الفرصة الثانية
https://al3omk.com/89089.html

الفرصة الثانية

نشر قبل أيام مقال لصديقي مصعب التجاني، صديق دروب الكفاح، لكن شاءت الاقدار كحالنا دائما أن أعارضه في رؤيته للتحالفات الممكنة بعد 7 أكتوبر في مقال تحت عنوان (( التحالف الممكن )).

أولا قبل أن أستعرض ما قد تحمله رياح التغيير بعد السابع من أكتوبر وجب أن أثني على الصديق الرؤية السديدة في طرحه للموضوع من حيث الزاوية الرقمية أي 1+1=2 . و ضبطه الجيد للمعطيات الرقمية التي لن يجادله أحد فيها ، رؤية صديقي مصعب صبت في مصلحة الوطن ، وفي هذا المنحى فسأكون في صفه طبعا فوجود حزبين قويين في تحالف قوي سيكسب المغرب عملا حكوميا متميزا و قوة إقتراحية و تشريعية ، إضافة الى توهج إقليمي و دولي .

لكن قد تكون الامور أعقد من ذلك حسب رؤيتي و سأسردها في النقط التالية :

مغرب الاستثناء

أولا لا يسعنا أن نعمل على تنزيل القوة الحزبية أو القطبين ناجحة في دول أخرى على المغرب ، فنحن إستثناء في كل شيء ، فطرح قوة الحزبين ممكن أن تكون ناجحة في فرنسا مثلا ، لكن المغرب لا أعتقد أنه يحتكم للقطبية و لم يكن يوما يحتكم لها و لن يحتكم لها مستقبلا ، فالنظام المخزني المتمرس الساعي منذ القدم الى تفتيث الاحزاب و تشتيتها لن يقبل يوما بثنائية القطبية . تنغص عليه راحته.

العتبة الانتخابية

سيكون أيضا للعتبة النصيب الاكبر في تحجيم الاحزاب الكبرى ، مثل العدالة و التنمية و الاصالة و المعاصرة في مقابل ظهور أحزاب أخرى صغرى ، هذا سيقدم لنا خليطا و عجينة صالحة لصنع الشباكية . هاته الاحزاب الصغرى التي في الغالب ستصب في خزان الاصالة و المعاصرة .

التاريخ

لا أظن أن حكماء حزب العدالة و التنمية سيلدغون من نفس الجحر ، فقد ذاق الحزب المرارة بإنسحاب حزب الاستقلال ثم مرارة طلب ود الاحرار ، فكيف سيضح نفس اليد من جديد على مقود الجرار ، ثم بأي صيغة سيقنع بنكيران الالاف من مناضليه و من الشعب المغربي أن حزب الجرار أصبح شريفا و حزبا نموذجيا بعد السابع من أكتوبر . هذا في إعتقادي الشخصي هي الضربة القاضية للحزب التي ستشتته شيعا بين باقي الاحزاب .

الايديولوجية

من يزكي طرح الاديولوجية في المغرب هو واهم أو يصنع الوهم ، لامكان للاديولوجيا في المغرب ، فمؤسسة القصر لن تزكي أبدا الاسلاميين حتى يغلبوا و لن تتبع العلمانيين حتى ينزعوا ، لا يمكن لإمارة المؤمنين ان تتقوى دون وجود حياة دينية مسلمة في الداخل المغربي ، كما لا يمكن الانغماس فيها حد طغيانها على المشهد المغربي ، و قد توضح هذا في مجموعة من القضايا الوطنية و لعل آخرها قضية الارث .

الفرصة الثانية

حسب اعتقادي ان حزب العدالة و التنمية في حال تحقيقه اكبر عدد من المقاعد بعد 7 اكتوبر فهو مدعو بجد أن يستغل الفرصة الثانية ، ان يعمل بجد على كسب رهان الشعب التسيير او المعارضة لا يجب ان يكون الهدف بل تطبيق أهداف و مبادئ الحزب ، التحالفات الضيقة صحيح أنها منحت للحزب القدرة على المشاركة في صنع القرار و إدراج مجموعة نقط إصلاحية في منظوره ، لكن ماذا خسر في المقابل و هل يتساوى حجم الخسائر مع المكاسب .