مجتمع

حصد 7 ضحايا .. “بوحمرون” يستنفر سلطات تنغير وحملات تلقيح تستهدف محاصرته

علمت جريدة “العمق” من مصادر متفرقة بإقليم تنغير، أن داء الحصبة أو ما يطلق عليه المغاربة بـ”بوحمرون” يواصل الانتشار بعدد من مناطق الإقليم، حيث تسجل يوميا عشرات الحالات، خصوصا بجماعة “أيت هاني”، وبالضبط قرية “تمتتوشت” التي سجلت في الأسبوع الماضي 7 وفيات.

وأضافت المصادر ذاتها، أن السلطات الصحية بالإقليم رفعت من حملات التلقيح ضد داء الحصبة خصوصا في صفوف التلاميذ بالمؤسسات التعليمية، مشيرة إلى أنه تم تطويق انتشار “بوحمرون” في عدة مناطق كما هو الحال بالنسبة لقلعة امكونة والجماعات الخمس المجاورة لها.

في هذا الإطار، أكد مصدر طبي مسؤول في حديث مع جريدة “العمق”، أن عدد الحالات التي تستقبلها المراكز الصحية تراجع مؤخرا إلى 3 أو 4 حالات يوميا، في الوقت الذي كانت تستقبل إلى غاية 50 حالة يوميا، خصوصا من جماعة إغيل نومكون، مشيرا إلى أن ذلك راجع لحملات التوعية وتلقيح التلاميذ بالمؤسسات التعليمية.

في سياق متصل، كشف محمد أوحماد وهو والد طفل مصاب بداء “بوحمرون”، في تصريح لجريدة “العمق”، أن الأعراض التي رافقت إصابته بالمرض تراوحت بين انتفاخ العينين والعنق، وعدم القدرة على الأكل والسعال الحاد، وسجل أن تفاقم الحالة الصحية لابنه دفعه إلى نقله إلى المستشفى الإقليمي بورزازات، حيث يخضع للعلاج حاليا بعد تشخيص إصابته بالفيروس، موضحا أن الفيروس منتشر في صفوف الكبار والصغار بمداشر “امكون”.

وبالعودة إلى منطقة “تمتتوشت” التي شهدت منذ شهر انتشارا واسعا لداء “بوحمرون”، أوضح الفاعل الجمعوي عدوش زايد في تصريح لجريدة “العمق”، أن السلطات المحلية اتخذت إجراءات مستعجلة لمواجهة هذا الوضع الصحي الحرج، وذلك بتنفيذ حملات تلقيح واسعة النطاق تشمل جميع الفئات العمرية المستهدفة.

وأضاف عدوش، أن المندوبية الاقليمية لوزارة الصحة، سبق وأن نظمت حملات توعوية بخصوص هذا شأن كما كشف أن تم تلقيح اطفال الرحل غير الملقحين ضد هذا الداء، مسجلا غياب الجمعيات التي تهتم بالميدان الصحي لتوعية المواطنين بخطورة هذا الداء خاصة والمجال الصحي عامة لكون أغلبية الجمعيات الموجودة في المنطقة تهتم فقط بالنقل المدرسي.

وأعلنت وزارة الصحة والحماية الاجتماعية، شهر مارس الماضي، عن ارتفاع عدد حالات الإصابة بمرض “الحصبة” في المغرب، مشيرة إلى أن ذلك يأتي “في سياق عالمي يتميز بزيادات كبيرة في عدد الحالات وتفشيها على مستوى العالم، بما في ذلك دول أوروبية وإفريقية والولايات المتحدة الأمريكية ومناطق أخرى من العالم”.

وأفاد بلاغ للوزارة بأنه تم رصد ارتفاع ملحوظ لعدد حالات الحصبة منذ منتصف شتنبر 2023، بجهة سوس ماسة بالخصوص، موضحة أن مصالحها الجهوية والإقليمية قامت بمجموعة من التدابير الميدانية من خلال تعزيز أنشطة الرصد الوبائي وحملات للتلقيح.

في سياق متصل، أشار الدكتور عبد الغني خرشافي، متخصص في طب الأسرة، إلى أن الحصبة من الأمراض التي تسمى الحمى الطفحية، وهي أمراض تجمع بين الحمى والطفح الجلدي، مشيرا إلى أن بوحمرون مرض فيروسي ليس جديدا، وكان منشرا في العالم قبل عشرات السنين.

وقال المتحدث ذاته، إن المرض لم يختف تماما بالرغم من التطعيم، فهو مرض متوطن يظهر على شكل حالات متفرقة ويمكن أن يسبب من حين لآخر بؤر وبائية محدودة خاصة في المناطق التى تنخفض فيها التغطية التلقيحية، وفق تعبيره.

وأوضح ضمن تصريح لجريدة “العمق” أن المرض الذي يصيب الجهاز التنفسي ينتشر بسهولة عندما يتنفس الشخص المصاب أو يسعل أو يعطس، ويمكن أن يسبب مضاعفات خطيرة قد تودي بحياة المريض. إلا أنه مرض بسيط في أغلب الحالات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *