسعت السكرتيرة الصحفية السابقة في البيت الأبيض جين ساكي هذا التأكيد ليشمل فنلندا، قائلة “واثقون من أننا يمكن أن نجد طرقا لمعالجة أي مخاوف قد تكون لدى أي من البلدين بشأن الفترة الزمنية بين طلب عضوية الناتو والانضمام الرسمي إلى الحلف”

وذهبت المملكة المتحدة إلى أبعد من ذلك، حيث قدم رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون “ضمانات أمنية مكتوبة” جوهرية إلى فنلندا في 11 مايو.

وقطعت موسكو تجهيز الكهرباء لفنلندا، لكن الدولة الجارة لا يبدو أنها تكترث كثيرا، كما لم تعلق بشكل قلق على التهديدات التي أطلقها الكرملين بشأن “خطوات انتقامية عسكرية وتقنية”

وقال الرئيس الفنلندي في تصريحات لشبكة CNN قبل يومين إنه لا يتوقع أن روسيا ستشن أو خططت لشن هجوم ضد بلاده.

ويقول تقرير الصحيفة إن على بوتين خاصة بعد خطابه في “يوم النصر” الأسبوع الماضي، والذي قال فيه إنه توسع الناتو يمثل تهديدا وجوديا لبلاده، أن يطمئن شعبه.

وقالت الصحيفة إن بوتين يحاول تهدئة المخاوف العامة من خلال إعادة تموضع قوات جيشه بقوة ربما يشمل الأسلحة النووية أيضا – في مواقع أمامية على طول الحدود الفنلندية، على الرغم من أن تلك القوات انسحبت في وقت سابق للقتال في أوكرانيا.

وإذا انضمت الدولتان للناتو، فلن يكون “الاستفزاز المفضل” الذي اعتادت روسيا على القيام به مع فنلندا، والمتمثل باختراق الغواصات النووية للمياه الإقليمية الفنلندية والسويدية وخرق الأجواء من قبل الطائرات، متاحا أمام بوتين بدون المخاطرة بتلقي رد.

الانتقام من دولة “ثالثة”
ويقول تقرير الصحيفة إن بوتين إذا اختار التصعيد، وإرسال رد أكثر قسوة على توسيع حلف شمال الأطلسي فمن المرجح أن تكون أوديسا ومولدوفا (وربما جورجيا) في المقام الأول في مرمى نيرانه.

وأوديسا هي أحد الأهداف الأولية التي قد يفكر فيها بوتين.

وضرب الروس مرارا آخر ميناء أوكراني متبق على البحر الأسود منذ بدء الحرب

وفي الأيام الأخيرة، تكثفت الهجمات الصاروخية والجوية. ومع ذلك، من المرجح أن يكون الاستيلاء على أوديسا مجرد نقطة انطلاق لغزو روسي لمولدوفا، وتحديدا منطقة ترانسنيستريا الانفصالية المدعومة من روسيا.

وقد يحفز النجاح هناك بوتين على مهاجمة جورجيا في وقت لاحق، وبالتالي وضع تبليسي وجميع الأراضي الشمالية على طول ساحل البحر الأسود تحت سيطرة موسكو.

ومع ذلك، لن يكون أي من هذا سهلا. ويكافح بوتين بالفعل لدفع قواته إلى الأمام أكثر من كيلومتر أو كيلومترين في دونباس، فيما تتعرض خطوط الإمداد للقوات البرية الروسية لتهديد مستمر.

ويضيف تقرير الصحيفة أن توسع حلف شمال الأطلسي هو التهديد الأول لبوتين وتطلعاته، وهو يقوض بشدة دعايته المحلية وتبريره للحرب في أوكرانيا، ولهذا فمن المرجح أن يتخذ خطوة كبيرة، أو يحاول ذلك على الأقل

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.