خارج الحدود

سانشيز: مآسي الهجرة السرية تبدأ على بعد آلاف الكيلومترات من الحدود الإسبانية

سجل رئيس الحكومة الإسبانية، بيدرو سانشيز، انخفاضا في عدد المهاجرين غير النظاميين الذين يقصدون إسبانيا، وعزا هذا التحسن إلى العمل الذي تقوم به الحكومة مع بلدان عبور هؤلاء المهاجرين.

وفي مؤتمر صحفي، خلال الزيارة التي قام بها اليوم الثلاثاء إلى لا بالما، حذر سانشيز من أن “مآسي الهجرة غير النظامية تبدأ على بعد آلاف الكيلومترات من الحدود الإسبانية”.

وأوضح أن “انعدام الحرية” و”انعدام الفرص” و”الاضطهاد” و”آثار حالة الطوارئ المناخية” كلها عوامل تدفع المهاجرين إلى مغادرة بلدانهم الأصلية، وفق تعبيره.

ولمواجهة ذلك، دعا رئيس الحكومة إلى رؤية جديدة تأخذ بعين الاعتبار المسائل “الأمنية” على الحدود، وضرورة العمل مع البلدان الأصلية للمهاجرين، وهو ما تقوم به الحكومة الإسبانية من خلال الاتحاد الاوروبي للعمل مع بلدان المنشأ والعبور، يضيف سانشيز.

وفي ماي 2021 شهدت مدينة سبتة المحتلة موجة هجرة غير مسبوقة عن طريق السباحة واستعمال القوارب المطاطية.

وكشفت وسائل إعلام إسبانية، أنّ عدد المغاربة الذين تمكنوا من دخول مدينة سبتة ضمن هجرة جماعية غير مسبوقة، تجاوز 5000 شخص، بينهم نساء وأطفال ونحو 1500 قاصر مغربي.

واعتبرت صحيفة “الفارو دي سيوتا” أنّ ما وقع “سيُسجل في التاريخ باعتباره واحدةً من أخطر أزمات الهجرة السرية التي شهدتها إسبانيا على الإطلاق”، مضيفة أن الحدود مع مدينة الفنيدق “انهارت عملياً”.

وأوضحت الصحيفة آنذاك أن الوضع قد خرج عن السيطرة، والأمن الإسباني لا يستطيع فعل أي شيء لوقف هذا “الزحف”، لافتة إلى أن المدينة لا تحتمل مزيداً من الأعداد التي تتوافد تباعاً منذ الصباح الباكر، والتي لم تشهد سبتة مثيلاً لها من قبل.

وفي مارس 2022 بعث رئيس الحكومة، بيدرو سانشيز، برسالة إلى الملك محمد السادس سمحت بتجاوز الخلاف الدبلوماسي الطويل بين المغرب وإسبانيا، والتي وصف فيها سانشيز الاقتراح المغربي بالحكم الذاتي للصحراء المغربية بأنه “الأساس الأكثر جدية وواقعية ومصداقية” لحل النزاع المفتعل.

صحيفة لاراثون الإسبانية قالت في تقرير نشرته إنه منذ الرسالة، دخلت العلاقات الإسبانية المغربية في وضع طبيعي جديد أسفر عن توازن لا يزال متواضعا.

وأشارت الصحيفة إلى أنه بعيدا عن الأهداف الطموحة التي أعلنتها الإدارتان قبل أسابيع، وإن كانت إيجابية. وبعد أشهر طويلة من الاضطرابات، فإن أفضل الأخبار هي على وجه التحديد أن العلاقات والتعاون قد تمت استعادتها على جميع المستويات.

وأضافت أنه بعد أسبوعين ونصف من الرسالة سافر بيدرو سانشيز في 7 أبريل إلى الرباط للتوقيع على اتفاق عنوانه “مرحلة جديدة من الشراكة بين إسبانيا والمغرب” تضمن خارطة طريق متفائلة تتوقع بدء مفاوضات لترسيم حدود المجالات البحرية على الواجهة الأطلسية و”تطبيع حركة الأشخاص والبضائع”. بالإضافة إلى الحث على “إعادة تنشيط” التعاون الاقتصادي والثقافي بين الطرفين. كما حددت الوثيقة عقد الاجتماع الإسباني المغربي الثاني عشر رفيع المستوى، الذي تم تعليقه بقرار مغربي في دجنبر 2020، قبل نهاية السنة الحالية.

ومن بين الإنجازات الملموسة لهذه الأشهر الخمسة من “المرحلة الجديدة” إعادة فتح حدود سبتة ومليلية، التي ظلت مغلقة لأكثر من عامين وشهرين، وعملية مرحبا التي علقت أيضا لصيفين متتاليين، والتعاون في مسائل الهجرة والأمن، تضيف لاراثون.

وأوضحت أن هذا التعاون قد أدى إلى الحد من ضغوط الهجرة من المغرب، سواء على حدود سبتة ومليلية أو على الطريق الكناري.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.