سياسة

الكنبوري: مدونة الأسرة آخر معارك العلمانيين الذين فشلوا في إسقاط الملكية وإقامة حكم عسكري بالمغرب

الباحث المغربي إدريس الكنبوري

اعتبر الأكاديمي والباحث في الشأن الديني والحركات الإسلامية إدريس الكنبوري أن “التيار العلماني” يرى في تعديل مدونة الأسرة “آخر قلاعه”، ويجعل منه “معركة حياة أو موت”، وأنه “لا يريد الفشل مرة أخرى بعدما فشل في إسقاط الملكية وفي إقامة حكم عسكري وفي محاربة الإسلام، بفضل حنكة الملك الراحل الحسن الثاني”.

وانتقد الكنبوري بشدة الداعين إلى “إفراغ المدونة من محتواها الشرعي”، معتبرا أنهم يريدون “مقاربة علمانية في تعديل المدونة”، في حين أن “الشعب المغرب وأمير المؤمنين الملك محمد السادس يريدون مقاربة شرعية وطنية، وهذا كان واضحا في الخطاب الملكي وفي رسالة الملك إلى لجنة تعديل المدونة”.

وقال الكنبوري في شريط فيديو نشره على قناته الرسمية عنونه بـ”مدونة الأسرة آخر قلاع العلمانيين”، إن “التيار العلماني مازال يتكلم في مدونة الأسرة ويهاجم المغاربة والإسلام”، وذلك “بالرغم من كون اللجنة أنهت عملها وقدمت تقريرها إلى رئيس الحكومة ليرفعه إلى الملك”.

وتابع “إنهم خائفون ومتوترون وقلقون من المدونة المرتقبة، ومن ألا يلبي النص النهائي تطلعاتهم وطموحاتهم التي أصبحنا نعرفها من خرجاتهم الإعلامية”، مشير إلى أنهم “ينظرون إلى مدونة الأسرة بكونها آخر القلاع، فإما أن ينتصروا أو سيكونون مثل الذي قامر وخسر، ولقد سمعنا منهم من يقول إنها معركة وأنها حرب، رغم أنهم يغطونها بعبارات من قبيل الحداثة”.

وواصل الكنبوري انتقاده لـ”التيار العلماني” قائلا “إنهم متوترون إلى درجة رهيبة جدا، ولا يلجمون ألسنتهم ويطعنون في مقدسات الأمة عن سبق إصرار وترصد، ويعتبرون أن مدونة الأسرة هي الوثيقة الوحيدة المتبقية من أجل علمنتها بعد علمنة جميع القوانين والتشريعات إلا ما ندر”.

وأبرز أن هذا التيار يريد “نزع الشرعية الدينية عن مدونة الأسرة”، موضحا أن المقصود بـ”الشرعية الدينية، في أي بلد وليس المغرب لوحده، أنها شرعية مُمَأسَسَة ولها مؤسسات تمثلها مثل إمارة المؤمنين المكونة من مجموعة من الهياكل مثل وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية والرابطة المحمدية للعلماء والمجلس العلمي الأعلى”.

وأضاف “ونزع الشرعية الدينية معناه المساس بشرعية وأدوار هذه المؤسسات لكي لا يبقى لها دور في تدبير الشؤون الدينية للمجتمع معين إلا الأدوار المعنوية”.

وفي الوقت الذي لم يذكر الكنبوري أي شخص أو تنظيم باسمه، أوضح أن المعنيين بكلامه هم “مجموعة الماركسيين واليساريين والقاعديين والملاحدة، الذين كانوا في وقت سابق مع الاتحاد السوفياتي ومع اليسار، وكانوا يراهنون على الاتحاد السوفياتي ويتكلمون بالاشتراكية والشيوعية والماركسية”.

واسترسل “ولكن بعد سقوط الاتحاد السوفياتي في بداية التسعينات أصابتهم التفرقة الشنيعة حيث توجه بعضهم إلى العلمانية مباشرة، وآخرون إلى الإلحاد وبعضهم إلى الطائفية الأمازيغية وآخرون إلى الحركة النسائية ومنهم من ذهب إلى السياسية ليدخل إلى البرلمان “باش يضبر على راسو”، وشي مشى فحالو… هذه الفرق الكلامية التي تفرقت على ثمانية بعد أن كانت مجتمعة في معسكر واحد خلال السبعينات والثمانين، ولكن بعد سقوط الاتحاد السوفياتي بشكل رسمي في 1991 تفرقوا لأنه لم يعد لهم ما يجمعهم”.

وأرجع المتحدث سبب جعل “التيار العلماني” موضوع مدونة الأسرة بمثابة “المعركة الأخيرة”، إلى أنهم “لا يريدون الفشل في مقامرتهم مع المنظمات الدولية والدول الغربية أمريكا وفرنسا، ولا يريدون الخسارة كما خسروا مع الاتحاد السوفياتي، لأن المنظمات الدولية لا تعطي الأموال بدون مقابل ولا تدعمهم من أجل سواد عيونهم، بل لها أجندة وتوصيات يجب أن يتم إنجازها”، على حد قوله.

الباحث المتخصص في الحركات الإسلامية، انتقد “تصوير العلمانيين للإسلام كأنه هو الحركات الإسلامية”، وعلق “ما عارفينش أن المغاربة ما مسوقينش للحركات الإسلامية”.

وخلص الكنبوري إلى أن “التيار العلماني يؤلمهم أن المغاربة يرفضون عن بكرة أبيهم آراءهم ومقترحاتهم، لذلك يستقوون بالمنظمات الدولية وبخلق الصراع الكلامي في المجتمع، وبالتلاعب بالألفاظ والتعابير والتشويش على المواطنين البسطاء بعبارات: حقوق المرأة وحقوق الطفل والسعادة الزوجية والاستقرار الأسري.. الخ”، مشيرا إلى أن “الهجوم على الإسلام والمقدسات ليس وليد اليوم بل هو مسار تمت مراكمته طيلة 20 سنة”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تعليقات الزوار

  • محمود
    منذ شهر واحد

    واش هاد السيد كيتكلم من نيتو؟

  • Mohamed-Adnane
    منذ شهر واحد

    شيطنة اي تغيير جديد يتجه إلى إعطاء المزيد من الحريات الفردية (بالتزامن طبعا مع السياسة ) والمزيد من العدالة المجتمعية، يمر عبر شيطنة حاملي هته الافكار و بطبيعة الحال نمر عبر الاتحاد السوفييتي و الالحاد و الماسونية و الخضوع للغرب الخ… الا تيبان ليك ان ماخصنا لا مدونة جديدة و لا حريات ولا شيئ، قل لينا علاش الملايين تيحرقو للخارج بحثا عن لقمة العيش و الحريات لي مفتاقدينها فبلادنا…

  • مناصر العمل الغابوي-المغرب
    منذ شهر واحد

    هناك تحفظ على تسمية تيار ما في المغرب بالعلماني لأنه لاتوجد عقيدة علمانية واضحة بقدر ماهناك تذبذب في المواقف وفي الأراء بين حين وأخر وسياسة وتسييس وهذا مالاحظته منذ بداية الثمانينات والى اليوم حيث "العلمانيين" في الصيغة المغربية يبدوا انهم خضعوا للتغيير ولإستبدال الأعضاء الرءبسية في الجسد والروح مثلا في مدينة مكناس بداية ماذا يعني تقرب من يقولون عن أنفسهم "علمانيين يساريين" إلى من هم او من يمثلون دور المتمخزنين تقية وطلبا للسلامة ثم عقد المصاهرات معهم وتجد "اليساري بعد صلاة التراويح او ...ينادي أحد أفراد الأصهار بوصف الشريفة لالة فلانة او سيدي فلان والمبجبلون أيضا نجدهم يلعبون ذلك الدور بالانغماس والانصهار فقط لأجل النجاة من عواقب غضب المخزن وأتباعه الذين كانوا يحصون أنفاسهم فعن أي انقلاب وعلمانية يتحدثون والراحل الحسن الثاني لم يكن وحده في صدهم .

  • Aziz
    منذ شهر واحد

    ما هدا الخلط العجيب الملكية/ المدونة/ العلمانية/المؤامرة اين العقل .يا استاد ... كان وجب ان تضيف الاحتباس الحراري وحرب اوكرانيا ومشكل غزة وانتخابات الولايات المتحدة القريب وشح الدولار في مصر حتى تكتمل الصورة