اقتصاد، سياسة

مصادرة إيطاليا لسيارات مغربية الصنع.. فرق برلمانية تطالب بحماية صادرات المملكة ووزير يوضح

أثارت 3 فرق برلمانية بمجلس المستشارين، قضية مصادرة السلطات الإيطالية لشحنة تضم 134 سيارة كهربائية مغربية الصنع، أثناء وصولها إلى ميناء “ليفورنو”، أحد أكبر الموانئ الإيطالية، وذلك بسبب وضع ملصق يحمل ألوان العلم الإيطالي على أبوابها.

فخلال جلسة الأسئلة الشفهية بمجلس المستشارين، مساء اليوم الثلاثاء، تقدم محمد البكوري، رئيس فريق التجمع الوطني للأحرار، بطلب تناول كلمة في نهاية الجلسة، حول “حماية الصادرات المغربية”.

وطالب البكوري في كلمته، وزير الصناعة والتجارة، رياض مزور، بتنوير الرأي العام المغربي، خاصة التجار والمستثمرين، حول إجراءات الحكومة والوزارة الوصية لحماية الصادرات المغربية.

في نفس الموضوع، أشار المستشار مسعود اكناو عن حزب الأصالة والمعاصرة، إلى تزايد وتيرة التضييق على الصادرات المغربية في الآونة الأخيرة، موضحا: “بعدما كانت تشمل الفواكه والخضرات، أضحت الآن موجهة ضد الصادرات الصناعية”.

وأبرز المتحدث أن آخر تلك المضايقات ما وقع في ميناء ليفورنو الإيطالي، من خلال مصادرات السلطات الإيطالية يوم 15 ماي الجاري، شحنة تضم 134 سيارة كهربائية قادمة من منصة للتصنيع والتوزيع بالمغرب، موجهة للسوق الإيطالية.

وأضاف قائلا: “الأشواط التي قطعناها في تطوير إنتاج الصناعة الوطنية، كان من نتائجها مقارعة اقتصاديات متطورة واللحاق بركب نادي الدول الصاعدة، ندفع ثمنها اليوم بهذه المضايقات العلنية والسرية في حق صادراتنا الصناعية”.

واعتبر المتحدث أن “الإقلاع الصناعي الذي يشكل فخرا لكل المغاربة، أضحى يواجه معيقات متنوعة من لدن عدة اقتصادات وتحت عدة مسوغات، كان آخرها التضييق الجمركي في بعض نقط العبور، إلا أنها في الحقيقة ضريبة للتطور على الصعيد الإقليمي”.

ودعا في هذا الصدد، الحكومة والوزارة الوصية إلى “التدخل الفوري بصرامة وحزم لحماية صناعتنا من هذه التصرفات الطائشة، واعتماد إجراءات حمائية وناجعة للسهر على إجبار شركائنا على احترام الاتفاقيات المبرمة”.

كما شدد المستشار البامي على ضرورة الاستثمار في التعاون جنوب-جنوب، والتكامل الاقتصادي مع دول الواجهة الأطلسية، مع استقطاب استثمارات جديدة وغيرها من التدابير، بحسب قوله.

بالمقابل، اعتبر لحسن الحداد عن الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية، أن ما وقع في إيطاليا مسألة عابرة، مضيفا: “لا أظن أن إيطاليا لديها سياسية حمائية، وهذا لا يعني أن النزعة الحمائية موجودة في العالم”.

وأوضح في كلمة له بالقول: “يجب علينا أن ننفتح على العالم دون أن نسلك نزعة حمائية، بل أن نحمي المنتوج الوطني، وهناك إجراءات غير جمركية وسياسة الاستبدال وتشجيع الصناعة المغربية وغيرها”.

ويرى المتحدث أنه “كلما تقدمنا ونجحنا على المستوى الدولي، كلما سنجد هذه المضايقات”، مشيرا إلى ما وقع بخصوص اتفاقية أكادير وأزمة السيارات مع مصر قبل سنوات، قبل أن يتم حلها مع السلطات المصرية.

وتابع قوله: “يجب أن نجهز أنفسنا لنكون متنافسين إذا أردنا تجاوز مثل هذه الأمور”، داعية إلى تطوير مجال تحويل المواد الأولية لتصبح أجزاءً للسيارات، من أجل بلوغ مستوى تكامل يتجاوز 80 و90 في المائة، واستعمال الطاقات المتجددة في قطاع السيارات.

توضيح الوزير

وفي جوابه على المستشارين، قال وزير الصناعة والتجارة، رياض مزور، إن هناك عددا من الدول ترى أن المنصة الصناعية المغربية تكاملية مع اقتصادهم ومنصاتهم الصناعية، في حين ترى دول أخرى في المغرب منصة صناعية منافسة.

وأوضح أن هذا الأمر وقع مع فرنسا من خلال تصريحات حكومتها قبل سنوات، والتي كانت تنتقد استمرار صناعة سيارات فرنسية في المغرب وتركيا، “قبل أن يدركوا، بعد حوارنا مع مسؤوليهم دام من 3 إلى 4 سنوات، أن الصناعة المغربية تقوي تنافسية علاماتهم، وأن الشراكة مع المغرب تقوم على 1 + 1 = 3 ولا تنقص من قوتهم”.

وتابع أن “بعض الدول الأخرى دخلت في نوع من الحوار مع المغرب بعد اندماج الشركة الفرنسية “بوجو” مع “فيات” الإيطالية لإنتاج هذه العلامة الإيطالية بالمغرب، فظهر تخوف من أن المنتوج الذي كان ينتج في إيطاليا سيُنتج بصفة كاملة في المغرب”.

واستدرك بالقول: “بالعكس، المغرب سيقوي هذه العلاقة كما قوى العلامات الأخرى التي وضعت الثقة فيه والتي أعطاها حجما وتنافسية وجودة وإقبالا كبيرا، كما أن نسبتهم في أسواقهم العالمية زادت”، مشيرا إلى أن المغرب بات يشكل قيمة مضافة بالنسبة لتلك العلامات وتلك البلدان.

في هذا الصدد، قال الوزير في كلمته: “نحاول إيصال هذه الرسالة لهم، والأمر يتطلب مزيدا من الوقت، لأننا بالكاد بدأنا التعامل مع هذا الشريك في قطاع السيارات (في إشارة إلى إيطاليا)، وسنشتغل على هذا التوجه”.

ولفت إلى أن السياق العام لهذا الإشكال، يكمن في اعتماد عدد من الدول، بعد جائحة “كوفيد 19″، على سياسة سيادية في الصناعة تقوم على استرجاع عدد من الصناعات التي سمحوا بنقلها إلى دول أخرى.

وأضاف: “يحاولون اليوم استرجاع أكبر ما يمكن من تلك الصناعات، لكن هناك صناعات لا يمكنهم استرجاعها، خاصة في آسيا، والمغرب له إمكانية أن يوفر لهم هذا المنتوج قرب أسواقهم وفي متناول القدرة الشرائية لمواطنيهم”.

ويرى مزور أنه لا يمكن لتلك الدول استرجاع كافة الصناعات خارج بلدانهم، ولا يمكن منافسة المنتوجات الآتية من بلدان أخرى، مضيفا بالقول: “ما غتقدوش تنافسوا كل المنتوجات الآتية من بلدان أخرى” وفق تعبيره.

وشدد على ضرورة اعتماد تكامل بين الدول صاحبة تلك العلامات والدول المنصعة لها، مضيفا: “نحن ننتج ونتقوى وأنتم تحافظون على علاماتكم ولكم نسبة إنتاج وابتكار، ونحن أيضا، وفي هذا الحقل الجهوي بين أوروبا والمغرب يجب أن يكون تكامل يقوينا جميعا”.

واعتبر الوزير أن أوروبا بهذا التكامل ستحافظ على علاماتها وتنافسيتها ونسبة أسواقها العالمية، كما أن المغرب سيقوي قدراته في خلق سيادته الذاتية والصناعية وفي توفير مناصب الشغل التي هي أم المعارك، بحسب تعبيره.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تعليقات الزوار

  • ريفي ثائر
    منذ شهرين

    يبدو أن الذكاء المغربي أصبح بلا حدود. من إنتاج القمح في الجزائر إلى نظرية جديد في علم الرياضيات، مفاده 1+1=3