https://al3omk.com/76931.html

مقتبسات بلا مقدمات

المرأة عند المثقف محمد منير الحجوجي 

على سبيل البدء :

اليوم الذي ستفكر فيه المرأة المقبلة على الزواج
بالمكتبة العائلية قبل الصالون العائلي ..
إذاك سيتغير وجه العالم !

مهم جدا أن نعرف أن فهمنا هو عائقنا الكبير نحو الفهم الحقيقي ، وبالتالي نحو التغيير الحقيقي لكثير من أعطابنا الكبرى .. لنحسم في البداية لواحد من أكبر أنواع الفهم المشوه للقضية ..إن عدو المرأة حتما ليس هوالرجل ، مشكل المرأة/الرجل، هو تلك العصابات التي تأكل/تطحن الرجل والمرأة معا : عصابات العقار ، وعصابات الصحة ، وعصابات القروض ، وعصابات المدارس الخاصة ، وعصابات الصفقات العمومية ، وعصابات الانتخابات ، وعصابات التأمينات ، والأكل المسرطن ، وصناعات الدواء المخرب ، ومهربوا مواردنا إلى الأبناك الصهيونية .. مهم جدا أن تقوم المرأة بهذه الثورة الكوبرنيكية في رؤيتها .. مهم جدا أن لا نخطأ العدو ، العدو الذي لا يفرّق بين رجل وامرأة ..

العدوة الآخر للمرأة هي الرأسمالية التي تقوم بكل شيء لتفرغ داخل المرأة من كل الحمولات الإنسانية/الأخلاقية الطبيعية التقليدية ، تلك التي تربطها إلى الجماعة والعلاقات والانتماء والحدود .. تريد الرأسمالية أن تفرغ هذا الداخل الرائع وتملؤه بالرغبات الاستهلاكية ، بالرغية الجذرية نحو ما تضعه هي نفسها في الأروقة الباهرة لأسواقها الكبرى .. المرأة الأخلاقية خطر فادح على الرأسمالية .. لا يمكن للرأسمالية أن تبيع وتربح وتتوسع في حضور امرأة تفكر بالحدود ، بالآخر ، بالحياة (…) وأداة الرأسمالية الضاربة في ذلك : الإشهار المبني أساسا على الغواية ، على إقناع المرأة بحقها المطلق في الحياة ، الذي يعني هنا الحق في الاستهلاك/الاستعراض ، و”العيش” وفق رغبات”ه” .

العدو الاخر هو الاستبداد/الفساد الذي يوظف كل قواته المسلحة الايديولوجية (اعلاميون،رجال دين،نفسانيو/يات التلفزات والاذاعات…) لربط المرأة الى التفاهة، الى التخربيق، الى التكاشط/العكر/نتيف الحجبان/طرق توجاد العراسات “الناجحة” … إن امرأة وقد تم ربطها إلى الخواء بكل ملاحقه الانتربولوجية المعروفة ، هي امرأة لا يمكن في المطلق أن تهز أعينها إلى شيء آخر ، ومنه استراتيجيا النظام لتتفيهها sa banalisation ، سعيا وراء رميها بعيدا عن فهم تغيير العالم .

نحن بحاجة إلى امرأة باهتمامات/أهداف وجودية أخرى .. نحن بحاجة إلى امرأة تنظر أبعد من الجسد .. تنظر إلى ما يحدث ويهز العالم وبالتالي عالمها / عالمنا .. امرأة واعية بما يخربنا .. بما يجب فعله .. الآن قبل الغد .. امرأة نكون قد دربناها وهي طفلة على الفعل السياسي/الوجودي بمعناه العام .. إن امرأة مهووسة/متلذذة بجسدها ولواحقه الانتروبولوجية (الجسد، الذهب، التكاشط، الصالون.. ) لن تحس بأية رغبة للنظر إلى ما يحدث في الخارج .. سيظل العالم غريبا عنها .. ستحس بغربة كبرى وهي تحاول دخول العالم .. لن تقبل بالمغامرة .. لن تطور أي فهم .. لن تكبر : معرفيا، سياسيا، وجوديا .. ستظل في عمقها – أكانت مولات الدار أو أستاذة جامعية – تلك الطفلة فوق لميدا ديال ليلة سبعة وعشرين .. والنتيجة : العجز التام على منح أي شيء هام لأولادها على فهم قدرهم / قدرنا من أجل تغييره .. ستؤيد بنية الخواء العام .. بنية أن العالم جسد وميدا وذهب وكاطكاط وفيلا وما عداه فلسفة خاوية .. بنية نعيش وماسوقيييش .. طفلة الميدا والتزواق والتوجاد مشروع امرأة كابحة لأحلامنا .. لسيولاتنا الثورية .. للمستقبل ..

لنلاحظ خبث الاستراتيجية الرأسمالة .. تبدأ الرأسمالية بقصفنا بصورها/بمنتوجاتها ..قد نقاوم ، لكن القصف يكون من القوة ما يجعله يخترق أعتى دفاعاتنا.. تبذل الرأسمالية جهودا خرافية لتفصلنا عن واقعنا النفسي/الأخلاقي الداخلي (الديني،الكانطي،الايكولوجي…) حتى تربطنا كليا بما يحدث ويمر ويعرض من مواد في الخارج، الذي هو خارجها .. لنأخذ مثلا ما يحدث مع أية امرأة .. عندما تريد شركة تجميل بيع منتوج معين، فإنها تقوم بإيهام المرأة بحاجتها الحيوية إلى المنتوج المذكور، وإلا حدث تشويش خطير في مسار تحقيق نفسيتها ك”امرأة” .. الابتزاز هنا واضح : إما أن تدخل المرأة إلى الصف وتلتحم بـ”ذاتيتها” ، بمخها الأول ، المح الصبياني، الهمجي أو …. تلجأ الماكينا الإشهارية إلى كل شيء لإيقاظ المخ الانتشائي الجذري ، المخ الربتيلي reptilien ، المخ المسؤول عن الرغبة/الصيد .. تلجأ إلى أي شيء لإفراغ داخل المرأة من أية آثار معيارية ، تلجأ إلى كل شيء وأي شيء لربطه/ملئه بحاجات ومنتوجات وعلامات و”أخلاق” (أزبال) الخارج/الداخل (السوق الاستهلاكية السلعية المخربة الموسعة) تلجأ إلى كل شيء لتحول المرأة إلى كائن لا يتحرك إلا من أجل الاستهلاك والاتسعراض والاستنزاف والمصادرة والنفي والتخريب .

إن المرأة المهووسة بالجسد/الطلامط/تركيا/الموسيقى”الروحية”/الحرية كول cool كانت دوما هي المرأة لي كايقلب عليها المخزن (منذ اللحظة الأموية) بالريق الناشق .. وهو ما لا تريد فهمه الحركات النسائية الثورية التي لا ترى أو لا تريد أن ترى اللعبة .. ثورة النساء يجب أن تبدأ بالثورة على رغبات وتطلعات هي من صناعة وترويج الدولة ..

إن ما يهم في السيتكومات والمسلسلات التي تبث في رمضان ليس فقط كونها تلعب لعبة الدولة في قصف البشر بداك لخماج الذي يخدره/يلهيه عن رؤية القضايا الاستراتيجية للمغرب/العالم ولكن كونها أيضا تشكل غطاءا فعّالا لنهب المال العام .
تفاهة النساء التي لا نهاية لها ليست مسألة جينية .. المسألة سياسية . لقد أريد لهن أن يكن تافهات حتى لا يصنعن رجالا بعقول واعية وملتزمة .

إن من أخطر ما يخافه الحكام الاستبداديون أن تتحول المرأة إلى إنسانة واعية برهانات عصرها .. إن امرأة واعية لا بد وأن تمرر لأولادها وعيا عميقا وصارما بالبلاد والعالم .. من هنا نفهم لماذا توظف الأنظمة الاستبدادية كل شيء وأي شيء لتلهي المرأة .. التحكم في منابع الوعي هذه هي استراتيجيا الاستبداد/الفساد في تأبيد ذاته وتأمين مستقبل أولاده .

أول تجارة في العالم ليست هي تجارة السلاح ولا الغبرة ولا التكنولوجيات عالية الدقة .. أول تجارة في العالم هي تجارة مواد التجميل الخاصة بالنساء .. فـفي و.م.أ وحدها تصرف النساء سنويا على جمالهن ما لا يقل عن 170 مليار دولار ، وفي السعودية أكثر من 9 مليار دولار .. وفي فرنسا 45 مليار دولار .. ولكن من أين يأتي هذا الهوس النسائي بالجسد ؟ آآه !! المسألة بسيطة جدا ..

يتعلق الأمر ببداهة تسمى “أنوثة المرأة” لا يمكن أن نطالب المرأة بأن لا تتجمل وإلا سوف لن تكون في مستوى أنوثتها .. في تصوري “الأنوثة” ليس مفهوم جيتي وإنما هي مفهوم اجتماعي .. بناء اجتماعي .. فمنذ الأشهر الأولى لحياتها والبنت المغربية (والسعودية والأمريكية وو ..) تتلقى ما لا يحصى من الرسائل الأسرية التي تركز بقوة على الجسد/لأسباب أنتروبولوجية ليست هي ما يهمنا هنا .. تتلقى البنت على مدار الساعة واليوم والعمر رسائل من نوع ” قادي حالتك” “شوفي راكي مشوهة هاكا” “شوفي وجهك كي كحل ومكمش” ، شوفي فلانة شحال فنة .. ومع توالي القصف تفهم البنت أن جسدها عار طبيعي .. تفهم أن جسدها هو عطبها البيولوجي/الوجودي الأول .. الذي يتوجب دوما الاشتغال عليه .. على المرأة أن تفهم أنه خارج الخصوصيات البيولوجية لا وجود لشيء اسمه الأنوثة .. على المرأة أن تفهم أن لا يد لها في جسدها ، وأن شسدها كما تعيش”ه” ، فبركة المجتمع بالكامل لها .. على المرأة أن تتصالح/تستعيد جسدها الأول .. الجسد المفتوح .. الإنساني، الثوري بالضرورة، الخارق للحدود/الاكراهات الأنثوية ـ الجسد قبل أن يستحوذ عليه المجتمع .. إن امرأة متصالحة مع جذرها/أفقها تكون الأقدر للمرور إلى أمور أهم أخرى ..

كل ما لم يستطع النسق توفيره للمرأة (من حقوق اجتماعية مشروعة من كل نوع) تطلب هذه الأخيرة من الرجل تحقيقه لها (بدءا بالصداق انتهاءا بالسيارة والسفر..) لا يهم المرأة أن يتحول الرجل هنا لاعب داخل النسق ، أو إلى النسق نفسه ، أي إلى ماكينة نهب ومناورة واحتكار ومضاربة وو .. ما يهمها هو أن يأتيها بحصتها من النسق .. المرأة تصفي حسابها من النسق في الرجل .. وهذا واحد من أخطر مؤشرات العطب المغربي .. تصحيح أعطاب العلاقة الزوجية من إعادة بناء العلاقة الأنتروبولوجية العامة .

مراكمة الثروة ـ تحت أي ذريعة ـ هي المدخل لكل الأشياء الخطيرة .. مراكمة الثروة تستدعي الحفاظ عليها ، وللحفاظ عليها قد تفعل أي شيء .. الإستبداد/التحكم/القتل يجد جذره هنا .. ابدأ بنفسك وحارب مراكمة المال عندك .. كيف ؟ بالسعي وراء العفة ، في كل شيء ، من ملابسك إلى أسفارك ، مرورا بأكلك اليومي .. هذه هي الثورة التي تنتظرك ، تنتظرنا .. لإنقاذ نفسك ، لإنقاذنا .

دقائق من “لالة العروسة” ليلة البارحة : الاستراتيجيا هي هي : مزيد من ربط البشر إلى “التقاليد” إلى الأساطير ، إلى الخواءات المترامية .. كلما ربطن البشر إلى “التقاليد” إلى الهوية اللاتاريخ ، كلما غيبته ورميت به خارج الحاضر . بعيدا عن فهم ما يتحول ويحول المغرب/العالم .. لالة العروسة، قصة الناس، المسلسلات التركية، رشيد شو، صباحيات دوزم، أدوات قمع تاريخي بامتياز ..

نحن في حاجة لإعادة بناء جذرية للإيديولوجيا النسائية ، وبشكل خاص لإيديولوجيا الأم .. الأم هي كل شيء .. هي التي تصنع الرجال ..أو أشباه الرجال .. هي التي تصنع من سوف يغيرون المغرب/العالم ، أو من سوف يأبدون العطب التاريخي الهائل .. هي إذن كل شيء .. لا يمكن في المطلق تحقيق أي شيء يأم متخلفة ، غير واعية ، منشغلة بالتفاهات ، طيلة اليوم ، طيلة الحياة.. كيفما كانت هذه الأم : مولات الدار أو “دكتورة” أو “شاعرة” أو “نفساية” ..

لقد تبدد كل شيء (الغضب، الحقد الطبيعي، التطلعات الثورية ..) في أسواق الرغبة .

هناك أمل .. العالم يزداد اتساخا للأسف..ولا يجب أبدا أن نشك في قدرة جماعة صغيرة من البشر الواعين والملتزمين على تغيير العالم .. بل إن التغيير حصل وسيحصل دوما بهذه الطريقة .

إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي هيئة تحرير جريدة العمق المغربي وإنما تعبّر عن رأي صاحبها.

تعليقات الزوّار (0)
لا يوجد تعليق!

لا توجد تعليقات في الوقت الراهن، هل تريد إضافة واحد؟

اكتب تعليق
أضف تعليقك