منتدى العمق

    الساسي: رسائل من المؤتمر

في متابعتي لانطلاق أشغال المؤتمر الاندماجي لمكونات فيدرالية اليسار، لم ألحظ جديدا في الخطاب السياسي بدءا بأميني الحزبين (المؤتمر، الطليعة) وكذا الأستاذ محمد الساسي الذي يتزعم التيار الوحدوي من موضوعات وأسلوب، تعبر كلها عن الأيدولوجية اليسارية، بإمكاننا تسميت هذا الخطاب بالخطاب “التقليدي الحديث”، والذي فيه قضية فلسطين باعتبارها قضية وطنية، والبناء الديمقراطي للبلاد وتحقيق العدالة الاجتماعية، هذا الخطاب الذي يخوض في الواقع السياسي والاجتماعي كالتضييق على الحركات الاحتجاجية واستغلال الأزمات لتحصيل مكاسب ذاتية على حساب العوام، أيضا المطالبة بإطلاق سراح المعتقلين السياسيين والصحفيين والمدونين، والإشكالات المتعلقة بالقانون المالي والاحتكار الريعي..

هذا في مسار العمل على بناء يسار قادر على القيام بمهامه التاريخية والآنية.

ما أثار انتباهي هو ما قاله الأستاذ الساسي ضمن مداخلته، كأنه يعاتب قيادة الحزب الإشتراكي الموحد لعدم انخراطهم ضمن هذا المشروع.

افتتح الساسي مداخلته بوصف طبيعة الأحزاب المكونة للفدرالية، سواء من بقي بها أم انسحب، كونها من نفس العائلة اليسارية المناضلة والمعارضة، أضاف أيضا الهدف من العمل السياسي ولماذا التفكير في الوحدة؟ ذلك لأن لا أحد من هذه الأحزاب قادر على بناء حزب يساري صانع للحدث وقادر على تحريك القواعد الجماهيرية وتقديم بدائل اقتراحية فاعلة..

برزت لي الإشارة للحزب الإشتراكي الموحد حين قال: لقد تصور البعض منا أنه قادر على تشكيل بديل للوحدة والاندماج وأنه يستطيع تقديم إنجازات تفوق تلك التي تستطيع تقديمها أحزاب مجتمعة ومتحالفة.

في رأيي أعتقد أن أي حزب من هذه المكونات أو الحزب الاشتراكي الموحد خاصة، قادر على تحقيق كل ما جرد منه وبشكل قد يتجاوز السقف الذي وضع له مسبقا، هذا لتواجد ثروة الإنسان الواعي والمفكر والقادر على العمل والبذل في سبيل إنجاح مشروع يرى فيه الصلاح العام للعوام.

يؤكد الساسي على مخاطبته الامباشرة للحزب الإشتراكي الموحد وذلك بالحديث عن الانتخابات الأخيرة، على أنها دليل كافي لتبديد وهم القدرة الذاتية على حد تعبيره. كأن الانتخابات الأخيرة جرت أحداثها بشفافية تامة دون تدخل المال وغيره من أساليب الضغط على الناخب لتأدية ما يرى من بيده سلطة.. ونسبة المشاركة الضعيفة…

قول الساسي بأن ما لا تستطيع إدراكه جماعة لا تستطيع إدراكه الجماعات الأخرى. في هذا إنكار للقدرة الذاتية التي تتميز بالإبداع والاجتهاد والعمل الجاد والمستند لواقع موضوعي.

رغم هذا فقد قدم إيجابيات في خطابه أهمها: أنه لا معنى من تواجد أحزاب لها نفس الأهداف كالنضال الجماهيري والمؤسسي، وامتلاكها قرارا مستقلا عن أي جهة.

قدم الساسي رسائل لا يدركها غير السامع الذي يعي نص الكلام كما يعيه صاحبه.

فالرسائل أساسا موضوعها المكون الثالث ( الحزب الإشتراكي الموحد) الذي انسحب من فيدرالية اليسار ليكمل ما كان عليه معتمدا على ذاته الحزبية بكل مقوماتها، في طريق الوحدة الإيجابية التي تعني الجوهر العامل على النهوض بكل المجالات بل وبتشعباتها، ليست وحدة الركود والحشد العاطفي تحت عنوان الاندماج.

لا أقف هنا في هذه الأسطر مدافعا عن الحزب الإشتراكي الموحد، بل هي القناعة بالإنصاف الذي يمنح المتابع لهذا الشأن خاصة (اليسار المغربي) فهما شموليا بعيدا عن الشأن السياسي بكل حيثياته.

 

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *