وجهة نظر

حركة التوحيد والإصلاح: رهانات الجمع العام الوطني السابع

مسؤول بحركة التوحيد والإصلاح

ينعقد باذن الله تعالى في منتصف أكتوبر القادم أيام 14-15-16 منه، الجمع العام الوطني السابع لحركة التوحيد والاصلاح، تحت شعار “بالاستقامة والتجديد تستمر رسالة الإصلاح” فما هي القراءة التي يمكن القيام بها لهذا الشعار؟؟ وماهي دلالاتها؟؟ وأية رهانات لهذه المحطة التنظيمية التي تلتئم كل أربع سنوات؟؟

لاشك أن مفردات هذا الشعار لا تخرج عن المفردات المستعملة والمتداولة في أدبيات حركة التوحيد والاصلاح، بل إنها كانت حاضرة بصورة أو بأخرى في الجموع العامة السابقة، وهذا يؤكد مركزية هذه المفردات في أدبيات الحركة والتي هي: الاستقامة – التجديد -الاصلاح.

فما المقصود بهذه المفردات؟

1) لقد أكدت حركة التوحيد والاصلاح في رسالتها على مركزية بناء الانسان، حيث نصت في رسالتها أنها تعتمد أساسا اعداد الانسان وتأهيله ليكون صالحا مصلحا في محيطه وبيئته. ومن أبرز تجليات صلاح الانسان استقامته على منهج الله تعالى “فاستقم كما أمرت”، ونظرا لأهمية هذه المفردة “الاستقامة” فقد جعلت حركة التوحيد والاصلاح منها مقصدا عاما لمنظومتها الدعوية التي أطلقت عليها “سبيل الاستقامة”، فقد اعتبرت الحركة الاستقامة غاية ومقصدا عاما لأعمالها ومشاريعها الدعوية، وذلك انسجاما مع وظيفتها المتمثلة في ترسيخ مكارم الأخلاق.. والاستقامة رأس هذه الأخلاق وكليتها التي تضمن للمجتمع صلاحه وتماسكه واستقراره1، فالاستقامة مطلب أساسي لتحقيق الصلاح والاصلاح سواء بالنسبة لأعضاء الحركة ومتعاطفيها، أو بالنسبة لعموم أفراد المجتمع.

2) أما التجديد فهو خصيصة تكاد تكون ملازمة للحركة، فهي تعتبر نفسها حركة تجديدية، وقد عبرت عن ذلك في رؤيتها ” عمل اسلامي تجديدي”، وإذ تؤكد حركة التوحيد والاصلاح اليوم في شعارها على هذا البعد، فلأن الحركة تؤمن أولا بالحاجة الملحة إلى ثلاثة أمور:

أ- تجديد الايمان بالمشروع الاصلاحي لدى أعضائها ومتعاطفيها، فقد تسرب الفتور واليأس إلى نفوس عدد من أبناء التنظيم، مما يتطلب بذل مجهود إضافي لإعادة الارتباط بالفكرة الاصلاحية وزرع الحماسة من جديد في النفوس مع استحضار قول الرسول (ص): “لكل عمل شرة، ولكل شرة فترة، فمن كانت فترته الى سنتي فقد أفلح، ومن كانت الى غير ذلك فقد هلك”

ب- تجديد الفكرة الاصلاحية: حرصت قيادة الحركة خلال هذه المرحلة من خلال ندوات مجلس الشورى على محاولة تلمس جواب جماعي لهوية الحركة ورؤيتها، وقد عبر بعض إخواننا عن ذلك بــ”اصلاح الاصلاح.. محاولة أولية لصياغة معالم رؤية إصلاحية” 2:وهو ما يؤكد وعي الحركة بطبيعة التحولات الواقعة اليوم في واقعنا الاقتصادي والاجتماعي والسياسي، مما يتطلب من الفاعل الدعوي تجديد فكرته الاصلاحية وإعطائها زخما جديدا:

ج- تجديد فكري يستجيب للتحديات الفكرية والعقائدية والقيمية المطروحة اليوم، ولاشك أن قسم الانتاج العلمي والفكري لحركة التوحيد والاصلاح والمراكز البحتية المرتبطة بالحركة مطالبة بالاستجابة لهذه التحديات وتقديم الجواب الاسلامي عنها سواء من خلال الاستكتاب أو من خلال ندوات فكرية وعلمية ، مثل قضايا ( الحرية .. الفن .. الالحاد الجديد..رسالة الاسلام الى البشرية.. الديموقراطية….

3) وحركة التوحيد والاصلاح كما هو جلي من إسمها حركة اصلاحية جعلت من قوله تعالى “إن اريد إلا الإصلاح ما استطعت” شعارا لها، معبرا عن حقيقتها بأنها حركة إصلاحية تنشد الاصلاح في المجتمع، وكما بينت ذلك في ميثاقها في بيان مفهومالاصلاح الذي تريده وتنشده، إنه الاصلاح الذي يثبت عناصر الخير والصلاح وينميها، ويسعى إلى إقامة ما هو مفقود منها، وهو الاصلاح الذي يقاوم الفساد بدفعه وإزالته، ومنع أسبابه ومدافعتها، وهو الاصلاح الذي يلخصه علماؤنا في أن رسالة الأنبياء جميعا تتمثل في “جلب المصالح وتكثيرها، ودرء المفاسد وتقليلها” 3.

إن حركة التوحيد والاصلاح من خلال هذا الشعار الذي اعتمدته لجمعها الوطنيالمقبل تؤكد على الآتي:

* تباثها على طريق الاصلاح، وأنها لن تتخلى عن دورها الاصلاحي وفاء لدينها ولمجتمعها، وأن أعضائها لن ييأسوا ولن يتخلوا عن هذا الطريق، طريق الدعوة إلى الخير، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر “فإنه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون”.

* إن القيام بعملية الاصلاح يفترض في المصلحين الثبات على النهج، وألا تكون أقوالهم مناقضة ومخالفة لأفعالهم “أتامرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم”. فالاصلاح لا يتحقق بالمفسدين ، وإنما يتحقق بالصالحين المستقيمين على دينهم، قال صلى الله عليه وسلم “قل آمنت بالله ثم استقم”

* ولكي يتحقق الاصلاح لابد من التجديد، تجديد في الأفكار وابداع في الوسائل، والرسول صلى الله عليه وسلم يقول: “إن الله يبعث على رأس كل مائة سنة من يجدد لهذه الأمة دينها”.

إذا كان هذا شعار حركة التوحيد والاصلاح لجمعها الوطني القادم، فما هي رهانات هذا الجمع العام؟؟

1) رهان تنظيمي: حيث سيكون الجمع العام مدعوا لانتخاب قيادة جديدة، وعلى رأسها رئيس الحركة، لأن الرئيس الحالي الأخ المهندس عبد الرحيم الشيخي قد استوفى ولايتين كاملتين، ولا يحق للجمع العام ترشيحه لولاية ثالثة حسب ما هو منصوص عليه في النظام الداخلي.

2) رهان تقييمي لأداء كسب الحركة: ففي 2022 ستكون حركة التوحيد والاصلاح قد أنهت العمل بأول مخطط استراتيجي اعتمدته منذ 2006، ونحتت خلاله عددا من المفاهيم التي أصبحت تمثل جزءا من مفردات الحركة (الرسالية .. فلسفة التخصصات.. ترشيد التدين.. الأصالة المغربية.. التمايز بين الدعوي والسياسي..الاصلاح في ظل الاستقرار..) فالحركة مدعوة من خلال هذه المحطة ليس فقط لتقييم الأربع سنوات الماضية فقط وإنما هي مدعوة لتقييم مرحلة المخطط الاستراتيجي بكامله ( ستة عشرة سنة ) لتقييم اختياراتها ومدى نجاحها في تنزيل هذه الاختيارات على أرض الواقع.. وما نسبة نجاحها وإخفاقها؟؟ وهل اخفاقها سببه ذاتي أو موضوعي؟؟ وما حصيلة الكسب الدعوي والاصلاحي للحركة؟؟

3) رهان مستقبلي: فلاشك أن الجمع العام سيناقش مستقبل الحركة ورهاناتها المستقبلية، وذلك بتحديد أولويات المرحلة المقبلة، والقضايا التي يجب أن تشتغل عليها حتى تستمر في أداء رسالتها الاصلاحية، ولعل أكبر رهان هو الذي يتمثل في توريث هذه التجربة للأجيال اللاحقة وتحدي استيعاب الشباب فكري وتربويا وتنظيميا.

إن حركة التوحيد والاصلاح مدعوة في جمعها العام الوطني لتجديد الارتباط بالفكرة الاصلاحية ولن يتحقق ذلك إلا بتعبئة صفها الداخلي واعتماد الحوافز الايمانية وتثمين الكسب الاصلاحي لمشروعها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.