صناعة الموت
https://al3omk.com/89065.html

صناعة الموت

ترددت كثيرافي تناول موضوع انتحار الطفل ذو العشر سنوات ، بسبب ما استند عليه الفايسبوكيين ،من ان اقدامه على الانتحار نتيجة عدم قدرة الاب على توفير الادوات المدرسية.

وكما العادة التي اصبحت عبادة لدى عشاق الفضاء الازرق، دون تريث ودون اي اثبات للرواية ،بدأ الكل يحاسب المجتمع، الحكومة، الوزارة، الاب، الفقر ، تعددت الوجهات والعتاب واحد .

بعد ايام على الفاجعة، بدأت تتضح ملامح القضية، التفكك الاسري احد اهم المشاكل التي كان يعانيها الطفل، بعد ان فضل الابوين الفراق على جمع لحمة الاسرة ليكون الضحية هم الابناء.

رغم كل محاولاتنا تبرير دوافع الطفل على الاقدام على الانتحار، الا اننا ما زلنا في حيرة من امرنا، كيف يمكن لطفل ذو عشر سنوات ،ان يفكر في شيء اسمه الموت وهو ما زال لم يقدم او يؤخر شيئا في الحياة،

من اين تشرب فكر الموت بل وفكر الانتحار، اسئلة وأخرى تراود عقلاء هذا المجتمع ،لا قضاة محاكم التفتيش المتخصصين في اصدار الاحكام والفتاوي باسم المجتمع تارة وباسم دين تارة اخرى، من وراء شاشات هواتفهم الذكية.

ما يمكن ان نقوله عن هذه الواقعة ، هو اننا تمكنا في زمن التكنولوجيا ومواقع التواصل الاجتماعي والقنوات التلفزيونية ، ان نشبع حاجات اطفالنا ، فبدل الامان والعطف ، اطعمناهم ثقافة الموت بدل الحياة، والشجن بدل السعادة ، والكره بدل الحب .

احمد، ستبقى صورته بين اعيننا كنموذج لتربيتنا نحن ، فهو الذي فضل ان يضحي بنفسه ، ليكشف لنا خواء هذه التربية ، بدل ان يضحي بارواح ابرياء ، لينتصب بعدها وراء قضبان السجن، ولسان حاله يقول، هذه بضاعتكم ردت اليكم .