منوعات

في أكبر خدعة عالمية .. شركات الحليب الصناعي تُقَوِّض فكرة الرضاعة الطبيعية لدى الأمهات

تعد الرضاعة الطبيعية، حسب منظمة الصحة العالمية، إحدى أفضل الطرق فعالية لضمان صحة الطفل وبقائه على قيد الحياة. غير أن ما يقارب رضيعين اثنين من أصل ثلاثة رضع لا يستفيدون من الرضاعة الطبيعية الحصرية التي يوصى بها خلال الأشهر الستة الأولى من عمر الرضيع – ولم تتحسن هذه النسبة منذ عقدين.

وحليب الأم، حسب المنظمة، هو الغذاء المثالي للرضع. فهو مأمون ونظيف ويحتوي على الأجسام المضادة التي تساعد على الوقاية من العديد من أمراض الطفولة الشائعة. ويمدّ حليب الأم الرضيع بكل ما يحتاجه من طاقة وعناصر مغذية في الأشهر الأولى من عمره، ويستمر في توفير ما يقارب نصف الاحتياجات الغذائية للطفل أو أكثر من ذلك خلال النصف الثاني من السنة الأولى من عمره، وما يصل إلى الثلث خلال السنة الثانية من عمره.

ويلاحظ أن الأطفال الذين يرضعون رضاعة طبيعية يحققون نتائج أفضل في اختبارات الذكاء، ويكونون أقل عرضة لفرط الوزن أو السمنة وأقل عرضة للإصابة بالسكري في وقت متقدم من العمر. كما تنخفض الإصابة بسرطان الثدي وسرطان المبيض لدى النساء اللواتي يرضعن رضاعة طبيعية.

وحسب منظمة الصحة العالمية فالرضاعة الطبيعية من شأنها الوقاية من قرابة 800 ألف حالة وفاة للأطفال دون سن الخامسة، و20 ألف وفاة بسبب سرطان الثدي بين الأمهات سنويا.

وحسب نفس المنظمة يستمر التسويق غير الملائم لبدائل حليب الأم في تقويض الجهود المبذولة لتحسين معدلات الرضاعة الطبيعية ومدة الرضاعة الطبيعية في كافة أنحاء العالم.

وحسب الجزيرة نت، يستمر سوق الحليب الصناعي في زيادة مطردة تتجاوز 125.2 مليار دولار عالميا رغم آثاره السلبية.

فضيحة نستله

هذا ما أُطلق على سلسلة من الحقائق التي تم الكشف عنها مطلع سبعينيات القرن الماضي حول ممارسات شركة نستله (Nestle) التي انتهجتها للترويج لتركيبة الحليب الصناعي بين الأمهات والأوساط الطبية أيضا، بالتزامن مع زيادة القوى العاملة النسائية التي تتطلب وجود النساء خارج المنزل ساعات طويلة، مما ساعد في ترسيخ أهمية تركيبة الحليب الصناعي كمنتج أساسي للرضع.

استطاعت نستله الترويج بأن الأمهات لديهن مشكلة أساسية بالرضاعة الطبيعية، وأن الحليب الصناعي منتج أساسي لحل تلك المشكلة، بل وروجت بأنه مدعم بالعديد من العناصر الغذائية مثل الكربوهيدرات والدهون والبروتينات والفيتامينات والمعادن (حمض اللينوليك، البريبايوتكس، وما إلى ذلك) ويمنح الطفل النمو الطبيعي العام الذي يضاهي حليب الأم الطبيعي.

عام 1974، اتهم تقرير بعنوان “قاتل الأطفال” (The Baby Killer) نستله بالتسبب في المرض ووفيات الرضع في المجتمعات الفقيرة بدول العالم الثالث من خلال الترويج لمنتجاتها من حليب الأطفال على حساب الرضاعة الطبيعية

تحدث التقرير الذي نشرته منظمة “الحرب على العوز” (War On Want) في لندن عن أسرار صناعة حليب الأطفال، ومن ثم بدأت مجموعات حقوقية اجتماعية إلقاء الضوء على الممارسات الاستغلالية لتلك الصناعة.

واتهمت نستله بالترويج لمنتجها من خلال 3 طرق:

  • اختلاق حاجة لا وجود لها.
  • إقناع المستهلكين بأن المنتج لا غنى عنه.
  • ربط المنتجات بأكثر المفاهيم المرغوبة والتي يصعب تحقيقها، ثم إعطاء عينة منها.

بحسب منظمة “الحرب على العوز”، فإن شركات صناعة حليب الأطفال أقنعت الفقيرات بأن التخلي عن الرضاعة الطبيعية سمة أساسية للانتقال من أسلوب الحياة الريفي إلى الحضري، إلى جانب الترويج بصورة موازية إلى أنه “مع تغير الوضع الاجتماعي للمرأة وخروجها لكسب أجر، بدأ النظر إلى الثدي كرمز جنسي تجميلي بدلا من كونه مصدرا لتغذية الرضع”.

واتهمت المنظمة شركات صناعة حليب الأطفال باستخدام الصيغة الطبية لإقناع الأمهات بضرورة الحليب الصناعي وفوائده التي تتفوق على الرضاعة الطبيعية، وذلك بالترويج لمنتجهم من خلال استئجار فتيات غير مؤهلات يرتدين زي الممرضات، يقمن بالمرور على بيوت الأمهات لشرح فوائد الحليب الصناعي المزعومة، خاصة بالدول الفقيرة في أفريقيا وآسيا وأميركا اللاتينية.

زراعة الخوف

أشارت تقارير منظمة الصحة العالمية إلى أن شركات صناعة حليب الأطفال تستخدم أساليب “خبيثة” للترويج لمنتجاتها، إذ تقوض ثقة الأمهات بأنفسهن وتستغل فطرة الوالدين في البحث عن الأفضل لأطفالهم، وهو ما تسبب في ترسيخ مفاهيم الخوف لدى الأمهات وانعدام الثقة في قدراتهن على الرضاعة الطبيعية الكافية لأطفالهن.

وقد أدت أساليب اللعب على عنصر الخوف، لدى لنساء اللائي يعانين من سوء التغذية، إلى إيذاء المواليد، فعندما تشعر هؤلاء النساء بالخوف أو الألم أو الحزن، يجف لبنهن نتيجة لذلك، وتلجأ معظمهن إلى الحليب الصناعي.

وشملت مزاعم تلك الشركات أيضا أن الحليب الصناعي يتضمن عناصر تساعد على دعم المناعة وتحسين نمو المخ، بالإضافة إلى أن تلك المنتجات ضرورية للطفل بعد عمر عام، كما روجت أن حليب الثدي غير مناسب لتغذية الرضع الأكبر سنا، وأن مستحضرات الحليب الصناعي تُبقي الأطفال أكثر شبعاً لمدة أطول وبالتالي تساعدهم على النوم. كما أوهمت النساء بأن حليب الثدي تقل جودته وكفاءته بمرور الوقت.

جميع تلك المزاعم، دفعت العاملات والأمهات في الدول الفقيرة إلى استخدام الحليب الصناعي، ومع زيادة سعره اضطرت الأمهات إلى تخفيفه بنسب أكبر من المعتمدة lما ألحق الضرر بالرضع، وتسبب في ظهور أمراض مرتبطة بسوء التغذية.

ورغم أن التعليمات الخاصة بحليب الأطفال التابع لشركة نستله حذرت من هذه الممارسات، فإن المنتجات تم بيعها في مناطق ترتفع فيها نسبة الأمية ولم تكن العديد من الأمهات على دراية بالعواقب.

القطاع الصحي

واستخدمت تلك الشركات أساليب ترويج أخرى تمنح الأمهات ثقة أكبر عند استخدام الحليب الصناعي، وبقليل من تأنيب الضمير، وسعت الشركات عملها من خلال المستشفيات، إذ قدمت هدايا مجانية للعاملين بالقطاع الطبي مقابل تقديم العبوات الفارغة من الحليب الصناعي، بحسب مجلة “نيو إنترناشيونالست” (New Internationalist) البريطانية.

كما قدمت الشركات تبرعات سخية للمستشفيات مقابل بناء أو ترميم مبان لرعاية حديثي الولادة، وتحديث المكاتب والمباني الإدارية، إضافة إلى رحلات وهدايا موجهة للعاملين بالقطاع الطبي.

عام 1978، عقدت في مجلس الشيوخ الأميركي سلسلة جلسات حول ممارسات التسويق غير الأخلاقية في الصناعة، وتلا ذلك اجتماعات دولية مع منظمة الصحة العالمية واليونيسيف وشبكة العمل الدولية لأغذية الأطفال.

وبعد إطلاق حملة مقاطعة لمنتجات نستله امتدت من الولايات المتحدة إلى دول أوروبا، تم اعتماد المدونة الدولية لتسويق بدائل لبن الأم من منظمة الصحة واليونيسيف.

وتنص المدونة على منع جميع عمليات الترويج لتركيبة الحليب الصناعي، ووضع المعلومات الكاملة عن تغذية الرضع.

كما تضمنت منع الترويج لتلك المنتجات بالمستشفيات، وحظر تقديم عينات مجانية للأمهات من الحليب الصناعي، وكذلك منع تقديم الهدايا للعاملين الصحيين أو الأمهات من قبل شركات صناعة حليب الأطفال.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.