خارج الحدود

في تطور خطير.. هل تخطط إسرائيل لحرب دينية لتبرير تقسيم المسجد الأقصى؟

في تطور خطير حول الوضع في المسجد الأقصى بعد أسابيع من العنف الإسرائيلي لمنع الفلسطينيين طيلة شهر رمضان وبعده من الصلاة فيه، مقابل حماية المستوطنين أثناء اقتحامه، سمحت محكمة الاحتلال الإسرائيلي في مدينة القدس المحتلة للمستوطنين بأداء طقوس يهودية تلمودية في باحات المسجد الأقصى المبارك، فيما اعتبرته السلطة الفلسطينية انقلابًا رسميًا على الوضع القائم وتغييره بالكامل محذرة من حرب دينية.

ووفي خطوة لتعزيز دور قضاء الاحتلال في تقرير مصير المسجد الأقصى، أعلنت الحكومة الإسرائيلية استئناف حكم محكمة الصلح، والتي سبق لها أن حكمت لصالح قيام الإسرائيليين بالصلاة صمتا في باحة المسجد.

قرار محكمة الاحتلال

ألغت المحكمة الإسرائيلية مساء أمس الأحد، القيود المفروضة على عدد من المستوطنين والتي شملت أوامر إبعاد عن البلدة القديمة في القدس المحتلة، بعد أن كانوا قد أدوا طقوسًا تلمودية في باحاته.

وقالت المحكمة في قرارها إنه باستطاعة المقتحمين للمسجد الأقصى من المستوطنين، أداء صلوات تلمودية في باحاته معتبرة أن ذلك لا يعد مخالفة للقانون، بما في ذلك ترديدهم لصلواتهم اليهودية والترانيم والاستلقاء على الأرض خلال اقتحامهم الأقصى.

وفي وقت سابق، أصدرت محكمة الصلح الإسرائيلية حكما أوليا بالسماح للمستوطنين بأداء صلواتهم التلمودية بـ”صوت عالٍ”، والقيام بما يشبه الركوع في أثناء اقتحامهم باحات المسجد الأقصى.

وذكرت وكالة الأناضول أن قرار المحكمة الإسرائيلية يقول إن صلاة المستوطنين بصوت عال والانحناء على الأرض داخل المسجد الأقصى “أمر لا يمكن تجريمه أو اعتباره مخلا بالسلم المدني”.

“إعلان صريح للحرب الدينية”

حذرت الرئاسة الفلسطينية، من قرار محكمة صلح الاحتلال الإسرائيلي السماح للمستوطنين بأداء طقوسهم في باحات الأقصى.

واعتبرت الرئاسة قرار محكمة الاحتلال مساسًا خطيرًا بالوضع التاريخي القائم في الحرم القدسي الشريف وتحديًا سافرا للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية، مطالبة الإدارة الأمريكية بالتدخل العاجل لوقف الاعتداءات الإسرائيلية.

في السياق، أدانت الخارجية الفلسطينية في بيان قرار محكمة الاحتلال السماح للمتطرفين اليهود الذين يقتحمون الأقصى بأداء طقوسهم، معتبرة هذا القرار انقلابا إسرائيليا رسميا على الوضع القائم وتغييره بالكامل، كما أنه إعلان صريح للحرب الدينية التي تهدد بانفجار ساحة الصراع والمنطقة برمتها

وأكد البيان أن هذا القرار دليل جديد على أن منظومة القضاء والمحاكم في إسرائيل جزء لا يتجزأ من منظومة الاحتلال نفسه، ودليل آخر على توفير الحماية القانونية والتغطية لاقتحامات المتطرفين اليهود للمسجد الأقصى المبارك، بهدف تكريس تقسيمه الزماني ريثما يتم تقسيمه مكانيًا.

وحمّل البيان حكومة الاحتلال المسؤولية الكاملة والمباشرة عن القرار ونتائجه الخطيرة، وأكدت أنها ستقوم بمتابعته مع المجتمع الدولي والدول كافة خاصة الإدارة الأمريكية، والمطالبة بالتدخل الفوري لوقف تنفيذه فورًا، وذلك بالتنسيق الكامل مع الأشقاء في المملكة الأردنية الهاشمية.

بدوره، قال قاضي قضاة فلسطين محمود الهباش، إن أي محاولة من قبل الاحتلال الإسرائيلي لتغيير الوضع التاريخي في المسجد الأقصى سوف تقود إلى نتيجة واحدة وهي حرب دينية.

وأضاف في بيان أن هذا القرار خطير يمهد لتنفيذ مخطط المستوطنين المتطرفين الرامي لتغيير الوضع التاريخي في المسجد الأقصى وتنفيذ مؤامرات التقسيم الزماني والمكاني

واعتبر وزير الأوقاف الفلسطينية الشيخ حاتم البكري، أن قرار محكمة الاحتلال هو نقل للمواجهة إلى مرحلة متقدمة تضعها في البعد الديني للصراع وهو أمر لا يمكن تقدير عواقبه أبدًا.

وأكد البكري أن مواجهة هذا القرار بالشكل الملائم له سياسيًا وقانونيًا ونضالًا يوميًا يقتضي وحدة موقف إسلامية وعربية وفلسطينية، تكون حاضنة لهذه المواجهة وداعمة لها.

وطالب المؤسسات الدولية التي تعنى بحقوق الإنسان والتراث العالمي برفض هذا القرار وعدم تمريره بأي شكل من الأشكال لخطورته الكبيرة، وقدرته على تدمير الواقع الذي نعيشه

كما طالب البكري أبناء الشعب الفلسطيني في أماكن تواجده بالعمل على منع هؤلاء المحتلين من انتهاكاتهم اليوم التي تتم تحت مسميات وروايات دينية متطرفة.

قرار منعد الأثر القانوني

كما أدانت وزارة الخارجية الأردنية قرار محكمة الاحتلال واعتبرته باطلًا ومُنعدم الأثر القانوني حسب القانون الدولي الذي لا يعترف بسلطة القضاء الإسرائيلي على الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967 بما فيها القُدس الشرقية، كما أنه يُعد خرقًا فاضحًا لقرارات الشرعية الدولية المُتعلقة بالقُدس، ومنها قرارات مجلس الأمن التي تُؤكد جميعها ضرورة الحفاظ على وضع المدينة المُقدسة.

وحذّرت في بيان -مساء الأحد- من مغبة الاستمرار بالسماح للمتطرفين باقتحام الأقصى مشددة على أن الحرم القُدسي الشريف بكامل مساحته وباحاته البالغة 144 دونمًا هو مكان عبادة خالص للمسلمين، وأن إدارة أوقاف القدس وشؤون المسجد الأقصى المُبارك الأردنية هي الجهة القانونية صاحبة الاختصاص الحصري بإدارة كافة شؤون الحرم وتنظيم الدخول إليه

لعبة استئناف الحكومة الإسرائيلية

أعلنت الحكومة الإسرائيلية أمس الأحد أنها ستستأنف ضد قرار محكمة الصلح الذي يقضي بالسماح للمستوطنين بأداء صلواتهم التلمودية في باحات المسجد الأقصى

وجاء في بيان صدر عن سكرتارية الحكومة الإسرائيلية أن الدولة ستقدم استئنافا في هذا الشأن إلى المحكمة المركزية.

لكن البيان رغم كل شيء يبرر قرار المحكمة، حيث أضاف أنه لا يوجد أي تغيير في الوضع القائم في الحرم الشريف بالمسجد الأقصى، ولا يخطط للقيام به.

وأوضح أن قرار محكمة الصلح يتناول مسألة سلوك القاصرين (إسرائيليون اعتقلوا وأبعدوا عن المسجد الأقصى بسبب أدائهم الصلوات بصوت عال) التي طرحت عليها فقط، وبيّن البيان أنه ليس من شأنه (القرار) أن يشكل قرارا أوسع بشأن حرية العبادة في الحرم الشريف.

وقرار المحكمة يعتبر باطلًا ومُنعدم الأثر القانوني حسب القانون الدولي الذي لا يعترف بسلطة القضاء الإسرائيلي على الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967 بما فيها القُدس الشرقية.

وخلال الأسابيع الماضية، ساد توتر في القدس وساحات الأقصى إثر اقتحامات إسرائيلية للمسجد واندلاع مواجهات بسببها، مما خلف إصابات واعتقالات بين الفلسطينيين.

وفي أكتوبر/ تشرين الأول 2021، قررت المحكمة نفسها السماح لليهود بالصلاة في باحات المسجد الأقصى “بصمت”

ولاقي هذا القرار آنذاك اعتراض مجلس الأوقاف الإسلامية في القدس وجهات فلسطينية وإسلامية.

وتسببت الانتهاكات الإسرائيلية في الأقصى وحي الشيخ جرّاح (وسط القدس)، مايو/أيار 2021، في اندلاع مواجهة عسكرية بين إسرائيل والفصائل في قطاع غزة، استمرت 11 يوما

ويتمسك الفلسطينيون بالقدس الشرقية عاصمةً لدولتهم المأمولة استنادا إلى قرارات الشرعية الدولية، التي لا تعترف باحتلال إسرائيل للمدينة عام 1967 ولا بضمها إليها عام 1981.

وخلال الاسابيع الماضية، ساد توتر القدس وساحات المسجد الأقصى إثر اقتحامات إسرائيلية للمسجد واندلاع مواجهات مع الفلسطينيين بسببها، ما خلف إصابات واعتقالات بين الفلسطينيين

وذكرت قناة “كان” الإسرائيلية (رسمية)، الأربعاء، أن وزير الأمن الداخلي عومر بارليف قرر السماح لـ”مسيرة الأعلام”، المقرر تنظيمها في 29 مايو/أيار الجاري، بالمرور عبر منطقة باب العامود في القدس

وسنويا، ينظم ناشطون يهود ومستوطنون “مسيرة الأعلام” بالقدس في 29 أيار/مايو لإحياء يوم “توحيد القدس”، وهو ذكرى ضمّ إسرائيل الجزء الشرقي من المدينة، بعد احتلاله في حرب يونيو/ حزيران 1967

وفي 2021، نظم الآلاف من المتطرفين اليهود المسيرة التي يحملون خلالها الأعلام الإسرائيلية، واقتحموا منطقة باب العامود، أحد أبواب البلدة القديمة بالقدس، مرددين هتاف “الموت للعرب”، قبل أن يتوجهوا نحو “حائط البراق”

وتسببت الانتهاكات الإسرائيلية في المسجد الأقصى وحي الشيخ جرّاح وسط القدس، في مايو/أيار 2021، باندلاع مواجهة عسكرية بين إسرائيل والفصائل في قطاع غزة استمرت 11 يوما

ويتمسك الفلسطينيون بالقدس الشرقية عاصمةً لدولتهم المأمولة، استنادا إلى قرارات الشرعية الدولية، التي لا تعترف باحتلال إسرائيل للمدينة عام 1967 ولا بضمها إليها في 1981

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.