منتدى القراء

أي نموذج بيداغوجي نريد؟

تعرف المدرسة المغربية تحولات عديدة وعلى مستويات مختلفة، فلا مندوحة أن الممارسين لمهنة التعليم يتأففون من السلوكات المشينة التي تصدر من التلاميذ، غير أن هذا الرأي يتم قوله بمعزل عن جل التحولات التي يعرفها المجتمع المغربي ككل، فالمغرب اليوم يعرف ما أطلق عليه الفرنسي دوركايهم مصطلح اللامعيارية، وهي تلك الفترة الانتقالية التي تعرفها المجتمعات حيث تتلاشي القيم والمعايير القديمة ولا يتأتى بعد لمعايير وقيم جديدة أن تحل مكانها .

يقابل هذا التقديم التساؤل الفلسفي الرائد لعالم التربية الأمريكي جون ديوي في كتابه” المدرسة و المجتمع ” حول من وجد للآخر؟ هل المدرسة كمؤسسة وجدت لتلميذ؟ أم أن التلميذ وجد للمدرسة؟.

لا منوطة على أن المؤسسات الاجتماعية هي البيئة الحاضنة للمواطنين، ما يحث المدرسة على توفير المرونة في هياكلها المختلفة لاحتواء الأجيال الصاعدة، الأمر الذي يبدو جليا في نهج المقاربة بالكفايات، فالمجتمع المغربي الذي أشرنا أنه يعيش حالة من اللامعيارية هو يعرف نمط تغير سريع.

يفرض نمط التغير السريع على المنظومة التعليمية أن لا تكتفي بتعليم التلميذ من خلال المضامين أو الأهداف، حيث أن الوصول إلى تمكين التلميذ من مضمون ما أو هدف معين في العملية التعلمية، يجعله الركاب المُجتمعي يسبقه بسبب الوثيرة السريعة للتغيره.

على غرار المقاربة بالكفايات التي تشترط على المدرسة تعليم التلاميذ بعض الكفايات التي تمكنهم من مواكبة أشكال التغيير بمجتمعاتهم، وتخول لهم القدرة على مسايرته والتمكن من مبادئ التعلم الذاتي، والتعلم مدى الحياة، وتوفر لهم كفايات قادرة على ادراجهم في عجلة الاقتصاد و تنمية بيئاتهم المحلية.

و بعد الاشادة بهذه المقاربة لابد من أن نشير لبعض الاكراهات المرتبطة بها، حسب بعض الباحثين في علوم التربية هناك مجموعة من الأساتذة رغم تسطيرهم للمقاربة بالكفايات في الجدادات ودفاتر النصوص مازالوا يعتمدون مقاربات قديمة كالمضامين و الأهداف، الأمر الذي يرجع إلى ضعف التكوينات التطبيقية في هذا الموضوع.

إضافة إلى أن الأنشطة الموازية وتفعيل الحياة المدرسية أمر ناجع في امتصاص الغضب والطاقة المفرطة لدى بعض المتعلمين كما أنه أحد ركائز المقاربة بالكفايات خصوصا في الشق المتعلق بالمهارات الحياتية، و درء شغب التلاميذ في القسم والعديد من الأساتذة يتوفر لهم عزوف شبه تام عن الموضوع.

في الخلاصات نشير أن المدرسة والمجتمع المغربي يعرفان تغيرات وتحولات جوهرية ، ما يجعل المسؤوليات لا تتوقف عند عتبة الاشتغال بالحد الأدنى من المجهود والاحتجاج بعدم توفر التكوينات أو لابد من تواجد تحفيزات مادية مقابل ما يضاف على المهام.
بل توجب أن ننسى الأجيال القديمة من التلاميذ تلك التي تلج الأقسام و هي منضبطة و تخشى غضب المعلم وأن ندمج المقاربة بالكفايات ضمن ممارساتنا المهنية الصفية والغير صفية حتى يتسنى لنا تنشئة الأجيال الصاعدة وفق خصوصيتها.

* مصطفى أيت المعطي طالب علم اجتماع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.